قتلوك في الوادي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أُهْدِيكِ ذَاكِرَتِي عَلَى مَرْأَى مِنَ الزَّمَنِأُهْدِيكِ ذَاكِرَتِي
مَاذَا تَقُولُ النَّارُ فِي وَطَنِيمَاذَا تَقُولُ النَّارْ؟
هَلْ كُنْتِ عَاشِقَتِيأَمْ كُنْتِ عَاصِفَةً عَلَى أَوْتَارْ؟
وَأَنَا غَرِيبُ الدَّارِ فِي وَطَنِيغَرِيبُ الدَّارْ..
أُهْدِيكِ ذَاكِرَتِي عَلَى مَرْأَى مِنَ الزَّمَنِأُهْدِيكِ ذَاكِرَتِي
ماذا يقول البرقُ للسكّينْماذا يقول البرقْ
هَلْ كُنْتِ فِي حِطِّينْرَمْزاً لِمَوْتِ الشَّرْقْ
وأنا صلاح الدينأم عبد الصليبين؟
أُهْدِيكِ ذَاكِرَتِي عَلَى مَرْأَى مِنَ الزَّمَنِأُهْدِيكِ ذَاكِرَتِي
مَاذَا تَقُولُ الشَّمْسُ فِي وَطَنِيمَاذَا تَقُولُ الشَّمْسْ؟
هَلْ أَنْتِ مَيِّتَةٌ بِلَا كَفَنٍوَأَنَا بِدُونِ القُدْسْ؟
طلعتْ من الوادييقل تضاءل الوادي وغابْ
وَجَمَالُهَا السِّرِّيُّ لَفَّ سَنَابِلَ القَمْحِ الصَّغِيرَةَحَلَّ أَسْئِلَةَ التُّرَابْ.
هَلْ تَذْكُرُونَ الصَّيْفَ يَا أَبْنَاءَ جِيلِييَا كُلَّ أَزْهَارِ الجَلِيلِ
وَكُلَّ أَيْتَامِ الجَلِيلْهَلْ تَذْكُرُونَ الصَّيْفَ يَصْعَدُ مِنْ أَنَامِلِهَا
وَيَفْتَحُ كُلَّ بَابْ.قَالَتْ بَنَفْسَجَةٌ لِجَارَتِهَا
عَطِشْتُ،وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَسْقِينِي
فَمَنْ أَخَذَ الشَّبَابَ مِنَ الشَّبَابِ؟طَلَعَتْ مِنَ الوَادِي
وَفِي الوَادِي تَمُوتُ..وَنَحْنُ نَكْبُرُ فِي السَّلَاسِلْ
طَلَعَتْ مِنَ الوَادِي مُفَاجَأَةًوَفِي الوَادِي تَمُوتُ عَلَى مَرَاحِلْ.
وَنَمُرُّ عَنْهَا الآنَ جِيلاً بَعْدَ جِيلْ.وَنَبِيعُ زَيْتُونَ الجَلِيلِ بِلَا مُقَابِلْ
وَنَبِيعُ أَحْجَارَ الجَلِيلْوَنَبِيعُ تَارِيخَ الجَلِيلْ
وَنَبِيعُهَا.كَيْ نَشْتَرِيَ فِي صَدْرِهَا شَكْلاً
لِمَقْتُولٍ يُقَاتِلْلَمْ أَعْتَرِفْ بِالحُبِّ عَنْ كَثَبِ
فَلْيَعْتَرِفْ مَوْتِيوَطُفُولَتِي _ طُرْوَادَةُ العَرَبِ
تَمْضِي .. وَ لَا تَأْتِيكُلُّ الخَنَاجِرِ فِيكِ،
فَارْتَفِعِييَا خُضْرَةَ اللَّيْمُونْ
وَتَوَهَّجِي فِي اللَّيْلِوَاتَّسِعِي
لِبُكَاءِ مَنْ يَأْتُونَالرِّيحُ وَاقِفَةٌ عَلَى خِنْجَرْ
وَدِمَاؤُنَا شَفَقُلَا تَحْرِقِي مَنْدِيلَكِ الأَخْضَرْ
اللَّيْلُ يَحْتَرِقُطُوبَى لِمَنْ نَامَتْ عَلَى خَشَبَهْ
مِلْءَ الرَّدَى.. حَيَّهْطُوبَى لِسَيْفٍ يَجْعَلُ الرَّقَبَةَ
أَنْهَارَ حُرِّيَّةٍ !لَمْ نَعْتَرِفْ بِالحُبِّ عَنْ كَثَبِ
فَلْيَغْضَبِ الغَضَبُنَمْشِي إِلَى طُرْوَادَةِ العَرَبِ
وَالبُعْدُ يَقْتَرِبُلَا تَذْكُرِينَا
حِينَ نَفْلِتُ مِنْ يَدَيْكِإِلَى المَنَافِي الوَاسِعَةِ
أَنَّا تَعَلَّمْنَا اللُّغَاتِ الشَّائِعَةَوَمَتَاعِبَ السَّفَرِ الطَّوِيلِ
إِلَى خُطُوطِ الِاسْتِوَاءِوَالنَّوْمَ فِي كُلِّ القِطَارَاتِ البَطِيئَةِ وَالسَّرِيعَةِ
وَالحُبَّ فِي المِينَاءِ..وَالغَزَلَ المُعَدَّ لِكُلِّ أَنْوَاعِ النِّسَاءْ
أَنَّا تَعَلَّمْنَا صَدَاقَةَ كُلِّ جُرْحٍوَمَصَارِعَ العُشَّاقِ
والشوق المّلعبوالحساء بدون ملح
_يَا أَيُّهَا البَلَدُ البَعِيدْهَلْ ضَاعَ حُبِّي فِي البَرِيدْ؟
لَا قُبْلَةُ المَطَّاطِ تَأْتِينَاوَلَا صَدَا الحَدِيدْ
كلّ البلاد بلادناونصيبنا منه.. ابريد !
لَا تَذْكُرِينَاحِينَ نَفْلِتُ مِنْ يَدَيْكِ
إِلَى السُّجُونِأَنَّا تَعَلَّمْنَا البُكَاءَ بِلَا دُمُوعٍ
وَقِرَاءَةَ الأَسْوَارِ وَالأَسْلَاكِ وَالقَمَرِ الحَزِينِحُرِّيَّةْ..
وَحَمَامَهْ..وَرِضَا يَسُوعْ.
وَكِتَابَةَ الأَسْمَاءِ:عَائِشَةُ تُوَدِّعُ زَوْجَهَا
وَتَعِيشُ عَائِشَةْ..تَعِيشُ رَوَائِحُ الدَّمِ وَالنَّدَى وَاليَاسَمِينْ
_يَا أَيُّهَا الوَجْهُ البَعِيدْقَتَلُوكَ فِي الوَادِي،
وَمَا قَتَلُوكَ فِي قَلْبِيأُرِيدُكَ أَنْ تُعِيدَ
تَكْوِينَ تَلْقَائِيَّتِييَا أَيُّهَا الوَجْهُ البَعِيدْ!
وَلْتَذْكُرِينَا..حِينَ نَبْحَثُ عَنْكِ تَحْتَ المَجْزَرَةْ
وَلْيَبْقَ سَاعِدُكِ المُطِلُّ عَلَى هَدِيرِ البَحْرِوَالدَّمِ فِي الحَدَائِقِ
وعلى ولادتنا الجديد هز.قنطرهْ!
وَلْتَبْقَ كُلُّ زَنَابِقِ الكَفِّ النَّدِيَّةِفِي حَدِيقَتِهَا
فَأَنَّا قَادِمُونَمَنْ يَشْتَرِي لِلْمَوْتِ تَذْكِرَةً سِوَانَا
اليَوْمَ.. مَنْ!نَحْنُ اعْتَصَرْنَا كُلَّ غَيْمِ خَرَائِطِ الدُّنْيَا
وَأَشْعَارَ الحَنِينِ إِلَى الوَطَنْلَا مَاؤُهَا يَرْوِي
وَلَا أَشْوَاقُهَا تَكْوِيوَلَا تَبْنِي وَطَنْ.
وَلْتَذْكُرِينَانَحْنُ نَذْكُرُكِ اخْضِرَاراً طَالِعاً مِنْ كُلِّ دَمْ
طِينْ ..وَدَمْشَمْسْ ..وَدَمْ
زَهْرْ ..وَدَمْلَيْلْ ..وَ دَمْ
وَسَنَشْتَهِيكِ_وَأَنْتِ طَالِعَةٌ مِنَ الوَادِي
وَنَازِلَةٌ إِلَى الوَادِيغَزَالاً سَابِحاً فِي حَقْلِ دَمْ
دمدم
دَمْ..يَا قُبْلَةً نَامَتْ عَلَى سِكِّينْ
تُفَّاحَةَ القُبَلِمَنْ يَذْكُرُ الطَّعْمَ الَّذِي يَبْقَى_
وَلَا تَبْقَيْ__نَكَحَدِيقَةِ الأَمَلِ!
_أَنَّا كَبُرْنَا أَيُّهَا المِسْكِينْقَالَتْ لِي الدُّنْيَا.
_ وَحَبِيبَتِي؟"لَا يَكْبُرُ المَوْتَى
_وَأَقْمَارِي؟سَقَطَتْ مَعَ الدَّارِ"
يَا قُبْلَةً نَامَتْ عَلَى سِكِّينْهَلْ تَذْكُرِينَ فَمِي؟
أَنِّي أُحِبُّكِ حِينَ تَحْتَرِقِينَهَلْ تَحْرِقِينَ دَمِي!
كَالزَّنْبَقِ اللَّاذِعِوَأُحِبُّ مَوْتَكِ حِينَ يَأْخُذُنِي
إِلَى وَطَنِيكَالطَّائِرِ الجَائِعِ
يَا قُبْلَةً نَامَتْ عَلَى سِكِّينْالبُرْتُقَالُ يُضِيءُ غُرْبَتَنَا
البُرْتُقَالُ يُضِيءْوَاليَاسَمِينُ يُثِيرُ عُزْلَتَنَا
والياسمين نريءْيا قبلة نامت على سكّين
تَسْتَيْقِظِينَ عَلَى حُدُودِ الغَدْتَسْتَيْقِظِينَ الآنْ
وَتُبَعْثِرِينَ السَّاحِلَ الأَسْوَدْكَالرِّيحِ وَالنِّسْيَانْ
يَا قُبْلَةً نَامَتْ عَلَى سِكِّينْكَبُرَ الرَّحِيلْ
كَبُرَ اصْفِرَارُ الوَرْدِ يَا حُبِّيَ القَتِيلْكَبُرَ التَّسَكُّعُ فِي ضِيَاءِ العَالَمِ المَشْغُولِ عَنِّي
كَبُرَ المَسَاءُ عَلَى شَوَارِعِ كُلِّ مَنْفًىكَبُرَ المَسَاءُ عَلَى نَوَافِذِ كُلِّ سِجْنٍ
وَكَبُرْتُ فِي كُلِّ الجِهَاتِوَكَبُرْتُ فِي كُلِّ الفُصُولْ..
وَأَرَاكِتَبْتَعِدِينَ.. تَبْتَعِدِينَ فِي الوَادِي البَعِيدْ
وَتُغَادِرِينَ شِفَاهَنَاوَتُغَادِرِينَ جُلُودَنَا
وَتُغَادِرِينَ..وَأَنْتِ عِيدْ
وَأَرَاكِأَشْجَارُ النَّخِيلْ
سَقَطَتْ.وَمَاذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ؟
فِي الزَّمَنِ البَخِيلْيَتَكَاثَرُ الأَطْفَالُ وَالذِّكْرَى وَأَسْمَاءُ الإِلَهْ
وَأَرَاكِكُلُّ يَدٍ تَصِيحُ هُنَاكَ آهْ
كُنَّا صِغَاراًكَانَتِ الأَشْيَاءُ جَاهِزَةْ
وَكَانَ الحُبُّ لُعْبَهْ.وَأَرَاكِ
وَجْهِي فِيكِ يَعْرِفُنِيوَيَعْرِفُ كُلَّ حَبَّهْ
مِنْ شَاطِئِ الرَّمْلِ الكَبِيرِوَأَنْتِ تَبْتَعِدِينَ عَنِّي
وَالمَوْتُ لُعْبَهْ..وَأَرَاكِ..
أَحْنَتْ غَابَةُ الزَّيْتُونِ هَامَتَهَالِرِيحٍ عَابِرَهْ
كُلُّ الجُذُورِ هُنَاهُنَا
كُلُّ الجُذُورِالجُذُورُ
الصَّابِرَةُفَلْتَحْتَرِقْ كُلُّ الرِّيَاحِ السُّودْ
فِي عَيْنَيْنِ مُعْجِزَتَيْنِيَا حُبِّيَ الشُّجَاعْ
لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ لِلْبُكَاءِإِلَى اللِّقَاءْ
إِلَى اللِّقَاءْكَبُرَتْ مَرَاسِيمُ الوَدَاعْ
وَالمَوْتُ مَرْحَلَةٌ بَدَأْنَاهَاوَضَاعَ المَوْتُ
ضَاعَفِي ضَجَّةِ المِيلَادْ
فامتيمن الوادي إلى سبب الرحيل
جَسَداً عَلَى الأَوْتَارِ يَرْكُضُكَالغَزَالِ المُسْتَحِيلْ..
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
عن القصيدة
«قتلوك في الوادي» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ١٠٩ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة، ورويّها حرف التاء، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.