متى ينهض الشرق من كبوته
الشاعر: أحمد محرم · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة
«متى ينهض الشرق من كبوته» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَتى يَنهضُ الشَرقُ مِن كَبوَتِهْ ... وَحَتّى مَتى هوَ في غَفوَتِهْ
كَبا وَكذلك يَكبو الجَوادُ ... براكبهِ وهوَ في حلبتِه
وَنامَ كَما نامَ ذو كُربَةٍ ... تَملَّكَهُ اليَأسُ في كُربَتِه
وَهى عَزمُه ما يُطيقُ الحِراكَ ... وَقَد كانَ كالليثِ في وَثبتِه
تجرُّ عَلَيهِ عَوادِي الخُطوب ... كلاكِلَها وَهوَ في غَفلَتِه
نَواهِبَ ما كانَ مِن مَجده ... سَوالبَ ما كانَ مِن عِزَّتِه
فَلا هوَ يَدفَعُ عَن حَوضِهِ ... وَلا هوَ يَمنعُ مِن حَوزتِه
لَعاً أَيّها الشرقُ مِن عَثرَةٍ ... بِها نَهضَ الغَربُ مِن عَثرتِه
لَقَد كُنتَ تَسبقُهُ أَعصُراً ... وَقَد كانَ يَظلُعُ في مِشيتِه
إِلى المَجدِ حِينَ تَذرَّيته ... وَحينَ تَضاءلَ عَن ذِروتِه
سَما الغَربُ وَاعتزَّ بَعد الَّذي ... رَأى القَومُ ما كانَ مِن ذِلَّتِه
وَجَدَّ يَرومُ كبارَ الأُمورِ ... فَقَد أَصبحت وَهيَ مِن بُغيَتِه
فَأَدركَ ما أَعجزَ المُدركين ... وَلَم يَثنِ ذَلِكَ مِن هِمَّتِه
بَلى هوَ في سَعيهِ دائِبٌ ... تزيدُ الكَوارِثُ في قُوَّتِه
إِذا نابَهُ حادِثٌ رائعٌ ... تَخورُ العَزائمُ مِن خَشيتِه
دَعا مِن بَنيهِ مُطاعٌ مُجاب ... تَخفُّ الجُموعُ لَدى دَعوَتِه
كِراماً يَكرُّون مُسترسِلينَ ... كَمُبتدرِ الغنمِ في كرَّتِه
هم يَجبرون المَهيضَ الكسيرَ ... إِذا فلَّلَ الدَهرُ مِن شَوكَتِه
وَهم يُكرِمونَ السَريَّ الكَريم ... وَلا يَحمدونُ سِوى سِيرتِه
وَهم يُنصِفونَ وَلا يَظلمون ... كَمَن أَصبحَ الظُلمُ مِن شِيمتِه
فَلا يُرفَعُ المَرءُ عَن قَدرِهِ ... وَلا يُخفَضُ الشَيءُ عَن قيمتِه
خِلالٌ غَدَت غُرَّةً لِلخلال ... وَهَل حُسنُ شَيءٍ سِوى غُرَّتِه
تَحَلّى بِها الغربُ سُقياً لَهُ ... وَبُورِكَ فيهِ وفي حِليتِه
لَقَد كانَ في حُفرَةٍ ثاوياً ... وَلَكن ثَوى الشرقُ في حُفرتِه
فَيا لَهفَ قَلبي لمجدٍ مَضى ... وَيا شَوقَ نَفسي إِلى عَودتِه
وَيا لَهفَ آبائِنا الأَوّلين ... على الشرق إن ظلَّ في نكبتِه
همو غادروه كرَوضٍ أريضٍ ... تَتوقُ النُفوسُ إِلى نَضرتِه
وَنَحنُ تَركناهُ للعاديات ... وَلم نَرعَ ما ضاعَ مِن حُرمَتِه
فَأَذهَبنَ ما كانَ من حُسنِه ... وَأَفنَينَ ما كانَ مِن بَهجتِه
فَهَل يُسمعُ القولَ أَهلَ القُبورِ ... خَطيبٌ فَيُسهِبُ في خُطبتِه
يُناديهمُ فِيمَ هَذا الرقاد ... كَفى ما دَهى الشَرقَ مِن رَقدتِه
لَقَد ضاعَ بَعدكُمُ مَجدُهُ ... وَكُلُّ المَثالبِ في ضَيعتِه
وَأَنتُم رِجالٌ ذَوُو نَجدَةٍ ... فَلا تقعُدوا اليَومَ عَن نَجدتِه
لَكُم عَزَماتٌ صِلابٌ شِداد ... يَلِينُ لَها الدَهرُ في شدَّتِه
قَواصمُ لِلمُعتَدي المُستَطيل ... عَواصِمُ يَحمِينَ مِن صَولَتِه
بِها يُدرِكُ الشَرقُ ثاراتِهِ ... فَيُشفى وَيَنقَعُ مِن غُلَّتِه
سَقى اللَه سُكانَ تِلكَ القُبورِ ... غُيوثاً هَوامِعَ مِن رَحمَتِه
وَعَزّى بَني الشَرقِ عَن مَجدِهِ ... وَبارك لِلغَرب في أُمَّتِه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:
- الحراك: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)
- براكبه: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- تملكه: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ … (لسان العرب)
- حلبته: حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبه … (لسان العرب)
- حوزته: حوز: الحَوْزُ السَّيْرُ الشَّدِيدُ والرُّوَيْد، وَقِيلَ: الحَوْز والحَيْزُ السَّوْقُ اللَّيِّنُ. وحازَ الإِبلَ يَحُوزُها ويَحِيزها حَوْزاً وحَيْزاً وحَوَّزَها: سَاقَهَا سَوْقًا رُوَيْداً. وسَوْقٌ حَوْزٌ، وَصْفٌ بِالْمَصْ … (لسان العرب)
- حوضه: حوض: حاضَ الماءَ وغيرَه حَوْضاً وحَوَّضَه: حاطَه وجَمَعَه. وحُضْتُ أَحُوضُ: اتخذْتُ حَوْضاً. واسْتَحْوَضَ الماءُ: اجْتَمَعَ. والحَوْضُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَحْواض وحِيَاض. وحَوْضُ الرَّسُولِ، ﷺ: ا … (لسان العرب)
- عثرته: عثر: عَثَر يعثِرُ ويَعْثُرُ عَثْراً وعِثَاراً وتَعَثَّرَ: كَبا؛ وأَرى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى عَثِرَ فِي ثَوْبِهِ يعْثَرُ عِثَاراً وعَثُر وأَعْثَره وعَثَّره؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فخرجْتُ أُعْثَرُ فِي مَقادِم جَبَّتِي، . … (لسان العرب)