نسيم الصبا والليل منتظم العقد

الشاعر: ابن الساعاتي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة

«نسيم الصبا والليل منتظم العقد» من شعر ابن الساعاتي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نسيم الصَّبا والليلُ منُتظمُ العقِدِ ... تحدثُ رَّياهُ فتفصح عن نجد

أسائلهُ كيف الحمام ولا هوى ... ويسألني كيف الحياة مع الوجد

واعجب منه إذ تصافح كفه ... قدودَ القنا محميةً بالقنا المُلد

ويهبُّ فيُهدي نشرَ لمياء موهناً ... وأن كان منسوباً إلى البان والزند

لي اللهُ من قلبٍ إذا ذكر الحمى ... فكالهائم العطشان خُلّيَ عن ورد

وقد كنت غُفلاً من جوىً وصبابةٍ ... بهندِ بني هندٍ وسعدى بني سعد

أروح ولا ارجو وصالاً محَّلاً ... وأغدو ولا أخشى حراما من الصدَ

فواعطشا لوانها تنقع الصدى ... وواحزنا لو أن واحزنا تجدي

سقى عهد جفني فهو أغزر ديمة ... اغن سقيم الجفن والوعد والعهد

من الغيد معتل إلاَّ مجانبة الكرى ... وأدمعها إلا مصاحبة الخدَ

وإني عليمٌ بالهوى وهوانه ... فوا عجباً ما لي هويت على عمد

تجور به هيف القدود على القنا ... وتحكم ألحاظُ الظباء على الأسد

وكم سلكت بي والغرام تنوفةٌ ... تضل كما شاءَ الهوى سلوةٌ تهدي

وكم جيش هم كنت كفوءًا المثله ... تلقَّيتهُ بالعيسِ والبيدِ والوَخد

بغرامٍ إلى العلياءِ أمضى من الظَّبى ... وصبرٍ على الأيام أوقى من السَّرد

وديمومةٍ جاوزتها بعصابةٍ ... سَرَوا من حسام النائباتِ على حدّ

أجازوا المطايا كلَّ نشرٍ ووهدةٍ ... إلى نشز العيش البعيد عن الوهد

إلى ابن عليٍ خير داع إلى النَّدى ... وعادِ بنعماهُ على الحادث الإدِّ

إلى ثامن السبع العلى ثالث الهدى ... ومنهجه ثاني الحيا واحد المجد

بغوا منبت السعدان والعام مجدبٌ ... وصداء والاوشالُ تلغى إلى العدّ

أخا العزم ماضي العضب في الشدو والونى ... وذو القول صدق العود في الهزل والمجد

تعم عطاياه على القرب والنوى ... وتهمي غواديه على الحر والعبد

فلو صافحت كفاهُ أرضا جديبة ... لأورق منها صفحة الحجر الصلد

بعيد المدى هامي الجدا قاصم العدى ... أليف الندى خدن الهدى ثابت الود

يهون عليه الألف في كل حالة ... يجود بها حتى على السائل الفرد

سخي على جود الزمان ومنعه ... قريب على قرب المطالب والبعد

إذا اهتز في يومي سماح وسطوةِ ... فأي محل للحيا وظبى الهند

أذاق فؤاد المال نار عطائه ... وأسكن شخص الحمد في جنة الخد

فكم فصمت من عقد وفر بنانه ... وكم سد من ثغر وكم شد من عقد

جواد إذا استوحيته أنزل الغنى ... بربعك تتلو آيه السن الوفد

أحب العطايا عنده سورة الندى ... وأبغض شي عنده صورة الوعد

إذا سار عن أفقٍ أقام ثناؤه ... وان حل في أرضٍ فنائله يجدي

إذا ما حبا قصاده وهو محتبٍ ... تيقنت أن السيل ينشأ من أحد

تطيب به الأشعار في كل محفلٍ ... ولا عجبٌ طيب النسيم من الند

هو المرء مستثنى من الناس وصفه ... ومنصرف الأفعال جمعاً إلى الحمد

مجيدٌ على نصر العلى بني اسمه ... وأطلق إطلاق الحسام من الغمد

إذا ما حبا قصّادهُ وهو محتبٌ ... تيقّنت أن السيل ينشأ من أحد

هو المنتضي داعيه والمنتضى الشبِا ... أو قد عز من يدعى وأعوز من يعدي

بعيد مجال الهم إن رام غاية ... فما الطرف حتى يحتويها بمرتد

وليس لمن يسمو به غير نفسه ... لقد فرع العلياء بالجد والجد

جلا ظلم الأحداث والظلم عدله ... فما الليل من أقطارهن بمسود

ففي الحل يغنيها عن السحب بذلهُ ... وفي الخوف تغنيها سطاهُ عن الجندِ

فعال جلا عن ناظر الزمن القذى ... وعزم شفى نفس المعالي من الجهد

لأيّامه فضلٌ على الدهر كلّه ... كفضل نجوم الليل بالقمر السّعد

لقد كفت اللأواء أنمل كفه ... بتمصل الأنواء منقطع الند

ومهد عذر الخلق دون مجله ... وقد بذ سبقا كونه ساد في المهد

هو الغيث ما احببت سله تفز به ... وإن كنت موموق الغنى سائغ الورد

فلو قدر البحر الخضمُّ لجاءهُ ... بآذيه من فيض كفّيهِ يستجدي

يتيهُ الثرى يمشي عليه تواضعاً ... على المسكة الذفراءِ والعنبر الورد

يد المجد لا شلّت فتى اعزم لا ونى ... أبو الفتح لا أكدى أخو البذل والرفد

ومثلُ صفيّ الدين من وهب المنى ... وحقّق في إحسانهِ أمل القصد

تدقُّ معانيهِ وان جلَّ قدرها ... وتسمو أياديهِ عن الحصر والعدِ

ويا ربُّ طاغٍ غاله بكتيبهٍ ... من القول قلّت عندها كثرة الحشد

وشامَ صفيح الخوف فالأمن شاملٌ ... فأغمدهُ في قلبهِ موضعَ الحقد

ولو لم تبادرهُ الشؤون بمائها ... وقد سلك الأحشاء ذابَ من الوقد

وقافيةٍ عذراء في كل مطلبٍ ... زهيد من الأيّام ظاهرة الزّهد

تعيد لبيداً تعيريه بلادةٌ ... وقلّ عبيد أن يكون بها عبدي

هي العلقم المرّ الجنا عند حاسدٍ ... وعند ذوي الآداب أحلى من الشهد

حباك بها منّي جوادُ فضائلٍ ... يفوت مدى الإفهام بالحضر والشد

ويستعظم الأقوام ما أنا قائلٌ ... ولا عجبٌ كون الشّرار من الزنّد

وإن لم أنل ما رمتُ والقول ممكنٌ ... فيا كم نبا عن مضربٍ قاطعِ الحدِّ

وان لم يبن فضل الصباح على الدّجى ... فلا فرق ما بين الضلالة والرشد

وما المدح فيكم مثله في سواكمُ ... ولكنه كالخال في صفحة الخدّ

وقد صحّف العيدَ الأنام وإنما ... هو العبد والموالى به بهجة العبد

تكسّبتِ الأيام منك جلالةً ... كذلك حسن الجيد يظهر في العقد

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العطشان: عطش: العطَشُ: ضدُّ الرِّيّ؛ عطِشَ يعْطشُ عَطَشاً، وَهُوَ عاطِشٌ وعطِشٌ وعطُشٌ وعَطْشان، وَالْجَمْعُ عَطِشُون وعَطُشونَ وعِطاشٌ وعَطْشَى وعَطَاشَى وعُطَاشَى، والأُنثى عَطِشةٌ وعَطُشةٌ وعَطْشى وعَطْشانةٌ وَنِسْوَةٌ عِطاشٌ. … (لسان العرب)
  • الملد: ملد: المَلَدُ: الشَّبابُ ونَعْمَتُه. والمَلَدُ: مَصْدرُ الشَّباب الأَمْلَد، وَهُوَ الأَمْلَدُ؛ وأَنشد: بَعْدَ التَّصابي والشَّبابِ الأَمْلَدِ والمَلَدُ: الشَّبَابُ النَّاعِمُ، وَجَمْعُهُ أَمْلادٌ، وَهُوَ الأَملَدُ والأُم … (لسان العرب)
  • بالقنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ … (لسان العرب)
  • بهند: هند: هِنْدٌ وهُنَيدةٌ: اسْمٌ لِلْمِائَةِ مِنَ الإِبل خَاصَّةً؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَعْطَوْا هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثَمانِيةٌ، ... مَا فِي عَطائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ: هِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مِائ … (لسان العرب)
  • تحدث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
  • تصافح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)
  • رياه: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دمعي بتلك الطول مطلول
  • أهدى الضنا تذكارها
  • إن حجبتم أشباحكم والمناما
  • قصيدة
  • أرى سيرها عنقاً أو خيدا
  • لا تنكري سقمي ولا تسهيدي
  • أما الديار فتلك عين ظبائها
  • باحت بنجد وهوى غزلانها