بلغت ما شئت من حزني ومن كمدي
الشاعر: الهبل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«بلغت ما شئت من حزني ومن كمدي» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَلغْتَ ما شئْتَ من حُزني ومن كمدي ... وما بلغتُ مدىً لِلْهجر منكَ مَدِي
هلاّ ذكرتَ لِقلبي قبلَ محنتِه ... أنّ المنيّةَ لِلعشّاقِ بالرَّصدِ
تعاطَتِ الحُبَّ نفسي غير عالمةٍ ... أنّ المحبّة لا تُبقي على أحدٍ
أشكو إلى الله ما ألقاه من كلَفٍ ... ولَوْعَةٍ أحرَقَتْ نيارانُها كبدي
يا أهل بابل رفقاً بعضَ صدّكم ... ما لي على البين والهجرانِ من جلدِ
لقد وَهبَتْكُم روحي بلا ثمنٍ ... وبعتُ نومي بتَسْهيدي يداً بيدِ
ويا لحِمَى لا عَدَتْه كلُّ ساريةٍ ... ظَبْيٌ لواحِظُهُ يَفْتِكْنَ بالأَسَدِ
يَحلُّ عقدُ اصطباري في محبّتِهِ ... بسحر ناظرِهِ النفِّاث في العُقَدِ
ما فَوقَ النّبلَ مِن أهداب مقلتِه ... إلاّ وفرّق بين الروح والجسدِ
ولا تأوَّد منه القدُّ معتدلاً ... إلاّ أبان الّذي في البانِ من أود
كيف البقا وجميلُ الصَّبرِ فيكَ فني ... أما تَرى جسدي للسّقم في كفنِ
وما حياة كثيب قلبُه أَسَفاً ... قد بانَ عن جسدٍ للسّقم لَمْ يبنِ
يا ساكنَ القلب أجريتَ الدموع دماً ... وما عطفت على جارٍ ولا سكنِ
ومرسل الطّيف تعليلاً وتَسْلية ... لكي أشاهدَ مرآى وجهِهِ الحَسَنِ
لم يطرقِ النومُ بابَ الجفنِ من أسفٍ ... فما ارتقا بي لطيف منك يطرقني
ما ضرَّ لو جدتَ للصبّ المشوقِ بما ... سلتَه من منام أنتَ عنه غني
إليك أشكو تلافي في هواك أسىً ... وما أكابدُ من شجو ومن شجنِ
نزَّهتُ سمعي وطرفي والجوانح عَن ... هوى سواكَ وعن عذلٍ وعن وَسَنِ
وكيفَ يُدركني طيفُ الخيال ولو ... وافَى إليّ لِفرْطِ السّقمِ لَمْ يَرَنَي
يا مَنزلاتً كان بالجرعاء يجمعُنا ... بكَتْ عليكَ عيونُ العارض الهتنِ
ويوم وصلٍ قطعناهُ بكاظمةٍ ... كأنّهُ عارضٌ في سالِف الزّمنِ
أيَّامَ عينُ حَسُودي فيكَ نائمةٌ ... عنّي وعنك وعَينُ الحظِّ تَلْحظُني
أيَّامَ كنتَ عن الواشين في صَممٍ ... وكنتَ منّي مكانَ الروحِ من بدني
ما كنتُ أعرفُ ما شرع الغرامِ فمُدْ ... عرفتُ ناظركَ الفتّان عرَّفني
ومذ عَرفتك فارقتُ الحياة أسىً ... يا ليتَ مَعْرفتي إياكَ لم تكنِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالرصد: رصد: الراصِدُ بِالشَّيْءِ: الرَّاقِبُ لَهُ. رَصَدَه بِالْخَيْرِ وَغَيْرِهِ يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يَرْقُبُهُ، ورصَدَه بالمكافأَة كَذَلِكَ. والتَّرَصُّدُ: التَّرَقُّبُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَنا لَكَ مُرْصِدٌ بإِ … (لسان العرب)
- بتسهيدي: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
- كمدي: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص … (لسان العرب)