للقلب في سبك الحروف معان

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«للقلب في سبك الحروف معان» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

للقلبِ في سَبْكِ الحُروفِ معانِ — كالنُّورِ يُبْدي رونَقَ الأَلوَانِ

والمرءُ ليسَ بذي عُلًى في شأنِهِ — إنْ لم يُحِطْ فيها بكلِّ لِسَانِ

ومَعارِجُ الأَفْكارِ وهي عَويصَةٌ — يُبْدي طُواها العارِفُ الرَّبَّاني

ويمُرُّ في صُفَفِ القُلُوبِ بسِرِّهِ — مَرَّ الشِّهابِ ببُرْجِهِ النُّوراني

عُذراً لجاهِلِنا فليسَ لأَخْرَسٍ — حُسْنُ المَقالِ وباهِرُ التَّبْيَانِ

نَظَرَ السَّماءَ فقالَ تلكَ بَعيدَةٌ — جُحْداً لما فيها من البُرْهَانِ

ورأى سَحابَ القُدسِ يهطُلُ فوقَنا — فانْجابَ مُزْدَلِقاً معَ الشَّيْطَانِ

ولَنحنُ في طيِّ الغُيوبِ ونَشْرِها — أَهلُ الوَحا ساداتُ كلِّ زَمَانِ

وأَنا ابنُ من رَكِبَ البُراقَ مُرَفْرِفاً — فوقَ الطِّباقِ وجازَ عن كيوَانِ

وأَنا ابْنُ من في بدرَ رَدَّ جُموعَهُمْ — عَرَضاً وذَلَّلَ عِزَّةَ الصُّلْبَانِ

وأَنا ابْنُ من يومَ الغَرِيِّ بنفسِهِ — فَلَقَ العَجاجَ وما لديهِ ثَانِ

وأَنا ابْنُ من قَطَعَ اللَّيالي ساجِداً — بحرِ النَّدى السَّجَّادِ سامي الشَّانِ

وأَنا ابْنُ باقِرِ كلِّ علمٍ غامِضٍ — والمُطْلِقِ المَعنى بكلِّ عِنَانِ

وأَنا ابْنُ جعفَرِ جَيْشِها نِحْريرِها — بحرِ العُلومِ مُفَسِّرِ الفُرْقَانِ

وأَنا ابْنُ كاظِمِ غيظِهِ مَجْلى الهُدَى — روحِ الرِّسالَةِ باهِرِ التَّبْيَانِ

وأَنا ابْنُ ضَيْغَمِها الهِزَبْرِ المُرْتَضى — أَعني المُجابَ الجِهْبَذَ الصَّمَداني

وأَنا ابْنُ من في واسِطٍ رُفِعَتْ لهُ — في سَمكِ بُحْبوحِ العُلى العَلَمَانِ

جَحْجاحُ طائِفَةِ الرِّجالِ إمامُهُمْ — سبَّارُ غايَتِهِمْ بكلِّ مَكَانِ

وأَبو اليدِ البَيْضاءِ والعزمِ الَّذي — أَلقى الخُمودَ بِلاهِبِ النِّيرَانِ

طَمْطامُها العَجَّاجُ صاحِبُ جُندِها — يومَ العَجاجِ مُجَنْدِلُ الفُرْسَانِ

شيخُ الخُضوعِ أَبو الخُشوعِ أَخو الدُّمو — عِ الفاتِكُ العَزَماتِ في الميدَانِ

ربُّ الجَلالَةِ والبَسالَةِ في طُوى — سِرِّ الرِّسالَةِ صاحِبُ البُرْهَانِ

رُوحي مَدارُ فُتوحِها مِفْتاحُ ما — قدْ أَغلقَتْ لي رَفَّةُ الأَكْوَانِ

رَحْبُ الذِّراعِ هِزَبْرُ كلِّ مُلِمَّةٍ — عَجَلاً برغْمِ زَمانِنا المُتَواني

غوْثُ البَسيطَةِ شيخُ كلِّ مُوَحِّدٍ — سيفُ الشَّريعَةِ ناصِرُ القُرآنِ

ذُخري أَبو العَبَّاسِ أَحمدُ من سَما — شَرَفاً وفاقَ برِقَّةٍ ومَعَانِ

وأَنا ابْنُ صَيَّادِ القُلُوبِ فتَى الغُيو — بِ أَخي التَّدَلِّي راجِحِ الميزَانِ

وأَنا ابْنُ قومٍ من عَناصِرِ أَحمدٍ — في الأُنسِ شادوا مظهَراً والجَانِ

قومٌ يُثيرونَ العَقَنْقَلَ في الوَغى — لو ثاقَلَتْهُمْ عندَهُ الثَّقَلانِ

بيتُ النُّبوَّةِ والفُتوَّةِ والهُدى — ووِعاءُ معْنى المشرَبِ الرُّوحاني

وأَنا بحمدِ اللهِ عِقْدُ نِظامِهِمْ — شيخُ العُرَيْجا أَحمدٌ رَبَّاني

والمُصْطَفى سِرُّ الوُجودِ محمَّدٌ — بُرْدَ السَّعادَةِ والقَبولُ كَساني

أَنا في أُولي العَلياءِ قطبُ رَحى الهُدَى — ومترجِمُ التَّبيَانِ ضمنَ بَياني

قلبي نَميطَةُ كلِّ علمٍ في الوَرَى — وعليه يشهَدُ لي بَديعُ لِساني

أَنا حسرَةُ الأَعداءِ طولَ زمانِهِمْ — أَنا فرحَةُ الإِخْوانِ والخُلاَّنِ

اللهُ أيَّدَني وأَعلى مظهَري — وأقامَني رُوحاً لِذي الإِذْعَانِ

من كانَ فيهِ منَ النَّبِيِّ بقيَّةٌ — لا بُدَّ يتبَعُ منهَجي ويَراني

إنْ فاتَهُ مَرْآيَ لم يُقْطَعْ به — حَبْلي وينهَلُ سكْرَتي مِنْ حاني

أَنا للطَّريقِ الأَحمَدِيِّ مُجَدِّدٌ — ولنَهْجِ طَهَ المُصْطَفى العَدْنَانِي

أَنا واحِدُ الأَفرادِ فيَّاضُ العَطا — من دونِ ذَيْلي صاحِبُ الإِيوَانِ

أَنا مُتْرِعٌ رَحبَ القُلُوبِ بهمَّةٍ — تَحمي حِماها من غَطيطِ الرَّانِ

أَنا نائِبُ المُخْتارِ في أَهلِ الحِمى — الوقتُ وقْتي والزَّمانُ زَماني

أَمرُ النَّبيِّ بَثَثْتُهُ بقَصيدَتي — معْنى الخَفا من حضرَةِ الرَّحمنِ

الهاشِمِيُّ مع الخَفاءِ أَقامَني — واللهُ في جَبَروتِهِ أَعْلاني

فإذا طُويتُ بمَرْقَدي فلِفَرْقَدي — يبدو الظُّهورُ البَحْتُ في الأَكوَانِ

أَنا آلَةٌ واللهُ قُدِّسَ فاعِلٌ — سبحانَ من في علمِهِ أَعْطاني

دارَتْ كُؤوسي في الوُجودِ جميعِهِ — تُجْلى لتدفَعَ زفرَةَ البُهْتَانِ

حكَّاكَةٌ سِرَّ القُلُوبِ بخمرِها — تُبدي الضَّمائرَ من ذوي الكِتْمَانِ

فالحظُّ في معنى رَقائقِ دَوْرِها — يبدو عياناً ظاهِرَ العُنْوَانِ

ما في مَشارِبِنا وحالِ طَريقِنا — دَنَسٌ من الدُّنيا بأَحقَرِ شَانِ

سيرٌ إلى اللهِ الكَريمِ مُؤيَّدٌ — ما فيهِ من زَيْغٍ ولا بُطلانِ

نهضَتْ به رُوحُ النُّبوَّةِ وانْطَوَتْ — في همَّتي ففَزِعْتُ للرًّحمنِ

ونزَعْتُ عن كلِّ الوُجودِ عَلائِقي — وطرَحْتُ رُمحي مُقْلِعاً وسِناني

فاخْتارَني حِبِّي لخدمَةِ قُدْسِهِ — وبفَيْضِ أَنواعِ القَبولِ حَباني

وأعزَّني وأَقامَ لي في بابِهِ — مجداً وباللُّطْفِ الخَفي حَيَّاني

وأَفاضَ لي أُنْساً هجَرْتُ لأجلِهِ — كَوْنِيَّتي وبباطِني ناجاني

وعُرِفْتُ في الحَضَراتِ فرداً واحِداً — متَمَكِّناً في منهَجِ العِرْفانِ

ودُعيتُ بينَ الأَولياءِ أُولي الهُدَى — في حضرَةِ التَّقريبِ بالسُّلْطَانِ

تلكَ المَشاهِدُ والمَعارِجُ نفحَةٌ — من قلبِ طَهَ رُوحِ أهلِ الشَّانِ

أَنا شيخُها ضمنَ الخَفاءِ بروْنَقٍ — لا بُدَّ يَجْلو ظاهِراً ميداني

ويُدَقُّ بالإِرْشادِ طبلُ مَعارِفي — في الخافِقَيْنِ برغْمِ أنفِ الشَّاني

وتَجولُ نُوَّابي بمُلْكِ اللهِ لل — إرْشادِ لا لمَقاصِدٍ وأمَاني

يتجَرَّدونَ له لنُصرَةِ دينِهِ — ذُهلاً عن الأَرواحِ والأَبدَانِ

واللهُ يُسْعِفُهُمْ بحالٍ باهِرٍ — وبِهِمْ يُعِزُّ حَقائِقَ الإِيمَانِ

للهِ حَيَّى على الفَلاحِ فإنَّني — أَعلنْتُ من طيِّ الخَفا بأَذاني

فانْهضْ بعزْمِكَ أيُّها المَقْصودُ من — هذا الخِطابِ بثابِتِ الإِيقَانِ

ثمَّ اسْتَعِنْ باللهِ وارْضَ بعونِهِ — حِصْناً عن الأَنْصارِ والأَعْوَانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرهان: البُرْهَانُ : البيّنة الواضحة وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أُنْ رَأىَ بُرْهَانَ رَبِّهِ -: الحجة القاطعة، قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ -: في الفلسفة، القياس الذي يتألف من مقدمات يقينية …
  • الرباني: الرُّبَّانُ والرُّبَّانِيُّ : قائد السَّفيةِ ومجريها ج رَبَابِينُ.- كلِّ شيْءٍ: معظمُه وجماعته؛ أخذ الشيْءَ بِرُبَّانِه، أي أخذه كلَّه/ رُبَّانُ الشباب، هو أوّله؛ كان طائشاً في رُبَّان شبابه.
  • الشهاب: الشَّهَاب والشِّهَابَةُ : الشعلة السّاطعة من النّار أَوْآتِيكُمْ بِشِهَاب قَبَس لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. -: النَّجْمُ المُضيءُ اللامعُ؛ تُزيِّنُ الشُّهُبُ السّماءَ. -: جِرْمٌ سماويٌّ يَسبحُ في الفضاء، فإذا دَخَل في جوِّ …
  • العارف: العَارِفُ : فا.- بالأمر: المدرك له أو العالم به؛ اللهُ هو العارفُ بأحوالنا.-: المعروفُ؛ هذا أمر عارفٌ وليس سرًّا.-: الصّابر؛ هو عارفٌ للشدائد.-: في الصوفية، العابد المنصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديماً لشروق نور الحقِّ …
  • ببرجه: برج: البَرَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وكلُّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فَقَدْ بَرَجَ، وإِنما قِيلَ للبُروج بُروج لِظُهُورِهَا وَبَيَانِهَا وَارْتِفَاعِهَا. والبَرَجُ: نَجَلُ الْعَيْنِ، وَهُوَ سَعَتُها، وَقِيلَ: البَرَ …

قصائد ذات صلة

  • من لمن ذاب غراما
  • في كل عصر من علي واحد
  • يا إلهي يا معين العاجزين
  • سر واترك العيس على حالها
  • للحق نور ليس يحجب ضؤه
  • يربي الحكم حقا ثم بطلا
  • لا تنكر الحكم في مضمون نكتته
  • إذا الحق أخفته الجسوم بغوشها