أدرها بأمن لا يغيرك الوهم
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
«أدرها بأمن لا يغيرك الوهم» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَدِرها بِأَمنٍ لا يُغَيِّرُكَ الوَهَم ... وَزُفَّ عَلى الجُلّاسِ ما خَلَّفَ الكَرمُ
وَداوِ أَذاها بِالسَماعِ فَإِنَّها ... بِلا نَغَمٍ غَمٌّ بِلا دَسَمٍ سُمُّ
مُعَتَّقَةٌ لَو غَسَّلوا مَيِتاً بِها ... لَما ذابَ مِنهُ المُخُّ وَاِنهَشَمَ العَظمُ
وَلولا اِتِّقاءُ اللَهِ قُلتُ بِأَنَّها ... بِها تَنطِقُ الأَمواتُ أَو تَسمَعُ الصُمُّ
فَلَم يَرَ يَوماً كاسَها مَن رَأى الأَذى ... وَلا مَسَّها بِالكَفِّ مَن مَسَّهُ الهَمُّ
فَخُذها عَلى طيبِ السَماعِ فَإِنَّها ... بَشاشَةُ وَجهِ العَيشِ إِن عَبَسَ الهَمُّ
وَلا تَخشَ مِن إِثمٍ إِذا ما شَرِبتَها ... لِظاهِرِ قَولِ الناسِ إِنّ اِسمَها الإِثمُ
فَما كُلُّ وَصفٍ في الحَقيقَةِ ذاتُه ... وَليسَ المُسَمّى في حَقيقَتِهِ الاِسمُ
وَلَو أَنَّ وَصفَ الشَيءِ عَينٌ لِذاتِهِ ... أَوِ الذِكرَ لِلشَيءِ المُرادِ هُوَ الجُرمُ
لَمّا ماتَ مَن سَمّوهُ بِاللَفظِ خالِداً ... وَلا خَرَّ مَلِكٌ في الثَرى وَاِسمُهُ نَجمُ
كَما خَرَّ نَجمُ الدينِ مِن عَرشِ مُلكِهِ ... وَلَم يُغنِ عَنهُ الباسُ وَالعَزمُ وَالحَزمُ
مَضى المَلِكُ المَنصورُ مِن دَستِ مُلكِهِ ... وَلَم يُنجِهِ المُلكُ المُمَنَّعُ وَالحُكمُ
مَليكٌ أَفاضَ العَدلَ في كُلِّ مَعشَرٍ ... فَلَيسَ لَهُ إِلّا لِأَموالِهِ ظُلمُ
وَما غَيَّبَتهُ الأَرضُ إِلّا لِأَنَّها ... لِأَقدامِهِ ما كانَ يُمكِنُها اللَثمُ
وَخَلَّفَ أَشبالاً سَعَوا مِثلَ سَعيِهِ ... لِئَلّا يَعُمُّ الناسَ مِن بَعدِهِ اليُتمُ
مُلوكاً حَذَوا في الجودِ حَذوَ أَبيهِمُ ... فَفي كُلِّ وَصفٍ مِن نَداهُ لَهَم قِسمُ
وَأَشرَقَ في الشَهباءِ في الدَستِ مِنهُم ... وَقَد غابَ عَنها نَجمُها بِدرُها التَمُّ
هُوَ الصالِحُ المَلكُ الَّذي لَبِسَ البَها ... وَلِلناسِ مِنهُ فَوقَ ثَوبِ البَها رَقمُ
جَميعُ أَماراتِ الشَهيدِ ظَواهِرٌ ... عَليهِ تَساوى الباسُ وَالرَأيُ وَالفَهمُ
وَأَهوَنُ شَيءٍ عِندَهُ الخَيلُ وَاللُهى ... وَأَنفَقُ شَيءٍ عِندَهُ النَثرُ وَالنَظمُ
وَأَحسَنُ أَيّامِ السَماحِ وَلودُها ... إِذا أَعجَبَ النُجالَ أَيّامُها العُقمُ
وَرَبُّ حَديثٍ مِن عُلاهُ سَمِعتُهُ ... لِحُلوِ جَناهُ مِن حُلوقِ النُهى طَعمُ
وَفَيضِ نَوالٍ مِن يَديهِ أَفَدتُهُ ... لَهُ في قُلوبِ الناسِ مِن جَسَدي وَسمُ
وَلَمّا أَرادَ الدَهرُ كَيدي فَزُرتُهُ ... وَبِتُّ وَلِيَ في صُحُفِ إِنعامِهِ رَسمُ
فَأَخَّرَ صَرفَ الدَهرِ عَنّي فَلا يَرى ... مُقابَلَتي لَمّا دَرى أَنَّهُ الخَصمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- اسمها: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ … (لسان العرب)
- الجلاس: جَلَسَ: الجُلُوسُ: القُعود. جَلَسَ يَجْلِسُ جُلوساً، فَهُوَ جَالِسٌ مِنْ قَوْمٍ جُلُوسٍ وجُلَّاس، وأَجْلَسَه غَيْرُهُ. والجِلْسَةُ: الْهَيْئَةُ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ هَذَا … (لسان العرب)
- السماع: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
- الصم: (صَمَّ) الصَّادُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى تَضَامِّ الشِّيءِ وَزَوَالِ الْخَرْقِ وَالسَّمِّ. مِنْ ذَلِكَ الصَّمَمُ فِي الْأُذُنِ. يُقَالُ صَمِمْتُ، وَأَنْتَ تَصَمُّ صَمَمًا. وَرُبَّمَا قَالُوا: صُمَّ بِمَعْنَى صَمّ … (مقاييس اللغة)
- المخ: (مَخَّ) الْمِيمُ وَالْخَاءُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى خَالِصِ كُلِّ شَيْءٍ. مِنْهُ مُخُّ الْعَظْمِ، مَعْرُوفٌ. وَأَمَخَّتِ الشَّاةُ: كَثُرَ مُخُّهَا. وَرُبَّمَا سَمَّوُا الدِّمَاغَ مُخَّا. قَالَ: وَلَا يَأْكُلُ الْكَلْبُ ال … (مقاييس اللغة)
- بالسماع: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
- بالكف: (كَفَّ) الْكَافُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قَبْضٍ وَانْقِبَاضٍ. مِنْ ذَلِكَ الْكَفُّ لِلْإِنْسَانِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَقْبِضُ الشَّيْءَ. ثُمَّ تَقُولُ: كَفَفْتُ فُلَانًا عَنِ الْأَمْرِ وَكَفْكَ … (مقاييس اللغة)