تلألأ في الأكوان نور محيانا
الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«تلألأ في الأكوان نور محيانا» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَلأْلأَ في الأَكوانِ نورُ مُحَيَّانا — وداعي الرِّضا من جانِبِ الحيِّ حَيَّانا
ولاحَ بأَكْنافِ الوُجوداتِ بدرُنا — وسامَتْ يَوافيخَ الكواكِبِ عَليَانَا
ونحن أُسودُ الغيبِ في غابَةِ الهُدى — أَبو القاسِمِ الطُّهْرُ رَبَّانَا
برزْنا لدَى غيمِ العَجاجِ جَحاجِحاً — مَلأْنا الوَرَى عِلماً وذَوقاً وعِرْفَانَا
على الوجدِ مِتْنا وانْطَوى نشرُ كونِنا — وحاضَرَنا حالُ الرَّسولِ فأَحْيَانَا
نظمْنا يَواقيتَ المَعاني قَلائِداً — وقد حَملتْ بالسِّلْكِ دُرًّا ومَرْجَانَا
تقلَّدَها قومٌ أَضاءتْ قُلوبُهُمْ — وقد أُتْرِعتْ في الغيبِ نوراً وإيمَانَا
فإنْ طُفْتَ أَكنافَ البِلادِ جميعِها — لمَا شِمْتَ فيها ما يُماثِلُ مَعْنَانَا
وما ثَمَّ بابٌ للرَّسولِ وآلِهِ — بكلِّ مَفازاتِ الوُجوداتِ إِلاَّنا
تمسَّكْ بِنا واحْفَظْ وَثيقَ عُهودِنا — فإنَّ مُثيبَ الخيرِ في الغيبِ أَعْلانا
أَقامَ لنا عَرْشاً رَفيعاً ونوبَةً — ولِلْبابِ فضْلاً بالعِنايَةِ أَدْنَانَا
وَضَحْنا شُموساً فوقَ رَفْرافَةِ العُلى — كَشَفْنا من السِّرِّ الإِلهيِّ أَلْوَانَا
وساعَدَتِ الأَقدارُ ثابِتَ حظِّنا — فشِدْنا بفَيْفاءِ الخَوارِقِ ديوَانَا
فهل تُتْرَعُ الكاساتُ إِلاَّ بحالِنا — وهل يبرُزُ الطَّوْرُ الرِّفاعِيُّ لوْلانَا
تدلَّى لمَحْيَانَا الفَخارُ مُرَوْنَقاً — ورُفَّتْ لأصحابِ القُلُوبِ حُمَيَّانَا
وتخطَفُ طوراً عرشَ بِلقيسَ طَرفَةٌ — رَمَشْنا بها عن غيرِ أَمرِ سُلَيْمَانَا
هُدانا نِظامٌ صادِرٌ عن محمَّدٍ — تنزَّلَ وحْياً لم يُشَبْ قطُّ بُهْتَانَا
فصُفَّ صُفوفَ العاشقينَ ببابِنا — وخذْ لك في تلك المَحاضِرِ ميدَانَا
فإنَّ الَّذي معنًى يكونُ نَتيجَةً — يدُلُّ على الأَصلِ الَّذي قبلَهُ كَانَا
ولا تكترِثْ بالحاسِدينَ وخلِّهِمْ — ولو أَفرَطوا بالغَيِّ ظُلماً وعُدوَانَا
فقد سَبَقَتْهُمْ بالنَّبيِّ عِصابةً — فهدَّمَ منهم صادِمُ الأَمرِ بُنيَانَا
فسِرْ سيرَنا وافْهَمْ رَقائِقَ قولِنا — ولاحِظْ بياناً قد نَقَشْنا وتِبْيَانَا
ومُدَّ لنا عَيناً بصالِحِ نظرَةٍ — لتشْهَدَ في كلِّ الجَوانِبِ مَرْآنا
وغِبْ عن سِوانا حاضِراً بشُهودِنا — لنَلْقاكَ في كلِّ الشُّؤُنِ وتَلْقَانَا
فلا تَلْوِ عنَّا للحوادِثِ جانِباً — فنحنُ عُيونٌ عن عِنايَةِ مولانَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العجاج: العَجَاجُ : الغبارُ؛ يكثر العجاج في المناطق الصحراوية.-: الدُّخان.-: غَوْغاءُ الناسِ ورعاعُهم؛ إذا اشتدت الفوضى، تسلَّط عجاجُ الناس.
- القاسم: القَاسِمُ : فا-: في الحساب، هو العددُ المقسومُ عليه؛ الأربعة من الأعداد قاسم العشرين.- المشتركُ: العدد الَّذي تُقْسَمُ عليه عدّة أعداد قسمة تامَّة؛ الثلاثة من الأعدادِ هو قاسم مشترك للستة والتسعة.
- بالسلك: سلك: السُّلُوك: مَصْدَرُ سَلَكَ طَرِيقًا؛ وسَلَكَ المكانَ يَسْلُكُه سَلْكاً وسُلُوكاً وسَلَكَه غَيْرَه وَفِيهِ وأَسْلكه إِيَّاهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ: حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُم …
- بدرنا: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ …
- برزنا: برز: البَرازُ، بِالْفَتْحِ: الْمَكَانُ الفَضاء مِنَ الأَرض البعيدُ الواسعُ. وإِذا خَرَجَ الإِنسان إِلى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قِيلَ: قَدْ بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزاً أَي خَرَجَ إِلى البَرازِ. والبَرازُ، بِالْفَتْحِ أَيضاً: الْم …
- تقلدها: تَقَلَّدَ يتَقلَّدُ تَقلُّـداً :- الأمرَ: تولاّه ؛ تًقلَّد مقاليـدَ الحكم/ تَقلَّد القضاءَ.- السيفَ: جعل حمالته على عنقه.- ت القلادةَ: وضعتها في عنقها.