للنقص من أعمارنا ما يكمل

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«للنقص من أعمارنا ما يكمل» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

للنقص من أعمارنا ما يَكملُ ... والدهر يؤيسُنا ونحن نؤمِّلُ

تمشي المنونُ رويدَها لتغرَّنا ... أبدا فتُدركنا ونحنُ نهرولُ

يا معجباً بالعيش طال بقاؤه ... نظراً بقاؤك في المنيّةِ أطولُ

عن جانبي دنياك فارغبْ آبقا ... ودِيَ الحريصُ وما نجا المتوكّلُ

وإذا الجفون تخلَّصت من مَجهل ال ... شُبُهات خلّص نفسَه من يعقِلُ

مَنْ هالكٌ دَرَست عَشيّةَ هُلكه ... سُبُلُ الصلاح وكلُّ نهجٍ مشكلُ

من كان في الغفلاتِ أعلمَ نفسَهُ ... أنَّ المنية طالبٌ لا يغفُلُ

أبكيك للحسناتِ مِتَّ فطُلِّقت ... وابنِ السبيل ثويت فهو مُسَبَّلُ

حملوك والبركاتُ حولك والهدى ... مَيْتٌ بموتك فوق نعشِك يُحمَلُ

ونزلتَ حيث تقرُّ عينُك لا كما ... كانت عيون الحزن حولك تهمِلُ

يا قبره النَضِرَ المروَّضَ بعدما ... قد كان قبل القَطر وهو الممحِلُ

بلِّغه عن حزني السلامَ وقل له ... جَلَدي وإن أظهرتُهُ متعمَّلُ

أوحشتَ هذا المنزلَ البالي الرُّبى ... فهل استفاد الأنسَ ذاك المنزلُ

هيهات صمَّ فليس يوصِلُ مفصِحٌ ... قولا إليه ولا يبلِّغُ مرسِلُ

قل لابنه والخير قولُك لابنه ... من كان مسعوداً فمثلكَ ينسُلُ

لو ردَّ بالجودِ المنَّيةَ باذلٌ ... نجىَّ أباك من الردى ما تبذلُ

أو كان طالبه يقاتل دونه ... ملأ البسيطة دونه من تقتلُ

أو كان داءٌ يُستطَبُّ شفيتَهُ ... لكنّه الداءُ العياءُ المعضلُ

دُنْيا تسرُّ بما تضرُّ بمثله ... فاسمٌ لها شهدٌ ومعنىً حنظلُ

صبراً ومن عجب الرزايا أنّه ... فيها يُبصَّرُ كيف يصبرُ يَذبُلُ

واعلم بِأنّ أباً فداك بنفسه ... لَتهونَ مِيتَتُه عليه وتسهُلُ

فوْزاً له إذ كان قبلك يومُهُ ... كم موتةٍ هي من حياةٍ أفضلُ

ولئن رمته يدُ المنونِ فسهمُه ... وقد اتقتك بما رمته المخصِلُ

يسليك عنه أن ملأتَ فؤادَه ... من كلّ فائدةٍ تقالُ وتُفعَلُ

وأريته قدميك وهو بمعزِلٍ ... متودِّعٌ حيث السِّماك الأعزلُ

لا يظفرنّ الحزنُ منك بمهجةٍ ... لم تلق يوما ما له تتذلّلُ

حاشاك يجمعنا بدارِك مُفزِعٌ ... أبدا ويُعقَد للمساءة محفِلُ

وورِثت عمرَ الدهر سَوْمَك عيشةً ... في العزّ تسحَبُ ما تشاءُ وترفُلُ

فإذا سلمتَ عليه حيّاً مقبلاً ... فأبوك تحتَ الترب مَيْتٌ مقبلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الحريص: يقال: ما عليها حربصيصة ولا خربصيصة، أي شئ من الحلى. (الصحاح)
  • الغفلات: غفل: غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عَنْهُ غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وَسَهَا عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغُفول: فَآبَكَ هَلًّا واللَّيالي بِغِرَّةٍ ... تَدُورُ، وَفِي الأَيام عَنْكَ غُفُولُ[[. ق … (لسان العرب)
  • بالعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ … (لسان العرب)
  • بقاؤه: (قَاهَ) الْقَافُ وَالْأَلِفُ وَالْهَاءُ كَلِمَةٌ. يَقُولُونَ: الْقَاهُ: الطَّاعَةُ وَالْجَاهُ. وَيُنْشِدُونَ: لَمَا رَأَيْنَا لِأَمِيرٍ قَاهَا. (مقاييس اللغة)
  • تخلصت: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ … (لسان العرب)
  • ثويت: (ثَوِيَ) الثَّاءُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْإِقَامَةِ. يُقَالُ ثَوَى يَثْوِي فَهُوَ ثَاوٍ. وَقَالَ: آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ وَي … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو