لمن الشموس غربن في الأكوار
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«لمن الشموس غربن في الأكوار» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَنِ الشُّموسُ غَرَبْنَ في الأَكوارِ ... وطَلَعْنَ بين معاقِدِ الأَزرار
القَاتلاتِ بأَعيُنٍ أَشفارُها ... في الفَتْكِ أَمْضَى من ظُباتِ شِفارِ
عَرَّضْنَنِي للسُّقْمِ حِينَ عَرَضْنَ لي ... يخطِرْنَ زَهْواً كالقَنَا الخَطَّارِ
ولَوَيْنَ أَجياداً يُحَلِّيها النَّوَى ... بفرائِدٍ من فَيْضِ دَمْعٍ جارِي
سارَ الحُداةُ بمن أُحِبُّ وخلَّفوا ... قلبي رهينَ الوَجْدِ والتذكارِ
نَضَت البَرَاقِعُ عن رياضِ محاسِنٍ ... لم تحتكِمْ فِيها يَدُ الأَمْطارِ
وَرَنَتْ إِليَّ بطَرْفِ ريمٍ أَكْحَلٍ ... فرنا الرقيبُ بطَرْفِ لَيْثٍ ضَارِ
كيفَ السَّبيلُ إِلى بدائِعِ جَنَّةٍ ... حُفَّتْ لطالِبِ نَيْلِها بالنَّارِ
لا يُبْعِدِ الله الجمالَ مَحَبَّةً ... عَذْبَ العذابِ مُهَوِّنَ الأَخطارِ
فَدَعِ الصِّبا أَبداً شِعاري واستَمِعْ ... أَوصافَ نَجمِ الدِّينِ في أَشعاري
مَلِكٌ يُريكَ نَوالُه وجمالُه ... فيضَ البحارِ وبهجةَ الأَقمارِ
مَا إِنْ رأيتُ أَسيرَ عُسْرٍ أَمَّهُ ... إِلا وأَنقذه من الإِعسارِ
رَقَّ الزمانُ لنا برِقَّةِ طَبْعِه ... حتى لأَصبحَ كالزُّلال الجاري
ردَّ الهواجِرَ كالأَصائِلِ وانثنى ... فكا الليالي رَوْنَقَ الأسحارِ
متقسمٌ بين الهلالِ المُجْتَلَى ... حُسْناً وبين الضَّيْغَمِ الزَّءَّارِ
فإِذا سَطَا فَالسيفُ يَضْحَكُ غُرَّةً ... وإِذا عفا فالمالُ ذو اسْتْعبارِ
جَذْلاَنُ يُطْرِبُهُ السُّؤالُ كأَنما ... يَسْقِيهِ سائِلُهُ بكأَسِ عُقَارِ
وتراهُ فِي ويوم الوغى وكأَنه ... من نفسه في عسكرٍ جرَّارِ
من معشرٍ ما فيهمُ إِلا فتىً ... طامِي عُبابِ الجودِ رحبِ الدارِ
وَلرُبَّ أَصْفَرَ في يَدَيْهِ فَعَالُه ... ينْسِيكَ فِعْلَ الأَبيضِ البَتَّارِ
كالحَيَّةِ النَّضْنَاضِ إِلا أَنَّهُ ... مُتَقَسَّمٌ للنفعِ والإِضرارِ
الله جارُكَ قد بَنَيْتَ مراتباً ... في المجدِ لا تَفْنَى مع الأَعْصارِ
أَجريتَ من يمناكَ بحرَ سماحةٍ ... وَقَفَتْ عليكَ نَتَائِجَ الأَفكارِ
وإِذَا جَعَلْتَ الجودَ غَرْسَكَ لم تَزَلْ ... تَجْنِي ثِمارَ الشَّكْرِ خَيْرَ ثِمارَ
وعزائمٍ لك ما السيوفُ قواطعٌ ... أَنَّي تُعَدُّ ولا النجومُ سوارى
تمضي متى أَمْضَيْتَها فكأَنما ... تأْتي على قَدَرٍ مع الأَقدار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البراقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)
- الخطار: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك … (لسان العرب)
- القاتلات: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
- بفرائد: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
- تحتكم: تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَ … (لسان العرب)
- رهين: رهن: الرَّهْنُ: مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْنُ مَا وُضِعَ عِنْدَ الإِنسان مِمَّا يَنُوبُ مَنَابَ مَا أُخذ مِنْهُ. يُقَالُ: رَهَنْتُ فُلَانًا دَارًا رَهْناً وارْتَهنه إِذَا أَخذه رَهْناً، وَالْجَمْعُ رُهون ورِه … (لسان العرب)