بان الحبيب فبان الصبر والجلد
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية
«بان الحبيب فبان الصبر والجلد» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بانَ الحبيبُ فبان الصّبرُ والجلَدُ ... وأورثَ الجسم ناراً حرّها كبَدُ
كيف السلوّ عن الأحباب ويحكُمُ ... عند الرحيل وقلبي شفّهُ الكمَدُ
لله دَرُّ فتاةٍ غادةٍ جمعَتْ ... من المحاسنِ شيئاً ما لهُ عددُ
صادَتْ بمقلتِها الآسادَ خاضعة ... وما عجيب لها أن تخضع الأسْدُ
في جيدها ذهبٌ في ثغرِها شنبٌ ... في طرفها قُضُبٌ في ريقها شُهُدُ
الخصْرُ ذو وهَنٍ والردفُ ذو سِمَنٍ ... والناسُ من زمنٍ ماضٍ لها شهِدوا
أنّ المحاسن طُراً فيك قد جمعت ... وفي أعاديك نارٌ في الحشى تقِدُ
إن لامني في هواكَ اللائمونَ لقد ... حادوا عن الحقّ حقاً والهُدى جحَدوا
لو أبصروكِ وحقِّ الله طالعةً ... كالبدرِ فوق قضيبٍ ناعمٍ سجدوا
لما غدَتْ عيسُها تمشي على مَهَلٍ ... نادَيْتُ من حُرَقٍ هل في الورى أحدُ
يُجيرُني من هواها إن في كبِدي ... ناراً من الشوقِ لا يسطيعُها الكبِد
يا أيها الحافظُ الحبْرُ الإمامُ ومَن ... عليه من بعدِ ربِّ العرشِ يُعتمَدُ
أنت الذي ما يضاهيه ويشبهُه ... في الخَلْقِ والخُلق ما بين الورى أحد
فأنت بحرٌ لمن وافاكَ مجتدياً ... وأنت بدرٌ وما بين العدى أسدُ
واللهِ لو رام أهلُ الأرضِ قاطبةٍ ... مِثلاً له طولَ هذا الدهرِ لم يجِدوا
أكرِمْ به أريحيّاً مِصقَعاً فطِناً ... عليه ألويةُ الأفضالِ تنعقِدُ
يروي حديثَ النبيّ المصطفى فله ... فيه سماعٌ صحيحٌ زانَه السّندُ
قد صحّ عندي وعند الناس كلّهمُ ... بأنه في علوم الشرعِ منفَردُ
يحنو علينا كما يحنو على ولدٍ ... أبٌ رؤوفٌ ويوفي بالذي يعِدُ
وما نُبالي إذا ما كان مقترباً ... منا نداه جميعَ الناسِ لو بعُدوا
يا مَنْ أياديه تَتْرى ليس يجحَدُها ... إلا أناسٌ لفضل الله قد جحَدوا
تهنّ قد أقبل الشهرُ الأصمّ وقد ... وقاكَ صرْفَ الردى ربُّ العُلى الصّمدُ
وهاكَها غادةً بكراً أتاكَ بها ... نصرٌ وأنتَ له دون الورى السّندُ
واسلَمْ وعش في نعيمٍ دائمٍ أبداً ... وأنعُمٍ ما لها حدٌّ ولا عددُ
ما لاح برقٌ وما ناحت مطوّقةٌ ... وما بدا كوكبٌ جِنْحَ الدُجى يقِدُ
تبقى كذا في نعيمٍ ما له أمدٌ ... تعيشُ ألفاً ولا تعلو عليك يدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص … (لسان العرب)
- بمقلتها: قلت: القَلْتُ، بإِسكان اللَّامِ: النُّقْرةُ فِي الجَبَل تُمْسكُ الماءَ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كالنُّقْرة تَكُونُ فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، والوَقْبُ نحوٌ منه؛ كذلك كلُّ نُقْرة فِي أَرضٍ أَو بَدَنٍ؛ أُنثى، … (لسان العرب)
- تخضع: خضع: الخُضُوع: التواضُع والتَّطامُن. خَضَع يَخْضَع خَضْعاً وخُضُوعاً واخْتَضَع: ذَلَّ. وَرَجُلٌ أَخْضَعُ وامرأَة خَضْعاء: وَهُمَا الرَّاضِيانِ بِالذُّلِّ؛ وأَخْضَعَتْني إِليك الحاجةُ، وَرَجُلٌ خيْضَعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: … (لسان العرب)
- تقد: تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدّ … (لسان العرب)
- جيدها: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)
- ريقها: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
- سمن: سمن: السِّمَنُ: نَقِيضُ الهُزال. والسَّمِينُ: خِلَافُ المَهْزول، سَمِنَ يَسْمَنُ سِمَناً وسَمانةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: رَكِبْناها سَمانَتَها، فَلَمَّا ... بَدَتْ مِنْهَا السَّناسِنُ والضُّلوعُ أَراد: رَكِبْنَاه … (لسان العرب)