يا دار ما أبقت الليالي

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: مخلع البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«يا دار ما أبقت الليالي» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر مخلع البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا دارُ ما أبقت الليالي ... منكِ سوى أربُعٍ بوالي

لم يَفْنَ فَضُّ الربيع فيها ... عذراءَ مختومةَ العزالي

أنحلها الظاعنون حتى ... تعطلتْ والزمان حالي

وكيف يزكو ترابُ ربعٍ ... غدا من الشمس وهو خالي

لو فارق الراحلون عنه ... بحراً لدسناه بالنعالِ

ما أنتِ يا أذرع المطايا ... إلا المنايا تحت الرحالِ

ولا نساءٌ راحت بفَلْجٍ ... إلا بلاءٌ على الرجالِ

كم ضيعةٍ باللوى صريع ... تختِلهُ مقلتا غزالِ

وبالنقا من دمٍ ثقيل ... أرخصه البينُ وهو غالي

ما نصَلتْ من حرار سلع ... تلك الحنايا تحت النِّصالِ

حتى تيقّنتُ أنّ حُلْماً ... كنّ الليالي على ألالِ

راحوا فمن ضاحكٍ وباكٍ ... شجواً ومن وامقٍ وقالي

وفي الغبيطِ المومَى إليه ... بدرُ دجى من بني هلالِ

سمراء خلَّى البياضُ رغماً ... للونها صبغةَ الجمالِ

يقول مسواكُها لفيها ... مَن أنبع الخمرَ في اللآلي

كبانة الرمل لم يعِبها ... نَفْجٌ ولم تشقَ بالهُزالِ

تمسح بالأرض ذا قرونٍ ... تضلّ فيه أيدي الفوالي

حلّت لأهل العذَيبِ بعدي ... ملحاءُ ممطولةُ السجالِ

وغادروني أغَصُّ شوقاً ... بالعذب من دِجلة الزلالِ

لاجَرَّ بالأنعمَيْن يومٌ ... ذيلَ جَنوبٍ ولا شَمالِ

إلا احتبَى مُهدياً سلامي ... لبانةٍ فيه أو غزالِ

بمن أحلَّ الشكوى وألقَى ... وُسُوق أشجانِيَ الثقالِ

وكيفَ في رُقية الليالي ... وصُمِّ حيَّاتها احتيالي

صدَّ حبيبٌ وصدَّ حظٌّ ... فعمّن المستهامُ سالي

قد جُمِعَ البخلُ والتجنّي ... واختلطَ اللؤمُ بالدلالِ

فلست أدري أداءُ قلبي ... أضوى بجسمي أم داء حالي

بلِّغْ زمانَ النّفاق عنّي ... مالَك يا قاتلي ومالي

كسرٌ على الجبر كلّ يومٍ ... منك وجُرحٌ على اندمالِ

قد هوّنتْ عنديَ التوالي ... من شَرِّك السُّبَّقُ الأَوالي

باليتُ حيناً بسوء حظّي ... ثمّ تألَّيتُ لا أبالي

قل للغنيِّ البخيل أمناً ... مالُك بسلٌ على سؤالي

مثلُك مارستُهُ فأعيا ... يمينَه الغمزُ في شِمالي

كنتُ على عفّتي وصوني ... أُشفِقُ منه على النوالِ

لي من بقايا الكرام مرعىً ... يسمَنُ فيه عِرضي ومالي

بيتٌ هو المجدُ كلّ مجدٍ ... من يدعيه مجدُ انتحالِ

يسامتُ الشمسَ ثمّ تَهوِي ... فتهبط الشمسُ وهو عالي

طنَّبَ بالأذرع الطوالِ ال ... جبالَ تحت القنا الطوالِ

وجلَّ فالمنتمِي إليه ... يَعجَب من رقّة الجبالِ

شيَّدَ عبدُ الرحيم منه ... أشرفَ بيتٍ لخير آلِ

واقترع الدهر من بنيه ... سميَّ أبراجه العوالي

كلّ كريم الوجهين يرمي ... سؤدُدَ عمٍّ بمجد خالِ

جَرَوْا فمن سابقٍ مُجَلٍّ ... ولاحقِ الأيطلين تالي

ينظِّمون العلا اتصالاً ... نظمَ الأنابيب في العوالي

ونطقتْ بالحسين منهم ... شهادةٌ في أبي المعالي

حدَّثَ عنه والبدرُ تُنبي ... عن نوره عزّةُ الهلالِ

ساد وما اسودّ لِهْزِماه ... وابتدأ الفضلَ بالكمالِ

وأظلعَ البزلَ منه ثقَلٌ ... أقلَّه وهو في الفصالِ

عبلُ الحجا واسعُ العطايا ... جعدُ المساعي سبطُ الجلالِ

معتدلُ الجانبين ماضٍ ... من طرَفيه على مثالِ

باركَ فيه يداً ووجهاً ... مَن قَرَنَ الجودَ بالجمالِ

أصفرَ كفّاً وعزّ نفساً ... فقال نفسي مكانُ مالي

فمن أراد البُقيا عليه ... فليكفِه جانبَ السؤالِ

راشك لي نافذاً مصيباً ... بارٍ تَجنَّى على نبالِ

فما أرنَّتْ عليك قوسي ... إلا ولي خَصلَة النضالِ

جنيتُ منك الودادَ حُلواً ... إذ كان من كسبيَ الحلالِ

كم من يدٍ قد أصبت فيها ... مطبِّقاً ثُغرةَ اختلالي

مواهبٌ إن تُغِبَّ أخرى ... منها فقد زارَتِ الأَوالي

وربَّ منع والعذرُ فيه ... ممثَّلٌ قائمٌ حيالي

فلا تجشّمْ ثقل احتشامي ... ولا تحف قلّة احتمالي

فالمالُ عندي ما دمتمُ لي ... باقينَ يا أيُّها المَوالي

رأيكُمُ لي كَنزٌ وأنتم ... صفقةُ ربحي ورأسُ مالي

فلتنقلِبْ عنكم الليالي ... شلّاءَ مبيضَّة النِّصالِ

ولتتَحرّشْ بحاسديكم ... تحرُّشَ النار بالذُّبالِ

وطرَّقتْكم فلا أغبَّتْ ... ما ارتاح صبٌّ إلى الخيالِ

شواردٌ من فمي عِذابٌ ... في سمع مُصغٍ ولفظ تالي

تزداد بالوصلِ فضلَ حبٍّ ... وربَّ مملولة الوصالِ

يلبس منها النيروزُ عِقداً ... فُصِّلَ بالسحر لا اللآلي

جواهرٌ كلّهنّ يُتْمٌ ... توجَدُ مفقودة المثالِ

تجنَّبَ الغائصون عجزاً ... عنها وجاشتْ بحارها لي

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الراحلون: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • الرحال: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • الظاعنون: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
  • العزالي: عزل: عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهم لَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ مُن … (لسان العرب)
  • بالنعال: نعل: النَّعْل والنَّعْلةُ: مَا وَقَيْت بِهِ القدَم مِنَ الأَرض، مُؤَنَّثَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا شَكَا إِليه رَجُلًا مِنَ الأَنصار فَقَالَ: يَا خيرَ مَنْ يَمْشي بنَعْلٍ فرْدِ قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّعْل مُؤَن … (لسان العرب)
  • بفلج: فلج: فِلْجُ كلِّ شَيءٍ: نِصْفُه. وفَلَج الشيءَ بَيْنَهُمَا يَفْلِجُه، بِالْكَسْرِ، فَلْجاً: قَسَمَه بنِصْفَيْنِ. والفَلْجُ: القَسْمُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه بَعَثَ حُذَيْفَةَ وعثمانَ بنَ حُنَيفٍ إِلى السّوادِ فَفَلَج … (لسان العرب)
  • بوالي: وَأَلَ: وَأَلَ إِليه وَأْلًا ووُؤُولًا وَوَئِيلًا ووَاءَلَ مُوَاءَلَةً ووِئالًا: لجأَ. والْوَأْلُ والمَوْئِلُ: الملجأُ، وَكَذَلِكَ المَوْأَلَةُ مِثَالُ المَهْلَكة؛ وَقَدْ وَأَلَ إِليه يَئِلُ وَأْلًا ووُؤُولًا عَلَى فُعول … (لسان العرب)
  • تختله: ختل: الخَتْل: تَخادُعٌ عَنْ غَفْلَةٍ. خَتَلَهُ يَخْتُلُهُ ويَخْتِلُهُ خَتْلًا وخَتَلاناً وخَاتَلَهُ: خَدَعه عَنْ غَفْلة؛ قَالَ رُوَيْسٌ: دَهَاني بِسِتٍّ، كُلُّهنَّ حَبِيبةٌ ... إِليَّ، وَكَانَ الموتُ ذَا خَتَلانِ والتَّخ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو