حكم المنية سهم والورى عرض

الشاعر: بطرس كرامة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء

«حكم المنية سهم والورى عرض» من شعر بطرس كرامة، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حكم المنية سهمٌ والورى عرضُ ... وماله بسوى أعمارنا غرضُ

دع التشبث بالدنيا ولذتها ... فإنما العيشُ فيها والبقا عرضُ

ولا يغرك من دنياك صحتها ... فإن صحتها أمّا تطل مرضُ

وإن سقتك كؤوساً بالصفا مزجت ... فلا تغرُّ ففيها الصاب والرمضُ

إن المنية لا تنفك قانصةً ... ولا يقي المرءَ من أنيابها ربض

ترجو السلامة من دهرٍ خلائقهُ ... سلبُ المسرات والبأساءُ والحرض

حاذر زمانك يا هذا وكن وجلاً ... منه فإن الذي أبرمت ينتقضُ

تأتي النوائبُ عن عمدو عن عرضٍ ... فيه ولكنَّ إقبال الصفا عرض

تبا لهُ من زمانٍ غير متصفٍ ... حط الرفيع به واسترفع الخفضُ

أعمى وأحمق لا ينفك ذا دغلٍ ... وتستوي عنده الأثمارُ والنفض

أعاتبُ الدهر لو عاتبت مستمعاً ... لكنما الدهر خصمٌ شانهُ الأمضُ

لا رزءَ أعظم من رزءٍ رميت به ... منه فصيرني ولهان أرتمض

سهم أقام له قلبي الشجي هدفاً ... وليس يعلم ما يلقى به الغرض

فقدان من كان ذا علم وذا حكمٍ ... تجلى بها نائباتُ الدهر والعرض

العالم العامل البزري أحمد من ... لم يبقَ من بعده بالعيش لي غرض

أبي التقى والحجى من لا يراوده ... عن قوله الحق لا مال ولا عرض

من كان للعلم بحراً فاضَ نائلهُ ... للطالبين فنعم الفوز والعرضُ

من كان جوهر فضل والثنا عرضاً ... ولن يقوم بغير الجوهر العرضُ

الألمعي الذي أربت براعتهُ ... ومن فصاحته سحبان يقترضُ

صدر الفضائل والأفضال من وُخدت ... نجب العلوم إليهِ الجم والفضضُ

وإن يكن قد غدا في اللحد مستتراً ... فذكره في ذرى الأفلاك منتهضُ

يا كوكباً قد هوى للترب منخفضاً ... ما كنت أحسب إن البدر ينخفضُ

ويا عباباً غدا في الرمس منقبضاً ... وهل سمعت بأن البحر ينقبضُ

من للعلوم وقد أمسى مشيدها ... تحت التراب وفي أجفانه غمضُ

من للعلوم وقد أضحت بلا سندٍ ... وانهال انس به تسمو تنتهضُ

تبكي عليك دروس العلم صاغرة ... والمشكلات على الإفهام تعترضُ

تبكي عليك بنو الآداب إن عرضت ... مسائلٌ غمضت أو خيل منتقضُ

تبكي عليك عيون الطالبين دماً ... ويندبون وفي أحشائهم مضضُ

أبكي عليك وفي الأحشا لهيب أسى ... إن البكاءَ على عينيّ مفترضُ

يا من إذا ما جرت ذكرى مآثره ... يذوب قلبي جوىً والجسم ينتحضُ

غدت لموتك شمس العلم آفلةً ... والفضلُ من شجن يبكي وينتفضُ

بأن البيان وأضحى الصرف منصرفاً ... وقد نحا النحو جزمٌ وهو منخفضُ

والفقه ذو أسف عالت فرائضه ... والمنطق العاصم الألباب منقرضُ

على بديع معانيك العروض بكى ... بحور دمع من الأشجان ترتكضُ

أبكيت عيني كما أودعت في أذني ... درّاً ثميناً لديه الدر يرتحضُ

ما اخت صخرٍ تضاهيني بفرط شجى ... وليس أوجع مني اللحم والوفض

لا زال حزنك في طرفي وفي كبدي ... يهمي ويضرم حتى يسكن النبضُ

لو كنت تفدى فدتك النفس راضية ... لكن خطب الردى لم يرضه عوضُ

يا سيد العلما أرثيك معتذراً ... قد حال دون قريضي الحزن والجرض

قلدتني منناً ليس النظام يفي ... بشكرها هل يفي بالجوهر الخفضُ

عليك من ربك الرحمات ما صدحت ... ورق الرياض وفاض العارض العرض

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الضاد، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التشبث: شبث: شَبِثَ الشيءَ: عَلِقَه وأَخذه. سُئِلَ ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبيات؛ فَقَالَ: مَا أَدْري مِن أَين شَبِثْتُها؟ أَي عَلِقْتُها وأَخَذْتُها. والتَّشَبُّثُ بِالشَّيْءِ: التَّعَلُّق بِهِ. والتَّشَبُّثُ: التَعَلُّق بِالشَّي … (لسان العرب)
  • الصاب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال … (لسان العرب)
  • المسرات: مسر: مَسَرَ الشيءَ يَمْسُرُه مَسْراً: اسْتَخْرَجَهُ مِنْ ضِيقٍ، والمَسْرُ فِعْلُ الماسِرِ. ومَسَرَ الناسَ يَمْسُرُهُمْ مَسْراً: غَمزَ بِهِمْ. وَيُقَالُ: هُوَ يَمْسُرُ الناسَ أَي يُغْرِيهِمْ. ومَسَرْتُ بِهِ ومَحَلْتُ بِهِ … (لسان العرب)
  • بالدنيا: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا … (لسان العرب)
  • بالصفا: صَفَا: الصَّفْوُ والصَّفَاءُ، مَمْدودٌ: نَقِيضُ الكَدَرِ، صفَا الشيءُ والشَّرابُ يَصْفُو صَفاءً وصُفُوّاً، وصَفْوُهُ وصَفْوَتُه وصِفْوَتُه وصُفْوَتُه: مَا صَفَا مِنْهُ، وصَفَّيْتُه أَنَا تَصْفِيَةً. وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ: … (لسان العرب)
  • تغر: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: … (لسان العرب)
  • تنفك: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ … (لسان العرب)
  • حاذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صاح قد وافى الصفا يروي الظما
  • ورق التهاني الوافيه
  • هبت نسيمات السرور
  • الحمد لله الذي قد حللا
  • سل الخطي والبيض الصقالا
  • بدر مجد هل أم بدر سما
  • بلبل يشدو ويصدح
  • ربع التهاني بالمسرة زاهي