ألطيمة حبست بكاظمة

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: أحذ الكامل · الغرض: قصيدة هجاء

«ألطيمة حبست بكاظمة» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر أحذ الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألطيمةٌ حُبستْ بكاظمةٍ ... أم أنتِ زرتِ رحالَنا وهْنا

شُعْثٌ بك ادّكروا نعيمَهمُ ... ومروّعون أزرتِهم أمْنا

حطّوا فكلُّ حوِيّة نَمطٌ ... ولكلّ خدٍّ ساعدٌ يُثنَى

أحفيتِ غيرَ ضنينةٍ بهمُ ... ولقد يكون سماحُكِ الضَّنّا

يا مطبقا عينيه حين رأى ... ضوءاً فخال البرقَ معتنّا

اِفتح جفونَك إنّ زائرنا ... حسَر القناعَ وأبرزَ السِّنّا

أعلى البعاد وأنتِ عاتبةٌ ... تَطوينَ سهلا وحدَكَ الحَزْنا

وهبي الجفاءَ تَركتِه كرما ... فعلام يترك دِينُك الجُبنا

ما زلتِ للأضداد جامعةً ... حتى جمعتِ الجَورَ والحُسْنَى

شتانَ صدُّكِ بين أظهرِنا ... بمِنىً ووصلُكِ في لوى الدَّهنْا

يا ليلةً للبدرِ مِنَّتُها ... والشمسِ لو قد أبطأتْ عنّا

كان افتراقُهما تجمعُّنا ... حتى إذا اجتمعا تفرَّقنا

بتنا على الدَّهناء نشربُ من ... ثمداءَ يأكل جَدْبُها مِنَّا

وعلى مِنىً أبياتُ طاهرةٍ ... بالخصبِ تَقرِي الشّهدَ والسَّمْنا

لمياءُ ما للخمر خالطَها ... مسكٌ بغير رُضابها معنى

سبتِ القلوب ففي أناملها ... دَمُها يُرينَك إنه الحِنّا

واحتدَّ لحظاها وقامتها ... أفأنتِ علّمتِ القنا الطعنا

أخشى الأراقمَ أن أُسمِّيَها ... فأقولُ موضعَ زينبٍ لُبْنَى

ولقد أرى والعينُ ناسيةٌ ... ربعاً برامةَ يذكر الحَزْنا

كنَّا به عامَ الهوى جَذَعٌ ... أيّامَ لا شيءٌ كما كنّا

مغنَى الشبابِ وكان من جسدي ... أخْذُ البلى من ذلك المغنَى

طللٌ تنكَّر بعد معرفةٍ ... وبكى الحمامُ به كما غنَّى

نفَرَتْ تَجنَّبُهُ رواحلُنا ... فكأن إنسَك بُدِّلوا جِنّا

كنّا نعوجُ مسلِّمين به ... فاليومَ سلَّمنا وما عُجنا

أفتنكرين وأنتِ قاصيةٌ ... صبّاً رعَى لكِ رعيَةَ الأدنى

إن زار دارك عن مراقبةٍ ... حَيَّا وإن هو لم يزر حَنَّا

وخفيّة الأعلامِ مهملة ... بلهاء ينكِرُ ضَبُّها المَكْنا

لم يفترعْها خُفُّ يعمَلةٍ ... أنهبتُ وجنتَها يدَ الوجنا

في ذمّة البيضاء قد ثقُلتْ ... وقعا وخفَّتْ في يدي وزنا

كالبقلة استبقَى الزمانُ بها ... في غمدها دون الذي أفنَى

خرساء تكتُم جَرسَها فإذا ... طَنَّتْ بمفرَق هامةٍ طنَّا

يستاق أُخرَى الرأسِ قائمُها ... ويغورُ فيه يظنُّه الجفنا

وعميمة مَرَتِ السماءُ لها ... أخلافَ مرضِعةٍ بها تَغْنَى

تمشي عليها الرِّجلُ ثابتةً ... مما يلاحِمُ غصنُها الغصنا

جمّت فطالت ما ابتغت ومضت ... عُرْضا فخلتُ نباتَها تبنا

تمضِي الحجورُ بها تصاهِلُها ... منها شخوصٌ تُحسب الحُصْنا

من دونها الحيُّ الحُلُول حَمَوا ... عنها فما تُرعَى ولا تُجنَى

منعوا بأطراف القنا لُدْناً ... من عشبها المتهدِّلَ اللَّدنا

أطعمتُها إبلى يرود بها ... راعٍ بوسم عِلاطهِ يُعنَى

وأخ لبثت على خلائقه ... وأجزتُها صُرَحاء أو هُجْنا

مِرآته وجهي إذا صفِرتْ ... يده ولَقْوته إذا استَغنى

ألقاه باردةً جوارحُهُ ... وفؤاده متوهِّجٌ ضِغْنا

يُبدي المودةَ لي ويُغضبه ... فضلي عليه فيظهر الشَّحْنا

داريتُه وصبَرت أنظرُه ... أن يستعيدَ ببيعتي الغَبْنا

اِقرعْ ظنابيبَ القطيعةِ لي ... فلَتقرعَنْ من بعديَ السِّنّا

لولا ابنُ أيوب لما ولَدتْ ... أمُّ الوفاء على التمامِ ابْنا

لم يبقَ من تُثنَى عليه يدٌ ... عَقْدا ولكن جاء مستثنَى

قد كنتُ فردا لا أليق أخا ... زمنا فصرتُ بودّه مَثنَى

أُثنِي على الدنيا بما وهبت ... لي منه ما أحلَى وما أهنا

وسواه قد عاركتُ خلَّته ... عَرك المُنَقَّب جنبُه يُهنَا

نَغِلا أُلفِّقُه كأنَّ يدي ... رقَعتْ على أخلاقه شَنَّا

وقلبتُ هذا الناسَ أوجُهَهُم ... ظَهراً وسِرَّ قلوبِهم بطنَا

فوجدتُه أوفاهُمُ بندىً ... كفًّاً وأغضَى عن أذىً جفنا

وأحبَّهم نشرا لمنقبَةٍ ... وأشدَّهم لغميزةٍ دفنا

لله منه وللصفاء أخٌ ... عَقَلَ الزمانُ به وقد جُنّا

بمحمَّدٍ فُتلتْ قُوَى أملي ... ورَعين آمالي وأُسمنَّا

الراكب العُليا على تَرَفٍ ... فيه يروض ظُهورَها الخُشْنا

تعِبا وراءَ المجد يجمعه ... ما شُلَّ من هنّا ومن هنّا

عشِق الكمالَ فما تبيتُ له ... عينٌ على هِجرانه وسنَى

إن قال صدَّقه الفعالُ وإن ... أعطى على إقلاله أسنَى

لا تعلَقُ الفحشاءُ ما اجتهدت ... من ثوبه ذيلا ولا رُدْنا

متقبلٌ في المجد سالفةً ... سَنَّت له العَلياءَ فاستَنّا

فكأنه لطلابِ غايتهِ ... في الفضل أغلقَ دونها رهْنا

شَجَّتْ أناملُه بنافذةٍ ... في الصحف طبَّق لفظُها المعنى

فضّاحة الفُصحاء ما قنِعت ... لبيانها أن تفضَح اللُّكنا

وجدَ التقدّمَ والسلاحَ بها ... يوم النزال ولم يجد قِرنا

رجعَتْ على الأعقاب ناكصةً ... نوبٌ جعلتُك دونها حِصنا

ووجدتُ ودَّك واستقامتَه ... بَرْداً عليه أضالعي تُحنى

حمّلتَني للرِّفد أقبلهُ ... ولقد تراه نزاهتي أقنى

وحملتُ لطفَك بي على عُنُقٍ ... خَوَّارةٍ أن تحمِل المَنّا

فلتجزيَنَّك كلُّ سائرةٍ ... تسَع البلادَ وتُظْلع البُدْنا

خرّاجةٍ من كلّ مشكلةٍ ... ولَّاجةٍ لا تسأل الإذنا

من كلّ بيتٍ في بيوتكُمُ ... عَجُزٌ له لا تخذُلُ المتْنا

تُروَى وليس تُرَى فسامعُها ... للصوتِ تحسُد عينُه الأُذْنا

موسومة بكُمُ غرائبُها ... فلو استُعِرنَ لقد تعرَّفنا

وأسيءُ ظنَّا وهي محسنةٌ ... لا كالمسيء ويُحسنُ الظنَّا

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ادكروا: دكر: الدِّكْرُ: لُعْبَةٌ يَلْعَبُ بها الزِّنْجُ والحَبَشُ. والدِّكْرُ أَيضاً لِرَبِيعَةَ: فِي الذِّكْرِ، وَهُوَ غَلَطٌ، حَمَلَهُمْ عَلَيْهِ ادَّكَرَ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وَكَذَلِكَ مَا حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْل … (لسان العرب)
  • افتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
  • الجبنا: لجب: اللَّجَبُ: الصَّوْتُ والصِّياحُ والجَلَبة، تقول: لَجِبَ، الكسر. واللَّجَبُ: ارتفاعُ الأَصواتِ واخْتِلاطُها؛ قال زهير: عزيزٌ إِذا حَلَّ الـحَليفانِ حَولَهُ، * بذِي لَجَبٍ لَجَّاتُه وصَواهِلُهْ وفي الحديث: أَنه كَثُرَ … (لسان العرب)
  • الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
  • الحزنا: لحز: اللَّحِزُ: الضَّيِّقُ الشَّحيح النفْس الَّذِي لَا يَكَادُ يُعْطِي شَيْئًا، فإِن أَعطى فَقَلِيلٌ، وَقَدْ لَحِزَ[[. قوله [وقد لحز إلخ] اللحز، بسكون الحاء، بمعنى الإلحاح من باب منع. واللحز، محركة، بمعنى الشح من باب فرح … (لسان العرب)
  • الضنا: ضنأ: ضَنَأَتِ المرأَةُ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءً اوأَضْنَأَتْ: كَثُرَ وَلَدُهَا، فَهِيَ ضانِئُ وضانِئة. وَقِيلَ: ضَنَأَتْ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءًا إِذَا ولَدت. الْكِسَائِيُّ: امْرأَةٌ ضانِئةٌ وماشِيةٌ مَعْنَاهُمَا أَن يَ … (لسان العرب)
  • القناع: قنع: قَنِعَ بِنَفْسِهِ قَنَعاً وقَناعةً: رَضِيَ؛ وَرَجُلٌ قانِعٌ مِنْ قَوْمٍ قُنَّعٍ، وقَنِعٌ من قوم قَنِيعِينَ، وقَنِيعٌ مِنْ قَوْمٍ قَنِيعينَ وقُنَعاءَ. وامرأَة قَنِيعٌ وقَنِيعةٌ مِنْ نِسْوَةٍ قَنائِعَ. والمَقْنَعُ، بِ … (لسان العرب)
  • تركته: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو