حب النبي الهاشمي ديني

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

«حب النبي الهاشمي ديني» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حُبُّ النَّبِيِّ الهاشِمِيِّ دِيني — صلَّى عليهِ واهِبُ اليَقينِ

فَضَاءَ في سَريرَتي غَرامُهُ — وقامَ من قبلِ عَجينِ طينِي

فنظْرَةٌ من رَمْشِ طَرفِ عينِهِ — لا شكَّ تَكْفيني لدى تَكْفِينِي

ونفحَةٌ من سِرِّ طَوْرِ قلبِهِ — من بعْدِ موتِ نَشْأَتي تُحْيينِي

وحالُ فَقري يتَرَقَّى للغِنى — بفَلْذَةٍ من دُرِّهِ الثَّمينِ

وهِمَّةٌ يَسيرَةٌ من حالِهِ — تُصلِحُ دُنْيائي وأَمرَ دينِي

كم أسعَفَ الضَّعيفَ مَسُّ ذَيْلِهِ — بنعمَةِ العِرْفانِ والتَّمْكينِ

مُضَرَّجٌ تحتَ العَجاجِ ضَيْغَمٌ — يومَ الوَغى في طَوْرِهِ الياسينِي

في عالَمِ البُروزِ نورُ حالِهِ — عيَّنَ معنَى عالَمَ التَّعْيينِ

بابٌ إلهيٌّ تَساوَى ضمنَهُ — بينَ المَليكِ الشَّهْمِ والمِسكينِ

أَمينُ علمِ اللهِ سِرُّ أَمرِهِ — أَنعِمْ بذاكَ السَّيِّدِ الأَمينِ

جرَى لأجلِ اللهِ بحرُ دمعِهِ — يَموجُ بالأَنينِ والحَنينِ

لن يَشهَدَ الفِصامَ في شُؤونِهِ — معتَصِمٌ بحبلِهِ المَتينِ

جِبريلُ عن إِلهِهِ وافَى له — يَزْجِلُ في كِتابِهِ المُبينِ

كانَ نبِيًّا تحتَ رَفْرَفِ العَمى — وآدمٌ ما كانَ لَوْحَ طِينِ

والأَبْتَرُ الشَّاني يَرومُ نقصَهُ — والنَّقصُ قِدْماً حِليَةُ المُشينِ

بلوعَتي فيه انطِفاءُ لوعَتي — نعمْ يَقيني حُبُّهُ يَقينِي

عَشِقْتُهُ مُعتَقِداً بأنَّه — غداً يُلاقيني لَدى تَلْقينِي

له التجأْتُ مُخلِصاً وإِنَّني — مُلتَجِئٌ للجَبَلِ المَكينِ

وإِنَّ فنِّي في الوُجودِ حُبُّهُ — إِنْ شُغِلَ الأَقوامُ بالفُنونِ

يا سيِّداً قد لأْلأَتْ أنوارُهُ — مشرِقَةً في البَلَدِ الأَمينِ

مدَدْتُ بالذُّلِّ يَساري لكم — لليُسْرِ يا مولايَ باليَمينِ

ذي نُكْتَةٌ تدري خَفايا سِرِّها — ومِثلما تَدري بها تَدْرينِي

بحبلِكَ الممدودِ من عرشِ العُلى — بسِرِّكَ المَرْوِيِّ عن جِبْرينِ

بكلِّ صدرٍ أَنْتَ غَيباً صدرُهُ — ورَمزِكَ المرموزِ ضمنَ السِّينِ

ببيْتِكَ المعمورِ في سَمْكِ الخَفا — وبَحرِكَ المَسْجورِ في طَاسِينِ

بعينِكَ التي تَناهى نورُها — بمشهَدِ البُروزِ والتَّكوينِ

بقَلبِكَ الطَّامي بكلِّ مَوجَةٍ — بشمسِ مَجْلى وَجهِكَ المأمونِ

أمْدُدْ يَميناً منكَ لي عَظيمَةً — لعلَّها من سَقَمي تَشْفينِي

وانْظُرْ لأعبائي بنَظرَةِ الرِّضا — يا من نَسيمُ أَرْضِهِ يُشْجينِي

أَلِيَّةً ما غِبْتَ عن نَواظِري — وبَرَّ في دِينِ الهَوى يَمينِي

شَبَّ بيَ الشَّوقُ فأوْرى زَندَهُ — من قادِحٍ بحُبِّكَ الكَمينِ

أَقولُ يا نسمَةَ ذَيَّاكَ الحِمى — عَليلَةً بالحِبِّ عَلِّلينِي

ويا نِياقَ المُنْحنى إِذْ تنحَني — نحوَ ثَنِيَّاتِ اللِّوا خُذينِي

ويا هَفاهِفَ النَّسيمِ سَحَراً — من سِنَةِ الذُّهولِ أَيقِظينِي

وأنتِ يا رَوحي فَسيري نحوَهُمْ — ووَدِّعيني الحالَ أَو دَعينِي

ويا شُؤونَ الحادِثاتِ غيرَهُمْ — مُرِّي على بُعْدٍ وأَبْعِدينِي

لا تُشْغِليني بسِوى أخْبارِهِمْ — وبالسِّوى لا تُدْنِسي يَقينِي

ويا فُنونَ قَلَقي بوَجدِهِمْ — على لَظى الغَرامِ قَلِّبينِي

وكلَّما سكَنْتُ من تلَهُّفي — باللهِ شُبِّي النَّارَ واقْلِقينِي

ويا حُمَيْرا دمعَتي من مُقلَتي — على خُدودِ اللَّهْفِ قَرِّحينِي

ويا نُغَيْماتِ بِلالٍ في الدُّجى — عندَ مَسيرِ الرَّكبِ بلْبِلينِي

خُفِّفْتُ واناري بشوقٍ قاتِلٍ — وكنتُ مِثلَ الشَّامِخِ الرَّصينِ

ضُعْفي صَريحٌ وعَنائي ظاهِرٌ — وأنتَ يا رُوحُ الوَرَى مُعينِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثمين: الثمِينُ : النفيس أو الغالي الثمن؛ هواية هذا الثريِّ اقتناءُ التُّحفِ الثمينة. -: الثُّمُنُ ج أَثْمانٌ.
  • العجاج: العَجَاجُ : الغبارُ؛ يكثر العجاج في المناطق الصحراوية.-: الدُّخان.-: غَوْغاءُ الناسِ ورعاعُهم؛ إذا اشتدت الفوضى، تسلَّط عجاجُ الناس.
  • العرفان: العِرْفَانُ : مصـ. -: المعرفةُ.- الجميل: الاعتراف بالمعروف أو الجميل وشكر صاحبه.
  • الهاشمي: الهَاشِمُ : فا.-: الجبلُ الرِّخْو.-: الذي يحلب اللَّبن بحذق ج هُشُمٌ.
  • تكفيني: [ك ف ن]. (مصدر كَفَّنَ). "تَكْفينُ الْمَيِّتِ": كَفْنُهُ، أي إِلْباسُهُ الكَفَنَ.

قصائد ذات صلة

  • من لمن ذاب غراما
  • في كل عصر من علي واحد
  • يا إلهي يا معين العاجزين
  • سر واترك العيس على حالها
  • للحق نور ليس يحجب ضؤه
  • يربي الحكم حقا ثم بطلا
  • لا تنكر الحكم في مضمون نكتته
  • إذا الحق أخفته الجسوم بغوشها