قمنا لنساوت النبي مثالا
الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«قمنا لنساوت النبي مثالا» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قمنا لنساوت النبي مثالا ... ولقد ملأنا الخافقين جمالا
وبدت لنا آيات قدسٍ أبرزت ... عن طور طه في الورى منوالا
ولنا الأيادي البيض والسرٌّ الذي ... يعلو إلى الباري القديم تعالى
ولنا من الشرف المطهَّر رونقٌ ... أبدى لباصرة الوجود جلالا
مددٌ ترقرق طوره بمعارف ... نسجت بمرطِ شؤنها أحوالا
وحقائقٌ نبويَّةٌ علويَّةٌ ... صفَّت بساحات الجلال رجالا
جلت الخوارق في الوجود فأصبحت ... عن شيخِ واسط تنقل الأفعالا
جلنا بطالعها السعدي فأبرزت ... فينا بدائرة البروز كمالا
وبدت شؤن العارفين فصيغت ... مع عزِّها في ساقنا خلخالا
وتسلَّق القوم الكرام بأثرنا ... لتصحح الأفعال والأقوالا
بلغت عزائمنا السماك وإنَّها ... سحبت على هام العلى الأذيالا
نسقت لنا الخمم الرفيعة فارتقت ... واستغرقت بفعالها الأجيالا
فدعائما للأرض قد قام الجبا ... لُ ونحن قمنا للجبال جبالا
صحِّح لنا بالصدق قلبك إن ترم ... من فيضنا الجمِّ النوال نوالا
ودع الدعيَّ بحبه فبزوره ... ظنَّ الحقيقة في الشؤن خيالا
ولنحن سبار القلوب وإنَّنا ... كلنا له بالنوع مما كالا
تجلى كؤس شربنا في حانةٍ ... قد قدست والسعد فيها جالا
فاشرب هنيئاً من شارب كرعه ... قد كان في الشرع القويم حلالا
وإذا ثملت بحبِّ من همنا به ... خلِّ الدلال وجانب الإدلالا
واحفظ طريقتنا فنج طريقها ... عن نهج طه ذرَّة ما مالا
والزم بصدق السرِّ سدَّة بابنا ... واطرح على أعتابنا الأثقالا
فالله عوَّدنا بسابق فضله ... لرجالنا أن نحمل الأحمالا
عزفت عن الدنيا الدنيَّة كلَّها ... منا القلوب والقت الآمالا
وتعلَّقت بالله جلَّ جلاله ... فأثابنا الإقبال والإجلالا
ما رام يقصر شوطنا عن رفعةٍ ... حسداً لئيم الطور الأطالا
وبوهمه ما شان شأن جنابنا ... إلا ونال بعزه إذلالا
فتح الكريم لنا قلوباً لم تزل ... يوم الملمَّةِ تفتح الأقفالا
وطوى بنا من نشر باهر سرِّه ... سرّاً به زكَّى لنا الأعمالا
وأقام فينا همةً لو حاضرت ... طوداً بسلطان الجلال لزالا
ها نحن آياتُ الإله بخلقه ... قدما أرنَّ لمجدنا جلجالا
لازم بسرك باب حضرتنا اذا ... جار الزمان وسدُّ بغي حالا
وارقب بشارات السماء فإننا ... قمنا عن الهادي الأمين ظلالا
وببيت حيدرة الأمير تسلَّقت ... أفواجنا في كونها أبطالا
حملت خزانات الغيوبب قلوبنا ... فصباحها في سرنا يتلالا
ولقد عرفنا بين اصحاب الوحا ... للمرتضى أسد الكتائب آلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الخافقين: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- السعدي: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- المطهر: طهر: الطُّهْرُ: نَقِيضُ الحَيْض. والطُّهْر: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَالْجَمْعُ أَطْهار. وَقَدْ طَهَر يَطْهُر وطَهُرَ طُهْراً وطَهارةً؛ المصدرانِ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: طَهَر وطَهُر، بِالضَّمِّ، طَهارةً فِيهِم … (لسان العرب)
- بساحات: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
- بطالعها: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
- بمرط: مرط: المَرْطُ: نَتْفُ الشَّعْرِ والرِّيش والصُّوف عَنِ الْجَسَدِ. مرَطَ شعرَه يَمرُطُه مَرْطاً فانْمَرط: نَتَفَهُ، ومرَّطه فتَمرَّط؛ والمُراطةُ: مَا سَقَطَ مِنْهُ إِذا نُتِف، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالمُراطةِ مَا مُرِطَ … (لسان العرب)
- بمعارف: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)