كفي شئونك ساعة فتأملي

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«كفي شئونك ساعة فتأملي» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كُفِّي شُئُونَكِ ساعَةً فَتَأَمَّلِي ... فِي لَيْلِها بُشْرَى الصَّباحِ المُقْبِلِ

وتَنَجّزِي وَعْدَ المشارِقِ وانظُرِي ... واستَخْبِري زُهْرَ الكواكِبِ واسْأَلِي

فلَعَلَّ غاياتِ الدُّجى أَن تَنْتَهِي ... وعَسى غياباتُ الأَسى أَن تَنْجَلِي

لا تَخْدَعِي بدموعِ عَيْنِكِ فِي الورى ... قَلْباً يعِزُّ عَلَيْهِ أَن تَتَذَلَّلِي

وتَجَمَّلِي لِشَجا النَّوى لا تُمْكِني ... أَيدي الصَّبابَةِ من عِنانِ تَجَمُّلِي

لا تَخْذلي بالعَجْزِ عَزْمِي بَعْدَمَا ... شافَهْتُ أَعجازَ النُّجُومِ الأُفَّلِ

فَلَيُسْعِدَنَّ الحزمُ إِن لَمْ تُسْعِدِي ... ولَيَفْعَلَنَّ الجِدُّ إِنْ لَمْ تَفعلِي

ولأَعْسِفَنَّ الليلَ غَيْرَ مُشَيَّعٍ ... ولأَرْكَبَنَّ الهولَ غَيْرَ مُذَلَّلِ

ولأَسْطُوَنَّ عَلَى الزمانِ بِعَزْمَتِي ... ولأَنْحِيَنَّ عَلَى الخطوبِ بكَلْكَلِي

ولأَرمِيَنَّ مقاتلَ النُّوَبِ الَّتِي ... وَلِعَتْ مع المُتَخَلِّفِينَ بِمَقْتَلِي

فإِذا رأَيْتِ النجمَ يُبْدِي أُفْقُهُ ... منه بقيَّةَ جَمْرِ نارِ المُصْطَلِي

وتَخلَّفَ العَيُّوقُ فَهْوَ كَأَنَّهُ ... سارٍ تَضَلَّلَ فِي فضاءٍ مَجْهَلِ

وتعرَّضَ الدَّبَرَانِ بَيْنَ كواكِبٍ ... مِزَقٍ كَسِرْبِ قَطاً ذُعِرْنَ بأَجْدَلِ

وكواكِبَ الجوزاءِ تَهْوِي جُنَّحاً ... مِثْلَ الخوامِسِ قَدْ عَدَلْنَ لِمَنْهَلِ

وكأنما الشِّعْرَى سِراجُ تَوَقُّدٍ ... وَقْفٌ عَلَى طُرُقِ النجومِ الضُّلَلِ

وكأَنَّ مُلتَزِمَ الفراقِدِ قُطْبَها ... رَكْبٌ عَلَى عِرْفانِ دائِرِ مَنْزِلِ

وتحوَّلَتْ أُمُّ النجومِ كَأَنَّها ... زَهَرٌ تراكَمَ فَوْقَ مَجْرى جَدْوَلِ

ورأَيتِ جُنْحَ الليلِ ناطَ رِواقَهُ ... من كُلِّ أُفْقٍ بالسِّماكِ الأَعْزَلِ

فَهُناكَ وافَتْكِ السعودُ طوالِعاً ... تَقْضِي لِصِدْقِ تَيَمُّنٍ وتفاؤُلِ

فَهِيَ المُنى فتيقَّنِي وَهُوَ السُّرو ... رُ فأَبْشِرِي وهُوَ الصباحُ فأَمِّلِي

وتَجَرَّعِي غُصَصَ التنائِي واجْمَعِي ... بَيْنَ المَطِيِّ ولَيْلهِنَّ الأَليَلِ

واستوطِني وَحْشَ الفلاةِ وَوَطِّنِي ... نفساً لِبَرْحِ تَوَدُّعٍ وتَرَحُّلِ

فلأَعْقِدَنَّ عَلَيْكِ أَكرَمَ ذِمَّةٍ ... ولأَبْنِيَنَّ عَلَيْكِ أَشْيَدَ مَعْقِلِ

بعزائمٍ لا تنثنِي وبصائرٍ ... لا تنتهي ووسائلٍ لا تَأْتَلِي

حَتَّى رأَيْتُ العِيسَ وَهْيَ لواغِبٌ ... يَشْرَعْنَ فِي نهرِ الصَّباحِ الأَوَّلِ

والفجرَ يرفعُ جفنَ طرفٍ أَدْعَجٍ ... والليلَ يُغْضِي جفْنَ طَرفٍ أَكحَلِ

فكأنما فِي الجَوِّ فارِسُ أَبْلَقٍ ... يشتدُّ فِي آثارِ فارِسِ أَشْعَلِ

ولَدَيَّ لِلمَنصورِ شكرُ صنائِعٍ ... تنأَى الرِّكابُ بِعِبْئِها المُتَحَمَّلِ

نَشرٌ ينمُّ من الحقائِبِ عَرْفُهُ ... أَرَجاً ويُشْرِقُ من خلالِ الأَرْحُلِ

يُهْدِي ثناءَ المُمْحِلاتِ إِلَى الحَيا ... وثَنا الرياضِ إِلَى الغمامِ المُسْبِلِ

بكرائِمٍ لم تُمْتَهَنْ وعقائِلٍ ... لَمْ تُمْتَثَلْ ومَصُونَةٍ لَمْ تُبْذَلِ

حَمَلَتْ بِهَا أُمُّ العلومِ وأُرْضِعَتْ ... من دَرِّ أَخلافِ الربيعِ الحُفَّلِ

وكفيلَةٍ بالحمدِ تُهْدِيهِ إِلَى ... مَلِكٍ بغاياتِ المنى مُتَكَفِّلِ

حَتَّى تُؤَدِّي الحمدَ عندَ مُسَوَّفٍ ... وتَفِي بعهدِ الشكرِ عند مُؤَجِّلِ

وتنيخَ رَكْبَ النَّازِلِ المُتَوَسِّلِ ... فِي ظِلِّ عفوِ المُنْعِمِ المُتَفَضِّلِ

وتَحُطَّ رحلَ المُذْنِبِ المُتنَصِّلِ ... فِي ظِلِّ عُقْرِ العائِدِ المُتَطَوِّلِ

فَلأُسْلِمَنَّ إِلَيْهِ هِمَّةَ نازِعٍ ... وحبالَ منقطعٍ وكفَّ مُؤَمِّلِ

مَلِكٌ توسَّطَ من ذؤابَةِ يَعْرُبٍ ... فِي الجَوْهَرِ المُتَخَيَّرِ المُتَنَخَّلِ

بَسَقَتْ بِهِ أَعراقُ مُلْكٍ أَشْرَقَتْ ... بعلاهُ فِي شرفِ المحلِّ المعتلي

عن كُلِّ معدومِ القرِينِ مُكَرَّمٍ ... ومعظَّمٍ فِي المالكينَ مُبجَّلِ

وغمامُ عُرْفٍ فِي الزمانِ المُمْحِلِ ... وسراجُ نورٍ فِي الكريهَةِ مُشْعَلِ

يختالُ تاجُ الملكِ فوقَ جبينهِ ... لما تَبوَّأَ منه أكرَمَ منزِلي

فكأَنَّ صفحةَ وجهِهِ شمسُ الضُحَى ... وُصِلَتْ ببدرٍ بالنجومِ مُكَلَّلِ

العائِدُونَ بكُلِّ فَضلٍ مُعْجِزٍ ... والدَّافِعُونَ لكل خطبٍ مُعْضِلِ

وَرِثُوا السيادَةَ كابِراً عن كابِرٍ ... واستوجَبُوها آخِراً عن أَوَّلِ

وتَبَوَّأُوا دارَ النبوةِ والهُدى ... صُنْعاً وتفضيلاً من المَلِكِ العَلي

فَتَخَيَّرَ الرحمنُ طِيبَ ثَراهُمُ ... داراً وقبراً للنَّبيِّ المُرْسَلِ

وتَفَرَّدُوا بالمَكْرُماتِ وأَحرَزُوا ... جزلَ الثناءِ من الكتابِ المُنْزَلِ

هم أَنجَبُوكَ وقلَّدَوكَ سيوفَهُمْ ... للنصرِ تُبْلِي فِي الإِلهِ وتَبْتَلِي

فَضَرَبْتَ أَشياعَ الضلالِ بعَزْمَةٍ ... عَجِلَتْ إِلَيْهِمْ بالحِمامِ المُعْجَلِ

فأَعَدْتَ أَرضَهُمُ وَلَيْسَ لِمَعْقِلٍ ... قَصْدٌ وَلَيْسَ لِمُفْلِتٍ من مَعقِلِ

بعزائِمٍ ومخائلٍ أَعْيَتْ عَلَى ... بأْس الشجاعِ وحِيلَةِ المُتَحَيِّلِ

فتركْتَ حزْبَ الشِّرْكِ بَيْنَ مُصَرَّعٍ ... ومُعَفَّرٍ ومُجَدَّلٍ ومُرَمَّلِ

وثَنَيْتَ حزبَ الدينِ بَيْنَ مُملَّكٍ ... ومظفَّرٍ ومُغَنَّمٍ ومُنَفَّلِ

فاسْعَدْ بعيدٍ عادَ وَهْوَ مُبَشِّرٌ ... لَكَ بالنعيمِ وبالبقاءِ الأَطْوَلِ

وبمشهدٍ للمُلْكِ أَعيا دُونَهُ ... فِكْرُ اللبيبِ ومُقْلَةُ المتأَمِّلِ

أَمَّتْكَ أَبصارُ الخلائِقِ واصِلِي ... نُورٍ بتعجيلِ السرورِ الأَعْجَلِ

وتَيَمَّمُوكَ من المُصَلَّى فانثَنَوْا ... ساعِينَ بَيْنَ مُكَبِّرٍ ومُهَلِّلِ

مُتَزاحِمينَ عَلَى يمينٍ أَصْبَحَتْ ... مبسوطَةً لمُؤَمِّلٍ ومُقَبِّلِ

وتواضَعَتْ صِيدُ الملوكِ مهابَةً ... يَضَعُونَ أَوْجُهَهُمْ مكانَ الأَرْجُلِ

ورأَوْا هِلالَ الملكِ فَوْقَ سَريرِهِ ... بسنا المكارِمِ والهدى المُتَهَلِّلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المشارق: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
  • المقبل: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
  • بالعجز: عجز: العَجْزُ: نَقِيضُ الحَزْم، عَجَز عَنِ الأَمر يَعْجِزُ وعَجِزَ عَجْزاً فِيهِمَا؛ وَرَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ: عاجِزٌ. ومَرَةٌ عاجِزٌ: عاجِزَةٌ عَنِ الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَجَّز فلانٌ رَأْيَ فُلَانٍ إِذا نَسَب … (لسان العرب)
  • بدموع: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
  • تجملي: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)
  • تخدعي: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
  • تخذلي: خذل: الخاذِلُ: ضِدُّ النَّاصِرِ. خَذَلَه وخَذَلَ عَنْهُ يَخْذُلُهُ خَذْلًا وخِذْلاناً: تَرَكَ نُصْرته وعَوْنه. والتَّخْذِيل: حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلان صَاحِبِهِ وتَثْبِيطُه عَنْ نصْرته. الأَصمعي. إِذا تَخَلَّف الظبي … (لسان العرب)
  • تسعدي: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أنورك أم أوقدت بالليل نارك
  • وأهد بها في الفلا والسرى
  • قل للربيع اسحب ملاء سحائب
  • لعل سنا البرق الذي أنا شائم
  • بحكم العدل من قاضي السماء
  • ثنائي عليك ونعماك فينا
  • عجبا لغي الحب لاح سبيله
  • شهدت لك الأعياد أنك عيدها