تلين لعزمي بالعراء العوائك
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«تلين لعزمي بالعراء العوائك» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَلينُ لعزْمي بالعَراءِ العوائك ... ولا أرى فيما تحنُّ الأرائكُ
أبى الحبُّ أن يُنضى من الجفن فاترٌ ... فيثْنيه أن يُنضى من الجَفْنِ فاتكُ
وكم صد عني موثَق الخدّ مونق ... فما سدّ عني باتر الحد باتك
معارف من أهل الهوى ومن الهوى ... يقال بها سَلْمٌ وفيها معارك
برزنَ ومن دون النحور أسنّةٌ ... فوالكٌ إن صفحتَهُنّ فوالكُ
فطوراً يقولُ الطرفُ هنّ سوافرٌ ... وطوراً يقول القلبُ هنّ سوافكُ
ألم ينتَهِ الجفنُ السقيمُ وإنه ... لناهٍ لجسمي لو قبِلتَ وناهكُ
أعانكَ في قتلي قوامٌ مهفهفٌ ... تأوّدَ غصنٌ منهُ واهتزّ عاتكُ
وما زال في ردْعٍ لدرعكَ صائل ... على أنّه ردعٌ لردْعِكَ صائكُ
أكان حراماً لو تداركتَ مهجةً ... تحكم فيها جورُك المتداركُ
كأن لم يُضاحكْ بالشموسِ كوكباً ... بهنّ الدُجى ضاحٍ محيّاهُ ضاحكُ
ولم تسبأ الصهباء قال شعاعُها ... أشابَ مديري أم مديرُ سبائك
مصفرّةٌ قد أسقمَ الدهرُ جسمَها ... فصحّت وفي النيرانِ تصفو السبائكُ
عجوزٌ عليها سَبحةٌ من حَبابها ... تُصلّي على قوم بها وتُباركُ
عكفنا على حاناتِها فكأنّها ... مشاعرُ تقوىً أُوثرت أو مناسكُ
أبينا سوى الدين النؤاسيّ بعدَها ... ولا شكّ في أن النؤاسيّ ناسكُ
وذكّرنا رضوانَ عرْفُ نسيمها ... فقال لنا رضوانُ رضوانُ مالكُ
هنالك عاطينا السُرى كأسَ عزمةٍ ... معربدةً منها القلاصُ الرواتِكُ
نصبنا جناحَ الشوقِ بين ضُلوعِها ... فمرّت مروّاتٌ ودُكّتْ دكادكُ
تكادُ وقد هزّتْ جوانبَ بيدها ... تقولُ عليها ما تحركَ حاركُ
كأنّا وأفواهُ الفِجاجِ تمُجّنا ... الى مالكٍ من كلّ أرضٍ مسالكُ
هو البحرُ يستمطي البحارَ ركائباً ... إليه وتستجري الرياحُ السواهكُ
فإن أحْي إذ حُيّيت غُرّةَ وجهِه ... فكم قلتُ إني دونَ دهلِكَ هالكُ
فبوركَ في العيسِ الذي بلغَتْ له ... وردّت مراعيها لها والمَباركُ
ولا عثرَتْ تلك الجواري فإنّها ... لأوعَرُ من سُبْلِ الجواري سوالِكُ
إليكَ زففنا مُحصَناتٍ من الثَنا ... وكم رجّعَتْ حاشاكَ وهي فواركُ
مديحٌ إذا حلّى الطروسَ وحلّها ... فهنّ حوالي نقسِه لا حوالِكُ
صقيلاتُ أبشارِ البروقِ كأنّما ... أُمرَّتْ عليها بالشموسِ المداوكُ
إذا خُدمَتْ بالشكر عرصَةُ مالكِ ... شدَتْ يدَهُ أنّى لمالِكَ مالِكُ
لها ترفع الأستار وهي سواترُ ... وتأبى العُلا لي أن أقولَ هواتِكُ
بقيت لثغرٍ لو سواكَ ولن يرى ... ألمّ به ما كشّفَتْهُ المضاحِكُ
هو الأفقُ إلا أن وجهكَ بدرُه ... وأفعالُك الزُهْرُ النجومُ الشوابِكُ
علَتْ بك عزماتٌ قواضٍ قواضبٌ ... عليه وهمّات سوامٍ سوامِكُ
وفضلُ سدادٍ كالصراطِ استقامةً ... فما للمُنى إلا عليه مسالكُ
وملموسةٌ كالطودِ ما أنت آخذٌ ... بيُمناكَ فيها فالمُجاذِبُ تاركُ
إذا مزّقَتْ منها الصوارمُ جانباً ... ببرقٍ سَناها رقّعَتْهُ السنابكُ
وأنتَ الذي أبرمْتَ من آلِ هاشمٍ ... قِوى دولةٍ حلّتْ عُراها البرامكُ
ومثلُك حامي همّةٍ وأئمةٍ ... لها الملأ الأعلى حمًى والملائكُ
وهبتْ فليسَ البحرُ إلا ركيّةً ... وليس المجاري منه إلا ركائكُ
مضَتْ حيثُ لا العَضْبُ المهنّدُ ضاربُ ... فيُخشى ولا اللّدْنُ المثقّفُ شائكُ
وكم لفظةٍ وليتَ بالخَطْبِ دونَها ... لما لاكَها من قبلِ فكّيْكَ لائكُ
ولا شكّ أنّ الجودَ للناسِ راحةٌ ... كِلا ذا وذا منها لديكَ مواشِكُ
تُشاركُكَ القُصّادُ فيما حويتَهُ ... فهلْ لك في كسبِ العُلى مَنْ يشاركُ
فكشِّفْ حجابَ السّمْعِ عن صِدْقِ مقولي ... فما هو فيما قالَهُ فيكَ آفكُ
كذا فليحُكْ بردَ المدائحِ شاعرٌ ... ولا عارَ إنْ قالوا له أنتَ حائكُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السقيم: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
- العوائك: عوي: العَوِيُّ: الذِّئْبُ. عَوَى الكَلْبُ والذئبُ يَعْوِي عَيّاً وعُواءً وعَوَّةً وعَوْيَةً، كِلَاهُمَا نادرٌ: لَوَى خَطْمَه ثُمَّ صوَّت، وَقِيلَ: مَدَّ صَوْته وَلَمْ يُفْصِحْ. واعْتَوَى: كَعَوى؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَلا إِنم … (لسان العرب)
- النحور: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور … (لسان العرب)
- باتر: أتر: الأُتْرُور: لُغَةٌ فِي التُّؤْرُور مقلوب عنه. (لسان العرب)
- باتك: بتك: البَتْك: الْقَطْعُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ؛ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: يَقُولُ فَلَيُقَطِّعُنَّ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: كَأَنَّهُ أَرَادَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، تبْحِير أَهْلِ … (لسان العرب)
- بالعراء: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)
- برزن: برزن: البِرْزينُ، بِالْكَسْرِ: إِنَاءٌ مِنْ قِشْرِ الطَّلْع يُشْرَب فِيهِ، فَارِسِيٌّ مُعرّب، وَهِيَ التَّلْتَلة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البِرْزِينُ قِشْرُ الطَّلْعةِ يُتَّخَذ مِنْ نِصْفِهِ تَلْتَلةٌ؛ وأَنشد لعَديّ بْنِ … (لسان العرب)
- تلين: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل … (لسان العرب)