توسد بمهد الأمن قد مرت النوى

الشاعر: عبد القادر الجزائري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«توسد بمهد الأمن قد مرت النوى» من شعر عبد القادر الجزائري، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الواو، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

توسّد بمهد الأمن قد مرّت النوى — وزال لغوبُ السير من مشهد الثوى

وعرّ جياداً حاد بالنفس كرّها — وقد أشرفت ممّا عراها على التوى

ألا كم جرت طلقا بنا تحت غيهبٍ — وخاضت بحار الآلِ من شدّة الجوى

وكم من مفازاتٍ يضلُّ بها القطا — قطعت بها والذئب من هولها عوى

وقد أصبحت مثل القسيّ ضوامراً — وتلك سهام للعدى وقعُها شوى

إلى أن بدت نيران أعلامنا لها — وفي ضوء نيران الكرام لها صوى

ولا سيما أهل السيادة مثلنا — بنو الشرف المحض المصون عن الهوى

فقالت أيا ابن الراشدي لك الهنا — كفى فاترك التسيار وأحمد وجى النوى

ألا يابن خلّادٍ تطاولتَ للعلى — وبايَنت مأواك الكريمَ وما حوى

فمن أجل ذل قد شدّ في ربعنا لها — عقالٌ ونادينا لك العزّ قد ثوى

وحلّ بكهفٍ لا يرام جنابه — فمن حلّ فيه مثل من حل في طوى

فإنّا أكاليل الهداية والعلى — ومن نشر علياها ذوي المجد قد طوى

فنحن لنا دين ودنيا تجمّعا — ولا فخر إلا ما لنا يرفع اللوا

مناقب مختاريّة قادريّة — تسامت وعباسيّة مجدها احتوى

فإن شئت علماً تلقني خير عالمٍ — وفي الروع أخباري غدت توهن القوى

لنا سفنٌ بحر الحديث بها جرى — وخاضت فطاب الورد ممن بها ارتوى

وإن رمت فقه الأصبحيّ فعج على — مجالسنا تشهد لواء العنا دوا

وإن شئت نحواً فانحنا تلق ما له — غدا يذعن البصريّ زهداً روى

ونحن سقينا البيضَ في كل معركٍ — دماء العدا والسمر أسعرت الجوى

ألم ترَ في خنق النطاح نطاحنا — غداة التقينا كم شجاعٍ لهم لوى

وكم هامةٍ ذاك النهار قددتها — بحدّ حسامي والقنا طعنه شوى

وأشقر تحتي كلمته رماحهم — ثمان ولم يشك الجوى بل وما التوى

بيوم قضى نحبا أخي فارتقى إلى — جنان له فيها نبيّ الرضا أوى

فما ارتد من وقع السهام عنانه — إلى أن أتاه الفوز راغم من غوى

ومن بينهم حمّلته حين قد قضى — وكم رميةٍ كالنجم من أفقه هوى

ويوم قضى تحتي جوادٌ برميةٍ — وبي أحدقوا لولا أولو البأس والقوى

وأسيافنا قد جرّدت من جفونها — وردت إليها بعد ورد وقد روى

ولما بدا قرني بيمناه حربة — وكفّي بها نارٌ بها الكبش قد شوى

فأيقن أني قابض الروح فانكفا — بولي فوافاه حسامي مذ هوى

شددتُ عليه شدّةً هاشمية — وقد وردوا ورد المنايا على الغوى

نزلت ببرج العين نزلة ضيغم — فزادوا بها حزناً وعمّهم الجوى

وما زلت أرميهم بكل مهنّد — وكلّ جوادٍ همّه الكرّ لا الشوى

وذا دأبنا فيه حياة لديننا — وروح جهادٍ بعد ما غصنه فوى

جزى اللَه عنا كلّ شهمٍ غدت به — غريس لها فضلٌ أتانا وما انزوى

فكم أضرموا نار الوغى بالظبا معي — وصالوا وجالوا والقلوب لها اشتوا

وإنّا بنو الحرب العوان لنا بها — سرورٌ إذا قامت وشانئنا عوى

لذاك عروس الملك كانت خطيبتي — كفجأة موسى بالنبوّة في طوى

وقد علمتني خيرَ كف لوصلها — وكم رُدَّ عنها خاطبٌ بالهوى هوى

فواصلتها بكراً لديّ تبرّجت — ولي أذعنت والمعتدي بالنوى ثوى

وقد سرت فيهم سيرة عمريّة — وأسقيت ظاميها الهداية فارتوى

وإني لأرجو أن أكون أنا الذي — ينير الدياجي بالسنا بعد ما لوى

بجاهِ ختامٍ المرسلين محمّدٍ — أجلّ نبيّ كلّ مكرمةٍ حوى

عليه صلاة اللَه ثم سلامه — وآلٍ وصحبٍ ما سرى الركب للّوى

وما قال بعد السير والجدّ منشدٌ — توسّد بمهد الأمن قد مرّت النوى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الواو — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القسي: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ …
  • بمهد: مهد: مَهَدَ لِنَفْسِهِ يَمْهَدُ مَهْداً: كسَبَ وعَمِلَ. والمِهادُ: الفِراش. وَقَدْ مَهَدْتُ الفِراشَ مَهْداً: بَسَطْتُه ووَطَّأْتُه. يُقَالُ للفِراشِ: مِهاد لِوِثارَتِه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ و …
  • توسد: تَوَسَّدَ يَتَوَسَّدُ تَوَسُّدًا :- الوسادَةَ، أي المخدة أو المتّكأ: وضع رأسه عليها أو اتَّكأ. - الأرضَ. نام عليها وجعلها وسادة له؛ توسَّد الأَرض لأنه لا يمتلك فراشًا.
  • عراها: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر …
  • غيهب: الغَيْهَبُ : الظّلمة الشَّديدة؛ غادر القريةَ في غياهب اللَّيل.- من الليل: الشَّديدُ الظُّلمة.-! الشَّديد السَّوادِ من الخيل.-: الكِساءُ الكثير الصُّوف.-: الضَّعيف الغافل مر الرِّجالِ؛ لاتعتمد على الغيهب في إنجاز العمل ال …

قصائد ذات صلة

  • هن إذا ساعدك الدهر
  • أردد طرفي في الرسرم فلا أرى
  • أنا حق أنا خلق
  • ليتهم إذ ملكوني أسجحوا
  • عن الحب ما لي كلما رمت سلوانا
  • أوقات وصلكم عيد وأفراح
  • أيا نفس إن الأمر غيب فما تدري
  • بماذا يكون الكشف في آخر العمر