صدت بنعمان على طول الصدى

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة فراق

«صدت بنعمان على طول الصدى» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صدَّتْ بنعمانَ على طول الصدَى ... دعها فليس كلُّ ماءٍ مَوردا

لحاجةٍ أمسَّ من حاجاتها ... تخطَّأتْ أرزاقَها تعمُّدا

ترى وفي شروعها ضراعةٌ ... حرارةً على الكبودِ أبردا

عادةُ عزٍّ جَذَبَتْ بخَطْمِها ... وكلُّ ذي عزٍّ وما تعوَّدا

لا حَمَلَتْ ظهورُها إن حَمَلَتْ ... رِجْلاً على الضيم تقَرُّ أو يدا

إن لم يلِقْها جانبٌ مقاربٌ ... فارمِ بها الجنبَ العريضَ الأبعدا

خاطرْ ولَو أردى الخِطارُ إنه ... لا يأمن الذلَّةَ مَن خاف الردَى

لا يُحرزُ الغايةَ إلا بائعٌ ... بغِلظةِ العيش الرقيقَ الرَّغَدا

يَطوي الفلا لا يستضيفُ مؤنساً ... والليلَ لا يسأل نجماً مرشدا

إذا رأى مَطعمةً خافضةً ... عوَّذَ بالله ومالَ الحَيَدا

يُعطي جِذابَ الشهواتِ عُنُقاً ... شمساءَ لا تَعرف إلا الصَّيَدا

تمارسُ الأيّامُ منه كلّما ... حارنَ أو لجّ غلاماً نَكِدا

يعزِفُ إلا عن فُكاهاتِ الهوى ... وقد رأى فيه الحبيبَ المسعِدا

أَقسمَ بالعِفّةِ لا تيَّمهُ ... ظبيٌ رنا أو غُصُنٌ تأوَّدا

ولا قَرَى صَبابةً فؤادَه ... إلا السلوَّ حاضراً والجَلَدا

شأنَك ياابنَ الصَّبَواتِ فالتمسْ ... غيري أخاً لستُ لهنَّ وَلَدا

مولاك من لا يخلقُ الشوقُ له ... وجداً ولا طولُ البعاد كمدا

كأنما يَشهدُ من عَفافه ... على المشيبِ يافعاً وأمردا

موقَّراً متَّعظاً شبابهُ ... كأنما كان مَشيباً أَسْودا

تحسبه نزاهةً وكرماً ... ومجدَ نفسٍ بابن أيوبَ اقتدَى

فِدَى عميدِ الرؤساء مُصفِرٌ ... لو طاب لا يصلُح إلا للفِدَى

يرضَى بما ساق إليه غَلطُ ال ... حظّ ولم يسعَ له مجتهدا

يعجَبُ من جهالةِ الأيّام في ... وِجدانه ما لم يكن لينشُدا

تحسبه جاء يريد غيره ... فضلَّ عن طريقِهِ وما اهتدى

وحاسدٍ فخارُه معْ نقصِهِ ... في الناس أن عادى العلا وحسَدا

تُلهِبُ نارُ الغيظ في ضلوعه ... جمراً يقول حرُّها لا بَرَدا

زال بنصرِ مجدِهِ غيران ما ... نازلَ إلا ظافراً مؤيَّدا

مدّ إلى أخذِ العلا فنالها ... يداً تبوعُ ساعداً وعَضُدا

تَقضِي له الأقلامُ من حاجاتها ... ما استقضت الذابلَ والمهنَّدا

ما زال يرقَى في سماواتِ العلا ... بروجَها الأسعدَ ثمَّ الأسعدا

مصاعداً نجومها حتى إذا ... تطاولتْ خلَّفَها وصعِدا

رأى المعالي بالمساعي تُقتضَى ... والشرفَ المحرَزَ من كسبِ الندَى

فصاعبَ الأُسودَ في أغيالها ... صرامةً وجاودَ الغيثَ جَدَا

وكلّما قيل له قِفْ تسترحْ ... جزتَ المدَى قال وهل نلتُ المدَى

ناهضَ ثِقلَ الدولتين فكفى ال ... مُلكَ الطريفَ ما كفاه المتلَدا

وكان للأمريْن منه جُنَّةً ... مسرودةً وصارماً مجرّدا

فاغترسَ القادرُ يومَ نصرهِ ... واستثمرَ القائمُ بالأمر غدا

قام بأمرٍ جامع صلاحَهُ ... فضمَّه بنفسه منفردا

فلستُ أدري أَلِوَحيٍ هابط ... أم اختياراً لقَّباه الأوحدا

وزارةٌ وفَّرها لدَستِهِ ... أنَّ أباه قبلُ فيه استندا

دبَّرها مستبصراً فلم يكن ... مفوِّضاً فيها ولا مقلِّدا

يُسنِد عن آبائه أخبارَها ... صادقةً إذا اتهمتَ المُسنِدا

وأعتقُ الناس بها من لم يزل ... مكرَّراً في بيتِها مردَّدا

يا من مخضتُ الناسَ فاستخلصتهُ ... بعدَ اجتهادي فالياً منتقدا

والبازلُ العَوْدُ وقد نبذتُهم ... بَكِيّةً معرورةً أو نَقَدا

ذلّلتَ أياميَ واستقربتَ لي ... غُلُبَّةً وفاءها المستبعَدا

هوّنْتَ عندي الصعبَ من صروفها ... فخلتُ أفعاها الوَثُوبَ مَسَدا

أعديتَها بحفظك العهدَ فقد ... صارت صديقاً بعد أن كانت عِدا

ولم تضيِّع حُرَماً أحكمها ... قديمُ حقّي فيكُمُ وأكَّدا

أنتَ كما كنتَ أخاً مُخالِلاً ... بحيثُ قد زدتَ فصرتَ سيّدا

فاسمعْ أقايضْك بها قواطناً ... سوائراً معقَّلاتٍ شُرَّدا

عوالقاً بكلِّ سمعٍ صَلِفٍ ... يلفِظُ أن يَقبلَ إلاّ الأجودا

مما قهرتُ فجعلتُ وعرَه ... مُدَيَّناً وحرَّه مستعبَدا

مَطارِباً إذا احتبى الراوي لها ... شككتَ هل غنىً بها أم أنشدا

تُخالُ أَرجازاً من استقصارها ... وقد أطال شاعرٌ وقَصَّدا

يَمضي الفتى الموسومُ في فخارها ... صفحاً وتُبقِي عِرضَه مخلَّدا

تَحمِلُ أيّامُ التهاني تُحَفاً ... منها إليك بادئاتٍ عُوَّدا

ما دامت الغبراءُ أو ما حَمَلتْ ... مدحوّةٌ من الجبال وَتِدا

سنينَ تطويهنّ حيَّاً سالماً ... مُنَورِزاً في العزّ أو معيِّدا

لا الشعرُ تَبلَى أبداً رسومُهُ ... فيك ولا تُعدَمُ أنت سَنَدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
  • الخطار: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
  • الرقيق: رقق: الرَّقِيقُ: نَقِيضُ الغَلِيظ والثَّخِينِ. والرِّقَّةُ: ضدُّ الغِلَظ؛ رَقَّ يَرِقُّ رِقَّة فَهُوَ رَقِيقٌ ورُقاقٌ وأَرَقَّه ورَقَّقه والأُنثى رَقيقةٌ ورُقاقةٌ؛ قَالَ: مِنْ ناقةٍ خَوَّارةٍ رَقِيقهْ، ... تَرْمِيهمُ ببَ … (لسان العرب)
  • العريض: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف … (لسان العرب)
  • الكبود: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر. (لسان العرب)
  • بائع: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا … (لسان العرب)
  • بخطمها: خطم: الخَطْمُ مِنْ كُلِّ طَائِرٍ: مِنْقارُهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ قَطاةٍ: لأَصْهَبَ صَيْفيّ يُشَبَّهُ خَطْمُه، ... إِذا قَطَرَتْ تَسْقِيه، حَبَّةَ قِلْقِلِ والخَطْمُ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ: مُقَدَّمُ أَنفها وَفَمِهَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو