بدور الحي مالت للأفول

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«بدور الحي مالت للأفول» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بدورُ الحيّ مالتْ للأفولِ ... فلا تسألْ عن الحيّ القتيلِ

أقام على المنازلِ من ضميرٍ ... وسار فؤادُه بين الحمولِ

ولولا الحبّ ما أبصرتَ جسمي ... بربعِهمُ محيلاً في مَحيلِ

فهل علِمَ الأحبةُ أن قلبي ... غداةَ البينِ آذنَ بالرحيلِ

وهل سُرَّ العواذلُ أن طَرْفي ... قصيرُ النومِ في الليلِ الطويلِ

وفي تلك القِبابِ شِفاءُ وجدي ... ولكنْ ما إليه من سبيلِ

ولو كُتِبَ الوفاءُ على الغواني ... لما أصبحتُ ذا جسمٍ عليلِ

فإن أُحرقْ فمن زَفراتِ وجدي ... وإن أغرقْ فمنْ دمعي الهَمولِ

طربْتُ الى الفراتِ وشوقتْني ... حمائمُ لا تملُّ من الهديلِ

عسى الأيامُ تُدنيني إليهِ ... وتُعطيني كما أهواهُ سولي

فروضُ العيشِ آلَ الى اصفرارٍ ... وغصنُ اللهوِ مالَ الى الذبولِ

ولو نّ البخيلةَ ساعفَتْنا ... بطيفٍ طارقٍ منها وَصولِ

لكنتُ أبلُّ من فِيه أُوامي ... وأنقَعُ من مراشفِه غليلي

وأقطفُ ورد ذاك الخدِّ لثماً ... ونرجسَ ذلك الطرْفِ الكحيلِ

وبي ظمأ تحكّم في فؤادي ... الى رشفِ الرُضابِ السلسبيلِ

وذكّرني سعادَ على التَنائي ... نسيمُ الروضِ ذا الريح القَبولِ

أراها لا تميلُ الى التَداني ... ولا قلبي يميلُ على العويل

تحكّم دلُّها في كل قلبٍ ... كما حكمَ العزيزُ على الذَليل

فإن تلبسْ ثيابَ الحُسنِ يوماً ... فإن ملابسي خِلَعُ النُحولِ

ولما خيّم الرُقَباءُ حولي ... جعلتُ الريحَ نحوكم رَسولي

فكم لي من نعيمٍ في النعامي ... وكم لي من قبولٍ في القَبولِ

لعلّ العيسَ تحملُني إليكمْ ... مواصلةَ التعجْرُفِ والذميلِ

أيا صَرْفَ الزمانِ بلغتَ مني ... ومن تلك المعالمِ والطُلولِ

ألا إني انتصرتُ بآلِ نصْرٍ ... فما أخشى استطالةَ مُستَطيلِ

سحائبُ أزمةٍ فرسانُ حربٍ ... بدورُ دُجنّةٍ آسادُ غيلِ

له همٌّ كقدورهُمُ المُعلّى ... وبشرٌ مثلُ فعلهمُ الجميلِ

إذا شهدوا النديّ فمن نداهُم ... يشيَّدُ دارسُ الكرَمِ المَحيلِ

فإن ركِبوا فمجتمعُ الأعادي ... يفرِّقُ عن جريحِ أو قَتيل

وإما استُصرِخوا لدفاعِ ضيمٍ ... رأيتَ فعائلَ السيفِ الصقيلِ

فإن تُلحِقْ بهم يوماً سواهُمْ ... فما السَعْدانُ كالمَرْعى الوَبيلِ

جلالُ الدين عشتَ قرينَ عزٍّ ... يَبيتُ به عدوّك من خَمولِ

إذا شامتْ صروفُ الدهرِ عَضْباً ... ثَناهُ عضبُ عزمِك ذا فَلولِ

ويومٌ ما به لذوي عثارٍ ... هنالكَ من مُقيلٍ أو مَقيلِ

تجولُ ضراغمُ الفُرسانِ فيه ... على عُقبانِ سابقةِ الخُيولِ

وقد طلعتْ رماحُ الخطّ غاباً ... جرَتْ أنهاره بيضَ النُصولِ

وأطلع نقعَهُ سُحْباً ولاحتْ ... بروقُ البيضِ في رعد الصهيلِ

وأدبرتِ العداةُ مقصِّراتٍ ... به عن فعلِ ذي الباعِ الطويلِ

فإمّا بالسيوفِ مطوَّقاتٍ ... وإما في حُجولِ للكُبولِ

فكنتَ أجلَّ من عُقِدَتْ عليهِ ... غداةَ الحربِ ألويةُ الرعيلِ

إليك أتى ركابُ الشِعْرِ يطوي ... فسيحاتِ الحُزونِ مع السهولِ

كزهرِ الروضِ قد جُرَّتْ عليه ... ذُيول غلائلِ الريحِ البَليلِ

تخفُّ له العقولُ ولا عجيبٌ ... كذاك الخمرُ تلعبُ بالعُقولِ

هديةُ مخلصٍ لكمُ محبٌّ ... عساكَ تُنيلها خِلَعَ القَبولِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:

  • الحمول: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • القباب: قبب: قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً: صَخِبُوا فِي خُصومة أَو تَمَارٍ. وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُّ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ قَعْقَعةَ أَنْيابه. وقَبَّ نابُ الْفَحْلِ والأَسَد قَبّاً وقَبِيباً كَذَلِكَ يُضيفُونه … (لسان العرب)
  • بالرحيل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • بربعهم: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • زفرات: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ … (لسان العرب)
  • محيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
  • محيلا: حلأ: حَلأْتُ لَهُ حَلُوءاً، عَلَى فَعُولٍ: إِذا حَكَكْتَ لَهُ حجَراً عَلَى حجَر ثُمَّ جَعَلْتَ الحُكاكةَ عَلَى كفِّك وصَدَّأْتَ بِهَا المِرآةَ ثُمَّ كَحَلْتَه بِهَا. والحُلاءَة، بمنزلة فُعالةٍ، بالضم. والحَلُوءُ: الَّذِي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عقدوا شعورهم عمائم
  • سافر إذا حاولت قدرا
  • تيم قلبي أغيد
  • فهمت على البارق الممطر
  • نثرن عليه من صدف الخيام
  • قف بقفراء يباب
  • مالك قلبي عن يد
  • أجزعت بعد إقامتي من رحلتي