وفي غيابات أطباق الخطوب شج

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء

«وفي غيابات أطباق الخطوب شج» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَفِي غَياباتِ أَطْباقِ الخطوبِ شَجٍ ... بالبَيْنِ يَيْأَسُ أَحياناً ويَنْتَظِرُ

مُظاهِرٌ بَيْنَ لَيْلَيْ كُرْبَةٍ ودُجىً ... لا يُرْتَجى لَهُما فَجْرٌ ولا سَحَرُ

قَدْ أَخْرَسَ الدهرُ منهُ مَنْطِقاً هَتَفَتْ ... عنهُ الرَّزايا أَلا غادٍ فَمُعْتَبِرُ

لِمُعْتَلِي هِمَّةٍ بَيْنَ النجومِ هَوَتْ ... بِهِ النجومُ بِرُزْءٍ مَا لَهُ وَزَرُ

وتِلْكَ آثارُهُ بالمَشْرِقَيْنِ سَناً ... للعينِ والعَيْنُ لا حَظٌّ ولا أَثَرُ

حانٍ عَلَى كَرِشٍ منثورةٍ سُلُبٍ ... يكادُ من شَجْوِهِنَّ النَّجْمُ يَنْتَثِرُ

أُبْرِزْنَ من سُتُرِ الإِكرامِ وانْسَدَلَتْ ... من الهوانِ عَلَيْنا بَعْدَهُ سُتُرُ

يُخْفِي التَّعَفُّفَ مَثْوانا فلَيْسَ لِذِي ... أُنْسٍ إِلَى وَحْشِنا سَمْعٌ ولا بَصَرُ

ولا يَدٌ غيرَ أَيدِي الظُّلْمِ تَعرِفُنا ... ولا بغيرِ دُموعِ العينِ نَنْتَصِرُ

نَرْعى الهَشيمَ ونَمْتَصُّ الثِّمارَ وَقَدْ ... أَظَلَّ أَنهارَنا الأَغصانُ والثَّمَرُ

والأَرضُ مَضْجَعُ أَبْشارٍ مُمَهَّدَةٍ ... لَهَا الأَرائِكُ فِي الأَكْنانِ والسُّرُرُ

وتحتَ أَجْنَحَةِ الإِشفاقِ حانِيةً ... حُمْرُ الحواصِلِ لا ماءٌ ولا شَجَرُ

إذَا تَضَرَّمَ بالشَّكْوى تَحَلَّلَهُ ... وَجْهٌ بماءِ الحَياءِ العِدِّ يَنْفَجِرُ

وهل بِسَمْعِكَ يَا يَحْيَى حَيِيتَ لَنا ... عن دَعْوَتي زَوَرٌ أَوْ عَنْكَ لي وَزَرُ

وهَلْ بِمَدْحِكَ أَسْتَقْضيكَ عارِفَةً ... بَلِ الغَمامُ بِطَبْعِ السَّكْبِ يَنْهَمِرُ

وإِنَّ أَوْلى بِمُهْدٍ فيكَ مِدْحَتَهُ ... لَوْ جاءَ قَبْلُ مِنَ التَّقْصِيرِ يَعْتَذِرُ

وأَيْنَ نَظمي ونَثْرِي من حُلى مَلِكٍ ... تُتْلى بِمَفْخَرِهِ الآياتُ والسُّوَرُ

وكيفَ يَبْلُغ سَبْقِي فِي مَدَائِحِهِ ... مَدىً تقاصَرَ عنهُ الجِنُّ والبَشَرُ

لِيَهْنِكَ الفِطْرُ والأَعيادُ تتبعُهُ ... فِي عِزِّ مُلْكِكَ مَا فِي صفوِهِ كَدَرُ

والنَّصرُ مُتَّصِلٌ والفَتْحُ مُقْتَبَلٌ ... سارٍ فَمُدَّلِجٌ غادٍ فَمُبْتَكِرُ

وَقَدْ تسابَقَتِ البُشْرَى إِلَيْكَ بِما ... بِهِ توالَتْ إِلَى أَعادائِكَ النُّذُرُ

فالْبَسْ ثيابَ ثَناءٍ حَلْيُ عاتِقِها ... سيفٌ عَلَى الثَّغْرِ لا يُبْقِي ولا يَذَرُ

لعلَّنا نَرِدُ الماءَ الَّذِي صَدَرَتْ ... عنهُ الحوائِمُ وِرْداً مَا لَهُ صَدَرُ

وتَنْجَلِي ظُلُماتُ الخطْبِ عن أُمَمٍ ... لا الشَّمْسُ آفِلَةٌ عنها ولا القَمَرُ

بأَوْجُهِ الفاطِمِيِّينَ الَّتِي شَهِدَتْ ... شمسُ الضُّحى أَنَّها فِي وجهِها غُرَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التعفف: عفف: العِفّة: الكَفُّ عَمَّا لَا يَحِلّ ويَجْمُلُ. عَفَّ عَنِ المَحارِم والأَطْماع الدَّنِية يَعِفُّ عِفَّةً وعَفّاً وعَفافاً وعَفافة، فَهُوَ عَفِيفٌ وعَفٌّ، أَي كَفَّ وتَعَفَّفَ واسْتَعْفَفَ وأَعَفَّه اللَّهُ. وَفِي الت … (لسان العرب)
  • بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • بالمشرقين: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
  • برزء: برز: البَرازُ، بِالْفَتْحِ: الْمَكَانُ الفَضاء مِنَ الأَرض البعيدُ الواسعُ. وإِذا خَرَجَ الإِنسان إِلى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قِيلَ: قَدْ بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزاً أَي خَرَجَ إِلى البَرازِ. والبَرازُ، بِالْفَتْحِ أَيضاً: الْم … (لسان العرب)
  • غيابات: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
  • كرش: كرش: الكَرِشُ لِكُلِّ مُجْتَرٍّ: بِمَنْزِلَةِ المَعِدة للإِنسان تُؤَنِّثُهَا الْعَرَبُ، وَفِيهَا لُغَتَانِ: كِرْش وكَرِش مِثْلُ كِبْد وكَبِد، وَهِيَ تُفرّغ فِي القَطِنةِ كأَنها يَدُ جِرابٍ، تَكُونُ للأَرْنب واليَرْبوع وَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أنورك أم أوقدت بالليل نارك
  • وأهد بها في الفلا والسرى
  • قل للربيع اسحب ملاء سحائب
  • لعل سنا البرق الذي أنا شائم
  • بحكم العدل من قاضي السماء
  • ثنائي عليك ونعماك فينا
  • عجبا لغي الحب لاح سبيله
  • شهدت لك الأعياد أنك عيدها