يقر لغليلم المليك بن غليلم

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«يقر لغليلم المليك بن غليلم» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يُقِرُّ لِغُلْيَلْمِ المليكِ بن غُلْيَلْمِ ... سليمانُ في مُلْكٍ وداودُ في حُكْمِ

وتخدُمُهُ الأَفلاكُ بالسَّعْدِ في العِدَى ... فيسطو بسيف البرق أَو حَرْبَةِ النَّجْمِ

فَأَيُّ هلالٍ ليس كالقوس راشِقاً ... بِأَيِّ شهابٍ يَنْفُذُ كالسَّهْمِ

وما النصرُ إلاَّ جُنْدُهُ حيثُ ما مضى ... على جَبَهَاتِ البَرِّ أَو صَفْحَةِ اليَمِّ

له مُقْرَباتٌ يقصُرُ الظَّنُّ دُونَها ... إِلى مُنْشآتٍ تستطيلُ على الوَهْمِ

كِلاَ عَسْكَرِيْهِ كالسحائِبِ لم تَزَلْ ... حواصِبُ في حَرْبٍ صَوَائِبَ في سَلْمِ

يقود إِلى أَعدائِهِ كُلَّ سابِحٍ ... فمن عُرُبٍ دُهْمٍ ومن سُفُنٍ دُهْمِ

يسيرُ بأَمثالِ اللُّيوثِ ولم يكُنْ ... بها قَرَمٌ إِلاَّ إِلى مَلِكٍ قَرْمِ

تَزَلْزَلُ أَقطارُ الديارِ لِصَوْتِها ... فتسلُبُها حُسْنَ العمارةِ في الهَدْمِ

وتَهْتَمُّ في أَخْذِ الثغورِ فَيَغْتَدِي ... مُمَنَّعُها مِثْلَ الثغورِ على الْهَتْمِ

وتَعْنُو له الأَملاكُ حتى كأَنَّها ... صغارُ الدَّرارِي قابَلَتْ قَمَرَ التِّمِ

وما المُلْكُ إِلاَّ للَّذي قالَتِ الْعِدَى ... هُوَ الغَيْثُ إِذْ يَهْمِي هو الليثُ إِذ يحمي

فكم من مريضِ القلبِ صحَّحَ عَزْمَهُ ... ونفسِ مَرُوعٍ قد أَعادَ إِلى الجسمِ

ففازَ بنورِ الرَّبِّ يدعو إِلى الهُدَى ... ويُحْيي لنا المَوْتَى ويُبْرِي من السُّقْمِ

وزادَ على الفِعْلِ المسيحيِّ بالذي ... يُعَلِّمُهُ حَدُّ الحُسامِ من الْحَسْمِ

وقد كانَ دَهراً لا يخُصُّ مصاحِباً ... أَتاهُ بما قد خَصَّهُ الربُّ من عِلْمِ

فيّا ملِكَ الدنيا وسائِسَ أَهْلِها ... سياسَةَ مَنْ لَمْ يملِكِ المُلْكَ بِالرَّغْمِ

وهذا يفيدُ السيفَ في الحَرْبِ عَزْمَةً ... ويحرِصُ في تبليغِهِ رُتْبَةَ الفَهْمِ

ولكنْ بآباءٍ يقر لِمُلْكِهِمْ ... وتشهَدُ ساداتُ الملوكِ على عِلمِ

ويعني لهم في الشرقِ والغربِ هَيْبَةً ... وقد أَمِنُوا جَوْرَ الظَّلامِ أَوِ الظُّلْمِ

وبدَّلْتَهُمْ أَمْناً من الخوفِ شاملاً ... وعدلاً من العَدْوَا وغُنْماً مِنَ الغُرْمِ

وجمَّلْتَ تاجَ المُلْكِ منك بِعِزَّةٍ ... يخِرُّ لها تاجُ الزمانِ على الرَّغْمِ

وأَرقصْتَ أَعطافَ السَّرِيرِ مَسَرَّةً ... غداةَ هَفَا تحتَ السِّياسَةِ والحِلمِ

وقلّدتَ أَجيادَ القصورِ جواهراً ... من الفضلِ والإِفضالِ مُحْكَمَةَ النَّظْمِ

فَمَنْ للدَّراري أَن تعودَ مباسِماً ... تُشَرِّفُها من رَبِّ بَسْطِكَ باللَّثْمِ

ويسجدُ إِذ يبدو مُحَيَّاكَ يَقْظَةً ... كما سَجَدَتْ قِدْماً ليوسُفَ في الحُلْمِ

فتُطْلِعُ منها كوكبَ السَّعْدِ في النَّدَى ... وتُرْسِلُ منها في الوَغَى كَوْكَبَ الرَّجْمِ

وتستخدِمُ الأَقدارَ فيما ترومُه ... فتجري إِلى ما قد رسَمْتَ على الرَّسْمِ

أَظُنُّ خُطوبَ الدَّهْرِ وَلَّتْكَ حُكْمَهَا ... وآلَتْ يميناً لا خُروجَ عنِ الحكمِ

مُصَرِّفُها بالعَدْلِ تصريفِ ماهرٍ ... بَصيرٍ بأَعقابِ الأُمورِ أَخِي فَهْمِ

إِذا أَشْرَقَتْ آراؤُهُ في مُلِمَّةٍ ... تَبَسَّمَ بَعْدَ البِشْرِ في وَجْهِهَا الجَهْمِ

وتَكْشِفُها خَيْلٌ عِتاقٌ كَأَنَّها ... وقد عَصَمَتْهَا الذَّابلاَتُ مِنَ العُصْمِ

عَدَتْ وَهْيَ أَدْرَى بالقتالِ مِنَ العِدَى ... فَلَمْ تَتَّشِحْ بالحُزْمِ إِلاَّ على الحَزْمِ

وَدُهْمِ أَسَاطيلٍ تُحَاكِي مُتُونُها ... أَراقِمَ مِمَّا قد نَفَثْنَ مِنَ السُّمِّ

إِذا صَبَّحَتْ ثَغْرًا غدا النَّصْرُ مُقْسِماً ... بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ نَيْلِهِ أَوْفَرَ القِسْمِ

كذا فَلْيَكُنْ عَزْمُ المُلوكِ وَقَلَّمَا ... تَرَى مَلِكاً يَأْتِي بِمَا لَكَ مِنْ عَزْمِ

مَدَحْتُكَ إيقانًا بأَنَّكَ مُلْبِسِي ... مِنَ الفَخْرِ ما أَنْجُو بِهِ مِنْ يَدِ الذَّمِّ

فأَصْبَحَ صَرْفُ الدَّهْرِ في طَوْعِ خادِمِي ... وقَدْ كانَ يُبْدِي لي مُخَالَفَةَ الخَصْمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالسعد: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
  • جبهات: جبه: الجَبْهة للإِنسان وَغَيْرِهِ، والجَبْهَةُ: مَوْضِعُ السُّجُودِ، وَقِيلَ: هِيَ مُسْتَوَى مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى النَّاصِيَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَوَجَدْتُ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ في المُصَنَّف فإِذا … (لسان العرب)
  • جنده: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا … (لسان العرب)
  • دهم: دهم: الدُّهْمَةُ: السَّوَادُ. والأَدْهَمُ: الأَسْود، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا، فَرس أَدْهَمُ وَبَعِيرٌ أَدْهَمُ، قَالَ أَبو ذؤيب: أَمِنْكِ البَرْقُ أَرْقُبُهُ فهَاجَا، ... فبتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاجَ … (لسان العرب)
  • سابح: سبح: السَّبْحُ والسِّباحة: العَوْمُ. سَبَحَ بِالنَّهْرِ وَفِيهِ يَسْبَحُ سَبْحاً وسِباحةً، وَرَجُلٌ سابِحٌ وسَبُوح مِنْ قَوْمٍ سُبَحاء، وسَبَّاحٌ مِنْ قَوْمٍ سَبَّاحين؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَجَعَلَ السُّبَحاء جَمْعَ سَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عقدوا شعورهم عمائم
  • سافر إذا حاولت قدرا
  • تيم قلبي أغيد
  • فهمت على البارق الممطر
  • نثرن عليه من صدف الخيام
  • قف بقفراء يباب
  • مالك قلبي عن يد
  • أجزعت بعد إقامتي من رحلتي