سرى طيفها وهنا إلي فحياني

الشاعر: الهبل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«سرى طيفها وهنا إلي فحياني» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سرَى طيفُها وهناً إليَّ فحيّاني ... فيا حبّذا طيفُ من السّقم أحياني

بُعَيدَ السُّرى يَجتاب كلَّ تنوفةٍ ... ولم يثنه عَنْ قصدِ مغرمِه ثاني

أيا زائراً من بعد نأي وفرقةٍ ... وعاود النومُ أجفاني

بعيشِك يا طيفَ الأحبّةِ قلْ لهم ... أما عطفةُ تُرجَى على المدنفِ العاني

وهل ذاكري أحباب قلبي على النّوى ... أم الحُلبّ أغرَى مَن أحبّ بنسياني

على أنّ هذا الهجْر والصدّ منهمُ ... لحالانِ في شرعِ الصبّابةِ حلوانِ

وحرمة أيامِ الوصال التي قضتْ ... وطيبِ ليَالينا بذي الرملِ والبانِ

لقد تلفت روحي اشتياقاً إليكُم ... وهاجتْ صبَاباتي إليكم وأحزاني

وقد كدتُ أقضي بعدكم يا أحبّتي ... ومن بَعْدِكم ما كان بالموت أحراني

وأغْيد كَالْغُصن الرّطيب إذا مشى ... من التّركِ فتّاكِ اللَّواحظ فتّانِ

يُرنّحهُ سكرُ الصَّبابةِ والصَّبا ... كما رنَحَتْ ريحُ الصِّبا غُصُنَ البانِ

كُلفتُ به كالبدرِ حلَّ بسعدِه ... وعاصيتُ فيه كلَّ من ظلَّ يَلْحانِي

ولم أَنْس في نعمان يوماً جنيتَ مِنْ ... أزاهرِ خدّيهِ شقائق نعمانِ

يقولونَ ما ألقاكَ في نارِ حُبّهِ ... فقلتُ لَهمْ لا تعتبوا خدُّه الْقاني

دعوني وذنبي في هواهُ فخالُه ... إلى الحُب من طُور المحاسنِ نَادَاني

سأثني عناني نحوَهُ غير سامعٍ ... ملاماً وكيف الكفرُ من بعدِ إيمان

ويا شرف الإسلام يا مَنْ صفاته ... الحميدة حقّاً ما اجتمعنَ لإنسانِ

أتَتْني على بُعدٍ قصيدتك الّتي ... أقرَ لها قاصي البريّة والدَاني

بعثتَ بها حسناءَ يا خيرَ مُحسنٍ ... فأطلَقْتُ جُهدي بين حسْنٍ وإحسانِ

وأرسلتَها حوراء مَصْحوبة الرضى ... فَقُلتُ انظروها فَهْي من حُورِ رضوانِ

كسرتَ قناة النّاصبين بها كما ... رفعتَ بها يا بنَ الأكَارم من شاني

فَمِن أينَ لي في أنْ أجاريك طاقةٌ ... وبحرك يَأْبَى أن يُقاسَ بغدراني

ولكنّ من عجزٍ أقابلُ بالحَصَى ... قلائِدَ مِن درٍّ نظيم وعقيان

توصلتَ في مدحي إلى مدح ماجدٍ ... به افتخرتْ أَبنا معدٍّ وعدنانِ

إمام الهدى رب النّدى واسع الجَدا ... مُبيد العدى مُروي صَدى كلَّ عَطْشانِ

فتىً حازَ شأو المكرُمَات بهمةٍ ... تريه البعيدَ الصَّعبَ مُسْتَسْهلاً داني

فمنْ كالحُسين السيّدِ النَّدب في الورى ... يشيد العُلَى والمجد من غير ما واني

ولمّا شكوتَ الدهرَ يا خير ماجدٍ ... غدوتُ بقلْبٍ من همومي حَرّانِ

وبتُّ كأنّي ساورتني ضَئيلةٌ ... من الرقْش من أنْيابها السمّ يغشاني

لَحا اللهُ دهراً حاربتكَ صروفُه ... ومالَتْ بطغيانٍ عليكَ وعدوانِ

وأنت الذي شرفتَهُ ورفعتَهُ ... على أعصرٍ مرّتْ قديماً وأزمانِ

فمالَ ولو وفّاك ما تَسْتحقّهُ ... بنى لك بيتاً فوق هامة كيوانِ

فَلاَ تبتئِسْ وابشر فسعدك مقبلٌ ... سيأتيك ما تَهوَى وإنْ رغُمَ الشاني

وسوف ترى السَّبعَ الدَّراري مطيعةً ... لأمرك فيما تَشْتهي ذات إذعان

عليك سلامٌ مثلُ أخلاقك الّتي ... هِي الروضُ لاَ بل زهرُها غِبٍّ هتَّانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الحلب: حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبه … (لسان العرب)
  • العاني: (عَنَى) الْعَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْقَصْدُ لِلشَّيْءِ بِانْكِمَاشٍ فِيهِ وَحِرْصٍ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي دَالٌّ عَلَى خُضُوعٍ وَذُلٍّ، وَالثَّالِثُ ظُهُورُ شَيْءٍ وَبُرُو … (مقاييس اللغة)
  • المدنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ … (لسان العرب)
  • بعيشك: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ … (لسان العرب)
  • بنسياني: (نَسِيَ) النُّونُ وَالسِّينُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى إِغْفَالِ الشَّيْءِ، وَالثَّانِي عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ نَسِيتُ الشَّيْءَ، إِذَا لَمْ تَذْكُرْهُ، نِسْيَانًا. وَمُمْكِنٌ … (مقاييس اللغة)
  • حلوان: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال … (مقاييس اللغة)
  • ذاكري: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • كم ذا يذوب أسى وكم يتجلد
  • حتام عن جهل تلوم
  • أتعزي في المصاب
  • جمال الهدى والمكرمات ومن له
  • رمنا الفخار فنلنا منه ما شينا
  • قد آن أن تلوي العنان وتقصرا
  • أضعت العمر في إصلاح حالك
  • أيها المختال كبرا