حذرا عليك من الفعال الجافي

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«حذرا عليك من الفعال الجافي» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَذراً عَلَيكَ مِنَ الفَعالِ الجافي ... أُدنيكَ مُجتَهِداً إِلى الإِنصافِ

وَأَوَدُّ فِعلَكَ لِلجَميلِ مَخافَةً ... إِنَّ الطَبيعَةَ لِلمُسيءِ تُكافي

يا شائِنَ الحُسنِ البَديعِ بِبِدعَةِ ال ... هَجرِ الشَنيعِ وَكَثرَةِ الإِخلافِ

لا تَقرِنَنَّ الحُسنَ مِنكَ بِضِدِّهِ ... إِنَّ الإِساءَةَ لِلجَمالِ تُنافي

يا جامِعَ الوَردِ الجَنِيَّ وَمائِهِ ... في الخَدِّ لِم أُشرِبتَ ماءَ خِلافِ

يا عاذِلي في الحُبِّ لَمّا أَن رَأى ... وَجدي وَبِشري في الهَوى بِتَلافي

لَو سِرتُ في قُدسِ المَحَبَّةِ حافِياً ... لَعَلِمتَ كَيفَ يَكونُ بِشرُ الحافي

إِنَّ الَّذي أَضحَت صَوارِمُ لَحظِهِ ... تَحمي مَراشِفَهُ مِنَ التَرشافِ

لَو شاءَ أَن يَشفي المُحِبَّ سَقاهُ مِن ... تِلكَ الشِفاهِ بِأَوَّلِ الأَعرافِ

فَسَقى رُبى المَرجِ الأَنيقِ وَلالَشٍ ... وَالعَينَ صَوبَ الوابِلِ الوَكّافِ

أَرضاً حَلَلتُ مُمَتَّعاً في أَهلِها ... فَكَأَنَّهُم إِلفايَ أَو إِحلافي

ما زِلتُ أَنعَمُ في جَديدِ سَوالِفٍ ... مِنها وَطَوراً في عَتيقِ سُلافِ

مِن كُلِّ مَجدولِ القَوامِ مُهَفهَفٍ ... فَحلِ اللِحاظِ مُخَنَّثِ الأَعطافِ

مِن فِتيَةِ الكُردِ الَّذينَ لِجَدَّهُم ... شَرَفٌ مُنافٍ أَهلَ عَبدِ مَنافِ

قَومٌ إِذا أَسَروا المُلوكَ بِأَرضِهِم ... جَعَلوا الشُعورَ حَمائِلَ الأَسيافِ

غَصَبوا الوُعولَ بِها القِيانَ وَوَطَّدوا ... وَعرَ الذُرى بِتَسَهُّلِ الأَكنافِ

وَبَنوا عَلى قُلَلِ الجِبالِ بُيوتَهُم ... إِنَّ البِقاعَ مَنازِلُ الأَشرافِ

خَلَفَت عُيونُهُمُ السِهامَ وَلَم أَخَل ... أَنَّ القُلوبَ لَها مِنَ الأَهدافِ

وَرَنوا بِأَجفانٍ ضِعافٍ في الوَغى ... لَكِنَّها في الفَتكِ غَيرُ ضِعافِ

حَمَلوا البُدورَ عَلى الغُصونِ وَكَلَّفوا ... ضُعفَ الخُصورِ تَحَمُّلَ الأَحقافِ

عَقَدوا البُنودَ عَلى الخُصورِ فَأَظهَرَت ... ما كانَ مَجهولاً مِنَ الأَردافِ

وَتَسَربَلوا بِدُجى الشُعورِ فَأَسبَلوا ... فَوقَ الصِباحِ مَدارِعَ الأَسدافِ

وَتَتَوَّجوا بِقَلانِسٍ مُحمَرَّةٍ ... جَعدٌ عَلى سَبطِ الأَثيثِ الصافي

حُمرٌ عَلى سودِ الشُعورِ كَأَنَّها ... شَفَقٌ عَلى بَحرِ الدُجُنَّةِ طافِ

قُل لِلَّذي أَخَذَت مَناطِقُ خَصرِهِ ... مِن فَرعِهِ خَبَراً عَنِ الأَشنافِ

إِن يَزهُ خَصرُكَ بِالوِشاحِ فَقَد زَهَت ... بِفَنى وِشاحٍ سائِرُ الأَطرافِ

الحاكِمُ الحَكَمُ الَّذي شَهِدَت لَهُ ... أَعداؤُهُ بِالعَدلِ وَالإِنصافِ

قاضٍ إِذا التَبَسَت حَقيقَةُ مُشكِلٍ ... أَبدَت لَهُ الآراءُ ما هُوَ خافِ

وَإِذا أَفاضَ البَحثَ ساقَطَ لَفظُهُ ... دُرَراً تُنَزِّهُها عَنِ الأَصدافِ

وَإِذا المَسائِلُ في الجِدالِ تَعَرضَت ... بِالعَيِّ أَقبَلَ بِالجَوابِ الشافي

مَولىً طَوارِفُ مالِهِ وَتِلادُهُ ... وَقفٌ عَلى الإِسعادِ وَالإِسعافِ

طُبِعَ الأَنامُ عَلى الخِلافِ وَجودُهُ ... في الناسِ مَسأَلَةٌ بِغَيرِ خِلافِ

بَذَلَ النُضارَ مَعَ اللُجَينِ وَعِرضُهُ ... في الصَونِ كَاِسمِ أَبيهِ في الأَوصافِ

يُبدي اِهتِزازاً لِلمَديحِ كَأَنَّما ... عوطي وَحاشاهُ كُؤوسَ سُلافِ

وَلَرُبَّما جَلّى العَجاجَ بِسَيفِهِ ... وَالنَقعُ أَحلَكُ مِن جَناحِ غُدافِ

مِن فَوقِ يَعبوبٍ لَهُ يَومَ الوَغى ... سَبقُ القَطا وَتَقَلَّبُ الخَطّافِ

يَنمي إِلى القَومِ الَّذينَ إِذا سَطوا ... أَغنَت عَزائِمُهُم عَنِ الأَسيافِ

يَتَهافَتونَ عَلى القِراعِ وَفي النَدى ... يَتَهافَتونَ عَلى قِرى الأَضيافِ

أَغناهُمُ عَن رَفعِ نيرانِ القِرى ... ذِكرٌ لَهُم عالٍ وَشُكرٌ وافِ

لا عَيبَ فيهِ غَيرَ أَنَّ نَوالَهُم ... في الناسِ مَنسوبٌ إِلى الإِسرافِ

مَولايَ تاجَ الدينِ يا مَن حِلمُهُ ... وَسَماحُهُ يُغَني عَنِ اِستِعطافي

كَيفَ اِستَخَرتَ سَماعَ ما نَقَلَ العِدى ... عَنّي وَذَلِكَ لِلصَحيحِ يُنافي

أَفصَحَّ أَنَّ الذِئبَ آكِلُ يوسُفٍ ... أَوَليسَ فيهِ لَكُم دَليلٌ كافِ

حَتّى تُقاسَ عَلَيهِ كُلُّ رَفيعَةٍ ... رَفَعَ السُعاةُ بِها إِلى الإِشرافِ

وَلَقَد بَسَطتُ العُذرَ عِندَكَ فَاِعتَبِر ... مَبسوطَهُ مِن رَأيِكَ الكَشّافِ

كَم طالِبٍ عَفواً وَلَيسَ بِمُذنِبٍ ... وَمُقَدَّمٍ عُذراً وَليسَ بِهافِ

وَمُؤَنَّبٍ في الإِنقِطاعِ وَإِن غَدا ... مُتَجافِياً خَجَلاً فَلَيسَ بِجافِ

وَلَرُبَّ جانٍ وَهوَ غَيرُ مُجانِبٍ ... وَلَرُبَّ وافٍ وَهوَ غَيرُ مُوافِ

شُكراً لِواشٍ أَوجَبَت أَقوالُهُ ... حَجّي لِكَعبَةِ رَبِّكُم وَطَوافي

بُعدٌ جَنَيتُ القُربُ مِن أَغصانِهِ ... وَسَكينَةٌ حَصَلَت مِنَ الإِرجافِ

وَلَرُبَّما عَوَتِ الكِلابُ فَأَرشَدَت ... نَحوَ الكِرامِ شَوارِدَ الأَضيافِ

دَع عَنكَ ما اِختَلَفَ الوَرى في نَقلِهِ ... عَنّي وَخُذ مَدحاً بِغَيرِ خِلافِ

مَدحاً أَتاكَ وَلا يَرومُ إِجازَةً ... إِلّا المَوَدَّةَ وَالضَميرَ الصافي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:

  • الجافي: جأف: جَأَفَه جَأْفاً واجتَأَفَه: صَرَعَه لُغَةٌ فِي جَعَفَه؛ قَالَ: وَلَّوْا تَكُبُّهُمُ الرِّماحُ، كأَنهم ... نَخْلٌ جَأَفْتَ أُصُولَه، أَو أَثْأَبُ وأَنشد ثَعْلَبٌ: واسْتَمَعُوا قَوْلًا بِهِ يُكْوَى النَّطِفْ، ... يَكا … (لسان العرب)
  • الحافي: (حَفَى) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَمَا بَعْدَهُمَا مُعْتَلٌّ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: الْمَنْعُ، وَاسْتِقْصَاءُ السُّؤَالِ، وَالْحَفَاءِ خِلَافُ الِانْتِعَالِ. فَالْأَوَّلُ: قَوْلُهُمْ حَفَوْتُ الرَّجُلَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، إِذَا مَ … (مقاييس اللغة)
  • الشنيع: شنع: الشَّناعةُ: الفَظاعةُ، شَنُعَ الأَمرُ أَو الشَّيْءُ شَناعةً وشَنَعاً وشُنعاً وشُنُوعاً: قَبُح، فَهُوَ شَنِيعٌ، وَالِاسْمُ الشُّنْعةُ؛ فأَما قَوْلُ عَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: سائِلْ بِنا فِي قَوْمِنا، ... … (لسان العرب)
  • بتلافي: أَلْفَيْتُ: وجدت. قال الله: ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة : 170] ، ﴿وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ﴾ [يوسف : 25] . (مفردات الراغب)
  • تكافي: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ … (لسان العرب)
  • تنافي: نفي: نفَى الشيءُ يَنْفِي نَفْياً: تنَحَّى، ونَفَيْتُه أَنَا نَفْياً؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْ هَذَا يُقَالُ نَفَى شَعَرُ فُلَانٍ يَنْفِي إِذا ثارَ واشْعانَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظي لعُمر بْنِ عَبْدِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لئن حكمت بفرقتنا الليالي
  • شمس النهار بحسن وجهك تقسم
  • لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا
  • سلي الرماح العوالي عن معالينا
  • وحق من لا سواهم عندي القسم
  • من عاشق ناء هواه دان
  • كان الزمان بلقياكم يمنينا
  • كن عن همومك معرضاً