جلا سر الغيوب لنا الصباح
الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
«جلا سر الغيوب لنا الصباح» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جلا سرَّ الغيوب لنا الصباح — ففي الأسرار بسطٌ وانشراح
وحيانا الضياء بلطفٍ أنسٍ — يدار بدمعها منا الشحاح
بدا الألوان وانبلج النواحي — وجلجل في ضواحيها له اتضاح
جلال الليل كفكفه جمالٌ — يهزُّ على الظلام له سلاح
معانٍ من شؤن الغيب تتلى — فتلكن إذ تترجمها الفصاح
تفكر واعتبر يا خل فيها — فقصد العين ما نسج الأقاح
يرى ذات الوشاح الصبُّ لكن — تشوفه لما حل الوشاح
فما الأشياء خاليةً بشئٍ — إذا لم يبدها العبر الصحاح
هي الآثار تذكر ملأ فيها — مؤثرها الإشارات الصراح
أمدَّ بغير شاخصه ظلالٌ — وهل ثمر إذا امتنع اللقاح
يقوم من بالبخار فتيق روح — له من مغلق الأمر انفتاح
وينشا بإخضلال الترب خلقٌ — على شفف الهواء به اطراح
وفي العظم المصنَّم تلق شيئاً — به من نشأة الروح ارتياح
وفي الأمواه كم أبدى صنوفاً — لها الأمواه أمٌّ والرياح
أجاد بصبغة الآثار صنعاً — وما لسواه صبغتها تباحُ
أقام على الفضاء له جنوداً — على فرش الهواء لها مراحُ
وفي ملكوته الأعلى فنونٌ — إليها العقل ليس له جماحُ
هو الباري المقيم فخذه عوناً — وفي هذا أمانك والنجاح
ولا تعبأ بزفر الغير وهما — فزفر الغير فيه له افتضاح
يرى كذباً له طولا وفعلاً — كما كذبت بدعواها سجاحُ
بنى فرعون لما طاش صرحاً — فلم تنفعه في الغرق الصراحُ
وايَّد ربُّك الفعال موسى — ولا بيضٌ لديه ولا رماحُ
يد الجبار تبرزُ كلَّ سرٍّ — عجيبٍ لا يقوم به الكفاحُ
يافي السَمُّ شاربه وثانٍ — تراه يميته الماء القراحُ
فدع كلَّ الأمور إلى وكيلٍ — ففي التسليم عن صدقٍ صلاحُ
واخلص بالتوكُّلِ فهو فيه — إلى الخير اختتامٌ وافتتاحُ
وكن عن عيب ذي الدنيا سموحاً — فحيناً يغلب الهمَّ السماحُ
تمرُّ لعمرك الدنيا كحلمٍ — واثقال الهموم بها تزاحُ
فكم طبقات أقوامٍ عليها — بأثواب الفناء أتوا وراحوا
وكم ينهلُّ للتفريق دمعٌ — وكم حيٍّ منيعٍ يستباحُ
وغايةُ كلِّ مشرقةٍ غروبٌ — وغايةُ كل داجيةٍ صباحُ
كم ابتلعت حجاجةً بقاعٌ — لهم فيها اغتباقٌ واصطباحُ
كأن الجند ما شقَّت عجاجا — ولا بهجومها ارتفع الصياحُ
ولا هزَّت لأخذ الثأر سمرٌ — ولا لمعت بجذبتها الصفاح
ولا انعقد الطراد على سرورٍ — ولا بملمةٍ كثر المطاحُ
ولا طافت على زمر فعيشٌ — كؤسٌ من معتَّقةٍ طفاحُ
عجبت لهذه الدنيا فعيشٌ — ومخمصةٌ وضيقٌ وانفساحُ
متى طرقت أخا نعم ببؤسٍ — يقول غداً يراحُ ويستراحُ
فرح عنها وأنت بها فهذا — عليه مضى الغطارفةُ الصباحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتضاح: [و ض ح ]. (مصدر اِتَّضَحَ). "اِتِّضَاحُ الحَقِيقَةِ": اِنْكِشَافُهَا، اِنْجِلاَؤُهَا لِلْعِيَانِ.
- الشحاح: الشَّحَاحُ : الشَّحِيحُ أي البخيل؛ رَجُلٌ شَحَاحٌ ج أَشِحَّةٌ وأَشِحَّاةُ وشِحَاحٌ/ زنْدٌ شَحَاحٌ، أي لا يُورِي كأنّه يَشِحُّ بالنّار/ أَرضٌ شَحَاحٌ، أي تسيلُ من أدنى مَطْرة كأنّها تَشِحُّ على الماء بنفسها.
- الصحاح: الصَّحَاحُ : مصـ.-: الصحيحُ من الأخبار وغيرها.
- العبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل …
- الفصاح: صَاحَ يَصِيحُ صِحْ صَيْحا [صيح]: - تِ الشَّجرة أو النّخلةُ: طالت.- العُنقودُ: طالَ وخرج من كِمِّه.-: صَوَّت فىِ قوة؛ صاحَ بأعلى صوته مستنجداًَ.- به: ناداه ودعاه؛ صاحَ الضّابط بجنوده.- عليه: نهرَه وزجرَه؛ صاح الناظر على ا …
- النواحي: [ن و ح]. (مصدر نَاحَ). "صَدَرَ عَنْهَا نُوَاحٌ اهْتَزَّتْ لَهُ جُدْرَانُ الْبَيْتِ" : الْبُكَاءُ الْمَصْحُوبُ بِالصِّيَاحِ. "ضَاقَ ذَرْعاً بِالنُّوَاحِ وَالْعَوِيلِ".
- الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
- بدمعها: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …