أيا خلج المدامع لا تغيضي

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء

«أيا خلج المدامع لا تغيضي» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيا خُلُجَ المدامعِ لا تغيضي ... وَذُوبي غَيْرَ جامدةٍ وَفيضي

فقد قُلِبَ التّأسِّي بالرّزايا ... أسىً ملأ التراقِيَ بالجريضِ

أراكَ على الرّحيلِ بأرْضِ مَحْلٍ ... فقيرَ الرّحْلِ من زادٍ عريضِ

فَدَعْ أشَرَ الجَموحِ وكُنْ ذليلاً ... لعِزِّ اللَّه كالعَوْدِ المروضِ

فلستَ مُنَعَّماً بيَدَيْ حبيبٍ ... ولا بِمُعَذَّبٍ بيدي بغيضِ

وأشقى الناس في الأُخرى ابن دنيا ... يقول لِنَفسِهِ في الغيِّ خُوضي

أَما شَرَحَتْ له عِبَرُ اللَّيالي ... معانِيَ بَعْدَ مُلْتَبِسِ الغموضِ

وناحتْ هَذِهِ الدُّنْيا عَلَيه ... فظنَّ نياحَها شَدْوَ القريضِ

فلا يَغتَرَّ بالحدثانِ غَمْرٌ ... لذيذُ النوم في طَرْفٍ غضيضِ

فقَد يُصْمي الرَّدى في الوكدِ فَرخاً ... فَيَرْتَعُ منه في لحمٍ غريضِ

وَيُبلْي غَيْرَ مُستَبقٍ حيَاةً ... لِقَشْعَمِ شاهِقٍ مَيْتِ النهوضِ

ويُلْحِمُهُ ابنُهُ ما اختار نهساً ... بِمِنْسَرِهِ المُدَمّى من أنيضِ

وساعاتُ الفَتى سُودٌ وَبِيضٌ ... تُرَحِّلُ سُودَ لِمّتِهِ ببيضِ

يذوقُ المرءُ في مَحْياهُ موتاً ... جفُوفَ الزّهْرِ في الروضِ الأَريضِ

وأشراكُ الرّدى في الغيب تخفى ... كما يَخْفَيْنَ في تُرْبِ الحضيضِ

عجبتُ لجَمْعِهِ فيهنّ صَيداً ... بها بينَ القشاعِمِ والبَعوضِ

رأيتُ الخلقَ مرْضى لا يُداوَى ... لهم كَلَبٌ مِنَ الزّمَنِ العضوضِ

وَلا آسٍ لهم إِلّا مريضٌ ... فهل يُجْدي المريضُ على المريضِ

يواصلُ فيهمُ فتكُ ابن آوى ... وهم في غَفْلَةِ البَهَمِ الرّبيضِ

وما ينجو امرُؤٌ من قَبضَتَيهِ ... يُدِلّ بِسَبق مُنْجَرِدٍ قبيضِ

وقالوا الزكرَمِيُّ أُذيقَ كأساً ... يحولُ بها الجريضُ عن القريضِ

فقدتمْ في المُعَلّى كِبْرَ حَظٍّ ... له بالفائزين ندَىَ مُفِيضِ

يطيرُ به جَنَاح الطّبْع سَبقاً ... مِنَ الإحسانِ في جوٍّ عَريضِ

ولو مُزِجَتْ حلاوَتُهُ بنفطٍ ... لسَاغَ وَجَلّ عن خَصرِ الفَضيضِ

لقد عَدِمَ المُعَمّى منه فكّاً ... ومات لِمَوتِهِ عِلْمُ العَروضِ

أبا حَفصٍ تَرَكتَ بِكُلِّ حَزْنٍ ... عَليكَ الفضلَ ذا قلبٍ مهيضِ

يُرَوّي اللَّهُ ترباً نِمْتَ فيه ... فباكي المُزْنِ مُبْتَسِمُ الوميضِ

فَقد أبقَيتَ ألِسنَةَ البرايا ... بفخرِكَ في حديثٍ مستفيضِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الضاد، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • التراقي: (رَقَى) الرَّاءُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ مُتَبَايِنَةٌ: أَحَدُهُمَا الصُّعُودُ، وَالْآخَرُ عُوذَةٌ يُتَعَوَّذُ بِهَا، وَالثَّالِثُ بُقْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ. فَالْأَوَّلُ: قَوْلُكَ رَقِيتُ فِي … (مقاييس اللغة)
  • الجموح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
  • الرحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • الغموض: غمض: الغُمْضُ والغَماضُ والغِماضُ والتَّغْماضُ والتَّغْمِيضُ والإِغْماضُ: النَّوْمُ. يُقَالُ: مَا اكتَحَلْتُ غَماضاً وَلَا غِماضاً وَلَا غُمْضاً، بِالضَّمِّ، وَلَا تَغْمِيضاً وَلَا تَغْماضاً أَي مَا نِمْتُ. قَالَ ابْنُ ب … (لسان العرب)
  • المروض: مرض: الْمَرِيضُ: مَعْرُوفٌ. والمَرَضُ: السُّقْمُ نَقِيضُ الصِّحَّةِ، يَكُونُ للإِنسان وَالْبَعِيرِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْجِنْسِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المرَضُ مِنَ المَصادِرِ الْمَجْمُوعَةِ كالشَّغْل والعَقْل، قَالُوا أَمْراضٌ … (لسان العرب)
  • بالجريض: جرض: الجَرَضُ: الجَهْدُ؛ جَرِضَ جَرَضاً: غَصَّ. والجَرَضُ والجَرِيضُ: غَصَصُ الْمَوْتِ. والجَرَضُ، بِالتَّحْرِيكِ: الرِّيقُ يَغَصُّ بِهِ. وجَرِضَ بِرِيقِه: غَصَّ كأَنه يَبْتَلِعُهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: كأَنَّهمْ مِنْ هالك … (لسان العرب)
  • بغيض: غيض: غاضَ الماءُ يَغِيضُ غَيْضاً ومَغِيضاً ومَغاضاً وانْغاضَ: نقَص أَو غارَ فذهبَ، وَفِي الصِّحَاحِ: قَلَّ فنضَب. وَفِي حَدِيثِ سَطيح: وغاضَت بُحَيْرةُ ساوَةَ أَي غارَ مَاؤُهَا وذهَب. وَفِي حَدِيثِ خُزيمة فِي ذِكْرِ السّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أرأيت لنا ولهم ظعنا
  • من كان يعذب عندها تعذيبي
  • واعمر بقصر الملك ناديك الذي
  • خلعت على بنيات الكروم
  • رعى من أخي الوجد طيف ذماما
  • صادتك مهاة لم تصد
  • قضت في الصبا النفس أوطارها
  • ورد الخدود ونرجس المقل