علا بك نجم الدين فاشتد ناصره

الشاعر: التهامي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«علا بك نجم الدين فاشتد ناصره» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَلا بِكَ نَجم الدين فاشتَد ناصِره — وَرَفرَفَ بِالتَوفيقِ وَاليُمنِ طائِرُهُ

تُسايرُكَ العَلياء وَالمَجدُ مِثلَما — يُصاحِبُ شَخصاً طِلَّهُ وَسايرُهُ

طلعت لدين اللَهِ شَمساً تحفّها — غَمائِم جود ما تغبُّ مَواطِرُهُ

فَلا ضَوءُ شَمسُ الدين تَقشع غيمها — وَلا الغَيمُ مِنها مانِع الضَوءِ ساتِرُهُ

لَقَد نَسِيَت طيىءٌ بجودك حاتِماً — وَأَغناهم عَن غايب الفَخر حاضِرُهُ

وَخَوَّلَهم ما يُنبَتونَ بِهِ العُلى — ويَغنَون ما تبقى عَليهم مآثِرُهُ

فمن جاء مِن طييٍّ شكرناك دونَه — لاعطائك الطَولُ الَّذي هوَ ناشِرُهُ

وَمن يرد الغُدران يَرجع ثَناؤُهُ — عَلى المُزن إِنَّ الغُدرَ مما تُغادِرُهُ

يُشلُّ العِدى خوف الأَمير إِذا وَنَت — كَتائِبُهُ عَن سلمهم وَمَناسِرُهُ

إِذا ما احتَمى بِالجَيشِ مَلكٌ فَإِنَّما — بِذِكرِ أَبي الدَواد يُحمى عَساكِرُهُ

كَفاهُ من الأَعوانِ في الرَوعِ بأسُهُ — وَأَغنَته عَن نَصرِ الجُيوشِ بَواتِرُهُ

وَما اللَيث مُحتاجٌ إِلى نصر غَيرِهِ — إِذا سلمت أَنيابِهِ وَأَظافِرُهُ

هوَ السالِبُ الأَعداء في ساعضة الوَغى — وَيَسلبُهُ في ساعَة السِلمِ زائِرُهُ

مَواهِبُهُ مِمّا أَفادَت سُيوفه — وَلَولا بروق المُزن ما انهَلَّ ماطِرُهُ

هوَ المَلكُ أَضحى الغيث لَيسَ بِنافِعٍ — إِذا جادَ أَرضاً صوبه وَبَوادِرُهُ

هوَ البَحرُ إِن صادَمته تَبقَ وَسطه — غَريقاً وَإِن تَستَجِدِ تَأتي جَواهِرُهُ

وَلَم أَرَ جوداً غَير جود ابن دُغفُلٍ — معنياً إِذا استرفدته فازَ زائِرُهُ

مفرَّقة في كُلِّ وَفدٍ هباته — مقسمة في كل نَجدٍ خَواطِرُهُ

إِذا ما أَتى بِالجودِ تحلف ما لَهُ — نَظير أَتَت مِن راحتيه نَظائِرُهُ

فَقَد شَرَّد الأَموال نَفياً كَأَنَّما — تَألّى يَميناً أَنَّها لا تُجاوِرُهُ

فَتىً جِدُّهُ في المكرمات وَهزلهُ — وَباطِنُهُ في المأثُراتِ وَظاهِرُهُ

فَلِلجودِ وَالهَيجاءِ وَالحلم شَطرهُ — وَللنَّقضِ وَالإِبرامِ وَالحَزمِ سائِرُهُ

غَدا كل مجد محدقاً بِمُفَرِّجٍ — كَما اكتنفت إِنسان عَينٍ مَحاجِرُهُ

وَنيطَت بِهِ الآمال وَالحَرب وَالعُلى — وَليداً وَما نَيطَت عليه مآزِرُهُ

يُخبِّرنا عَن جودِهِ بشر وجهه — وَقبلَ انصداع الفَجرِ تَبدو بَشائِرُهُ

وَيصدُقُ فيهِ المَدحُ حَتّى كَأَنَّما — يَسبح مِن صدق المَقالَةِ شاعِرُهُ

وَدَوَّخَ أَملاك البَريَّةِ يافِعاً — فَكَيفَ بِهِ لَمّا استَمَرَّت مَرائِرُهُ

إِذا المهر بَذَّ الخَيلَ في عُنفوانِهِ — فَكَيفَ تُدانيه إِذا فَرَّ فاطِرُهُ

يَجولُ بِهِ نَهد المَراكِلِ لَم تَزَل — تُواطيء هاماتِ الرِجالِ حَوافِرُهُ

يَظَلُّ عَلَيها متلئباً كَأَنَّهُ — خَطيب أناس وَالرؤوس مَنابِرُهُ

كَميٌّ تحاماهُ الكُماة كَأَنَّما — تُناطُ عَلى لَيث هَزبرٍ مَغافِرُهُ

يَكادُ لأدمان القِراعِ حُسامه — يُسابِقُهُ نَحوَ الطلى وَيُبادِرُهُ

فأن تعلُ قَحطان فَفي الليل أَنجم — وَلا يَستَوي أَغفاله وَزواهِرُهُ

وَلا يَستَوي حَدَّ الحُسامِ وَصفحه — وَلا أَوَّل الرُمحِ الأَصمّ وَآخِرُهُ

يُشابِهُهُ في رؤيَةِ العَينِ غيره — وَيبعد شبهاً حينَ تَأتي مَفاخِرُهُ

أَرى الناس مِثل الماء مشتبه الروى — وَلا يَتَساوى إِن يَكونُ تُجاوِرُهُ

لَقَد جادَني مِن جود كَفِّك وآبل — فَأَصبَحتُ رَوضاً وَالقَوافي أَزاهِرُهُ

فَإِن لَم أكافيهِ فَإِنّي شاكِرٌ — بِجُهدي وَإِن كافى عَلى العُرفِ شاكِرُهُ

وَأَعلَم أَنّي لست مُدرِكٌ وَصفهُ — أَيُدرِك عَرض الجَوِّ بِالكَفِّ شابِرُهُ

وَماليَ في مَدحَيهِ شيءٌ لِأَنَّني — نظمتُ مِنَ الدُرِّ الَّذي هوَ ناثِرُهُ

ليهنك عيد قَد أَطَلَّت سعوده — وَشهر صيام وَدَّعتك أَواخِرُهُ

وَقَد كُسيت أَيامُهُ مِنكَ طيبةً — كَذا المِسكُ يعدي ريحه من يُجاوِرُهُ

فَعِش عمر هَذا المَدح فيكَ فَإِنَّهُ — سَيَبقى إِلى يَوم القيامَةِ غابِرُهُ

رصدت العُلى في مُلتَقى طُرق النَدى — فَلا غرو إِن صارَت إِلَيكَ مَصائِرُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ …
  • بالتوفيق: [و ف ق]. (مصدر وَفَّقَ). 1. "حَاوَلَ التَّوْفِيقَ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ" : إصْلاَحَ ذَاتِ بَيْنِهِمَا. 2."حَالَفَهُ التَّوْفِيقُ": النَّجَاحُ. هود آية 88وَمَا تَوْفِيقِي إلاَّ بِاللَّهِ (قرآن) "أدَامَ اللَّهُ تَوْفِيقَكَ ف …
  • بجودك: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ …
  • تحفها: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ …
  • تسايرك: تَسَايَرَ يَتَسَايَرُ تَسَايُراً : ـ الشخصان: سارا معاً؛ أي مشيا معاً، تسايرا حنى محطة القطار ثم ودَّع كلَّ منهما الآخر.
  • تغب: تغب: التَّغَبُ: الوَسَخُ والدَّرَنُ. وتَغِبَ الرجلُ يَتْغَبُ تَغَباً، فَهُوَ تَغِبٌ: هَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا، وَكَذَلِكَ الوَتَغُ. وتَغِبَ تَغَباً: صَارَ فِيهِ عَيْبٌ. وَمَا فِيهِ تَغْبةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ شَها …
  • تقشع: تَقَشّعَ يَتَقَشَّعُ تَقَشُّعاً :- عنه الشيءَ: انقشع، أي غشيه ثم انجلى عنه؛ تقَشَّع الظلام عن الصُّبح/ تقشَّع السحابُ عن الجوّ / تشقع الهمّ عن القلب/ تقشّع البلاء عن البلاد.- القومُ: تفرَّقوا.

قصائد ذات صلة

  • ليهن كلاك مداها القصي
  • أحياه بعد الله إذ حياه
  • قالوا قتلت بصارم من طرفه
  • قل للذي ورد خده القاني
  • حييتما من دمنتي طلين
  • لمن الرسوم بعرصة البردان
  • سلا أحبته من لم يذق كمدا
  • وضيفين جاءا من بعيد فقربا