فضحت بدور التم إذ فقتها حسنا

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«فضحت بدور التم إذ فقتها حسنا» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فَضَحتِ بِدَورَ التَمِّ إِذ فُقتِها حُسنا — وَأَخجَلتِها إِذ كُنتِ مِن نورِها أَسنى

وَلَمّا رَجَونا مِن مَحاسِنِكِ الحُسنى — بَعَثتِ لَنا مِن سِحرِ مُقلَتِكِ الوَسنى

سُهاداً يَذودُ النَومَ أَن يَألَفَ الجَفنا — وَخِلتُ بِأَنّي عَن مَغانيكِ راحِلٌ

وَرَبعَ ضَميري مِن وِدادِكِ ماحِلٌ — فَأَسهَرَ طَرفي ناظِرٌ مِنكِ كاحِلٌ

وَأَبصَرَ جِسمي أَنَّ خَصرَكِ ناحِلٌ — فَحاكاهُ لَكِن زادَني دِقَّةَ المَعنى

حَوَيتِ جَمالاً قَد خُلِقتِ بِرَسمِهِ — فَخِلناكِ بَدرَ التَمِّ إِذ كُنتِ كَاِسمِهِ

فَمُذ صارَ مِنكِ الحُسنُ قِسماً كَقِسمِهِ — حَكَيتِ أَخاكِ البَدرَ في حالِ تِمِّهِ

سَناً وَسَناءً إِذ تَشابَهتُما سِنّا — سَجَنتِ فُؤادي حينَ حَرَّمتِ زَورَتي

وَأَطلَقتِ دَمعي لَو طَفا حَرَّ زَفرَتي — فَقُلتُ وَقَد أَبدى الغَرامُ سَريرَتي

أَهَيفاءُ إِن أَطلَقتِ بِالبُعدِ عَبرَتي — فَإِنَّ لِقَلبي مِن تَباريحِهِ سِجنا

حُرِمتُ الرِضى إِن لَم أَزُركِ عَلى النَوى — وَأَحمِلَ أَثقالَ الصَبابَةِ وَالجَوى

فَلَيسَ لِداءِ القَلبِ غَيرُكِ مِن دَوا — فَإِن تُحجَبي بِالبيضِ وَالسُمرِ فَالهَوى

يُهَوَّنُ عِندَ العاشِقِ الضَربِ وَالطَعنا — سَأَثني حُدودَ المَشرَفيَّةِ وَالقَنا

وَأَسعى إِلى مَغناكِ إِن شَطَّ أَو دَنا — وَأَلقى المَنايا كَي أَنالَ بِها المُنى

وَما الشَوقُ إِلّا أَن أَزورَكِ مُعلِنا — وَلَو مَنَعَت أُسدُ الشَرى ذَلِكَ المَغنى

عَدِمتَ اِصطِباري بَعدَ بُعدِ أَحِبَّتي — فَماذا عَليهِم لَو رَعوا حَقَّ صُحبَتي

فَبِتُّ وَما أَفنى الغَرامُ مَحَبَّتي — أَأَحبابَنا قَضَيتُ فيكُم شَبيبَتي

وَلَم تُسعِفوا يَوماً بِإِحسانِكُم حُسنى — أَعيدوا لَنا طيبَ الوِصالِ الَّذي مَضى

فَقَد ضاقَ بي مِن بَعدِ بُعدِكُمُ الفَضا — وَلا تَهجُروا فَالعُمرُ قَد فاتَ وَاِنقَضى

وَما نِلتُ مِن مَأمولِ وَصلِكُمُ رِضى — وَلا ذُقتُ مِن رَوعاتِ هَجرِكُمُ أَمنا

حَفِظتُ لَكُم عَهدي عَلى القُربِ وَالنَوى — وَما ضَلَّ قَلبي في هَواكُم وَما غَوى

فَكَيفَ نَقَضتُم عَهدَ مَن شَفَّهُ الجَوى — وَكُنّا عَقَدنا لا نَحولُ عَنِ الهَوى

فَقَد وَحَياةِ الحُبِّ حُلتُم وَما حُلنا — فَلَستُ بِسالٍ جُرتُمُ أَو عَدَلتُمُ

وَلا حُلتُ إِن قاطَعتُمُ أَو وَصَلتُمُ — وَلَكِنَّني راضٍ بِما قَد فَعَلتُمُ

فَشُكراً لِما أَولَيتُمُ إِذ جَعَلتُمُ — بِدايَتَكُم بِالبُعدِ مِنكُم وَلا مِنّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • برسمه: برسم: البِرسامُ: المُومُ. وَيُقَالُ لِهَذِهِ العِلَّة البِرسامُ، وكأَنه معرَّب، وَبِرْ: هُوَ الصَّدْرُ، وسَام: مِنْ أَسماء الْمَوْتِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الِابْنُ، والأَول أَصحُّ لأَن العلَّة إِذا كَانَتْ فِي الرأْس يُقَا …
  • خصرك: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ …
  • راحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.

قصائد ذات صلة

  • توق حدود الله لا يأت محرما
  • أبدي ابتساما والنار في كبدي
  • ولا تطلبوا ما بيدي الأنام
  • وحمام رجوت به نعيما
  • ذلوا لنا من بعد فرط عزة
  • أماته الشعر وهو حي
  • ثلاثة في العود محمودة
  • توق سبعة أيام قد اطردت