أتانا من صبا نجد نسيم

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«أتانا من صبا نجد نسيم» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَتانا من صَبا نجدٍ نَسيمٌ — فغِبْنا عند هَبَّاتِ النَّسيمِ

وأَفرغَ في منازِلِنا شَميماً — فما أَزْكى شَذاهُ من شَميمِ

يُذكِّرُنا بأَيَّامٍ تقَضَّتْ — ويبْعَثُنا إلى العهدِ القَديمِ

ويكتبُ في القُلُوبِ رَقيمَ وجدٍ — فيا للهِ من ذاكَ الرَّقيمِ

نُطارِحُ فيه أَهوالاً شِداداً — ونمرحُ منهُ بالحُبِّ الصَّميمِ

تلِذُّ لنا المَتاعِبُ فيه ذَوْقاً — كما لذَّ الشِّفاءُ إلى السَّقيمِ

يُهاجِمُنا بأَشواقٍ وشجْوٍ — مُهاجَمَةَ الغَريمِ على الغَريمِ

ويُرسِلُ من لطائفِهِ شُؤوناً — تُفيضُ الرُّوحَ في العظْمِ الرَّميمِ

نَديمُ تَلَهُّفٍ ومُدامُ لُطْفٍ — وسُكْرٌ بالمُدامَةِ والنَّديمِ

يُديرُ لنا من المَعنى كُؤوساً — فتذهَبُ بالشُّكوكِ والهُمومِ

ويَبرُزُ من حُبابِ الكأْسِ نورٌ — فيقْذِفُ كلَّ شيْطانٍ رَجيمِ

فكم فتكَتْ بنا تلكَ النَّواحِي — بعيْنِ غَزالَةٍ وبجِيدِ رِيمِ

نَسيرُ بها على وَجَلٍ كأَنَّا — نَسيرُ على الصِراطِ المُسْتَقيمِ

ونأَخُذُ جانِبَ الغاباتِ منها — بسَيْرِ الصِّدقِ والقلبِ السَّليمِ

فنمْشي والأُسودُ لها زَئيرٌ — يرُجُّ مكانَةَ الطَّوْدِ العَظيمِ

ومن عَجَبٍ هي الآسادُ هاجَتْ — وماجَتْ بين غِزْلانِ الصَّريمِ

فيا لله كم حطمَتْ أُسوداً — بنَصْلِ الرّمشِ آرامُ الحَطيمِ

تُمِرُّ العيشَ للعُشَّاقِ وجداً — وقد مرَّت على الرَّوضِ البَسيمِ

وتلسعُهُمْ بحيَّاتٍ لَعَمْري — هي التِّرْياقُ للكبِدِ السَّليمِ

وتفْتَرُّ ابتِساماً عن ثُغورٍ — رصدْنَ الكنزَ بالدُّرِّ النَّظيمِ

وكم للعاشِقينَ بها شُؤونٌ — تُحيرُ الفكرَ للدَّرْبِ الحَكيمِ

بحالٍ يستَميلُ الطَّوْدَ وجداً — وعزمٍ فوقَ أَبراجِ النُّجومِ

ونارٍ للسَّماءِ لها دُخانٌ — ودمعٍ سحَّ كالسَّيلِ السَّجيمِ

وذُهلَةِ همَّةٍ عن كلِّ غيرٍ — تفوقُ ذُهولَ أَصحابِ الرَّقيمِ

وأَنٍّ راح يتبعُهُ حَنينٌ — أَتى بعجائِبِ الأَلَمِ الأَليمِ

إِذا ما نارُهُمْ لمعَتْ عليهم — وأَجَّ طُوًى بلاهِبِها الضَّريمِ

رأَيتَ القومَ صرعَى قامَ فيهم — تجَلٍّ قامَ في موسى الكَليمِ

إِشاراتٌ تُعيدُ اللَّيلَ ظُهراً — وتطوي الظُّهرَ في اللَّيلِ البَهيمِ

وتُكمِلُ ناقِصَ العِرفانِ عِلماً — وتفضَحُ حَيْرَةَ الرَّجُلِ العَليمِ

وتَجلو الخادِمَ الأَدنى أَميراً — وتَسْفُلُ بالأَميرِ عن الخَديمِ

وتُبْرِزُ في الجَبانِ شديدَ بأَسٍ — وتَقلِبُ هدأَةَ الطَّبعِ الحَليمِ

وتُكسِبُ فاضِحَ الأَسرارِ كتماً — وتُعطي الفَضْحَ للرَّجلِ الكَتومِ

وتَملأُ رَيْضَ الأَفْكارِ همًّا — وتَستَخْلي الحَزينَ من الهُمومِ

وقد يَغدو العَديمُ بها ملِيًّا — ورَبُّ المالِ كالمرْءِ العَديمِ

وأَكرَمُ من يُشارُ له بَخيلاً — ويُطوى البُخْلُ في الحُرِّ الكَريمِ

رَقائقُ من مَعانٍ مُضْمَراتٍ — تجلَّت من أَساجيفِ الغُيومِ

تُميطُ نِقابَ أَسرارٍ دِقاقٍ — تُذيعُ السِّرَّ للفَطِنِ الفَهيمِ

تأمَّلْ يا هَداكَ اللهُ فيها — وخذْ من طيِّها نشرَ العُلومِ

فتلكَ حَقائِقٌ رفعَتْ مَباني — نِظامَ المجدِ والنَّهْجِ القَويمِ

نقِّلْ يا رُوحُ نحو الحيِّ رُوحي — وقلْ يا نفسُ بالأَحبابِ هِيمي

وقلْ يا لمَّةَ الشَّيْطانِ زُولي — وقلْ يا رحمَةَ الرَّحمنِ دُومي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرقيم: الرَّقِيمُ : الكتاب. ـ: الفَلَكُ سمي كذلك لرقْمِه بالكواكب. ـ: قرْيةُ أصحابِ الكهف أو جَبَلُهم أو كلبُهم أو الوادي أو الدَّواة أو الصَّخرة أو لوح الرَّصاص الّذي نُقِش فيه نسبُهم وقصصُهم وأسماؤُهم ودينُهم وممّن هربوا أَمْ …
  • الرميم: الرَّمِيمُ : البالي من كل شيْءٍ مَا تَذَرُ مِنْ شيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ أي كالفتات من الخشب والتبن/ عظْمٌ رَميمٌ وعظامٌ رميمٌ وَرَمَائِمُ/ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ.
  • السقيم: السَّقِيمُ : المريضُ نَظَر نَظْرَةً فِي النُجُوم، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ/ لم يَقْوَ السَّقيمُ على النُّهوضِ من الفراش/ سَقِيمُ الفَهْم أو الرأي أو الكلامِ، أي ضعيفه وسخيفه/ هو سقيم الصَّدْر على أخيه، أي حاقد ج سُقُمٌ مؤ …
  • الصميم: الصَّمِيمُ : المحضُ الخالصُ من كل شيءٍ خيرًا كان أَم شرًا [للمفرد والمثنى والجمع]. - من القلبِ: وَسَطُه. - من البردِ والحَرّ: أشدُّه؛ جاء في صميمِ الصَيفِ القائظ. - من العضو: عظْمُه الذي به قوامه/ أحببتُه من صميمِ القلب/ …
  • الغريم: الغَرِيمُ : الدَّائن؛ إنه غريمي حتى أردّ له دَيْنه. -: المديون. -: الخَصْم؛ شكا غريمه إلى القضاء ج غُرَمَاءُ.
  • المتاعب: جمع مَتْعَب، مَتْعَبَة. [ت ع ب]. "مَتَاعِبُ الْحَيَاةِ" : مَشَاقُّهَا، صِعَابُهَا.

قصائد ذات صلة

  • من لمن ذاب غراما
  • في كل عصر من علي واحد
  • يا إلهي يا معين العاجزين
  • سر واترك العيس على حالها
  • للحق نور ليس يحجب ضؤه
  • يربي الحكم حقا ثم بطلا
  • لا تنكر الحكم في مضمون نكتته
  • إذا الحق أخفته الجسوم بغوشها