ودار بها قوم كرام ألفتهم

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«ودار بها قوم كرام ألفتهم» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ودارٍ بِها قومٌ كِرامٌ أَلِفْتُهُمْ — وما عَلِموا منِّي الَّذي أَنا أعلَمُ

ضَميرٌ ببطْنِ الغيبِ مَجْلى نِظامِها — سيَبْرُزُ منها للبَرِيَّاتِ أَنجُمُ

وتنبَلِجُ الشَّمسُ التي ضِمنَها انْطَوَتْ — ويظهَرُ من هذا الطِّرازِ المُكَتَّمُ

وتنفَتِحُ الأَقْفالُ عن عَقْدِ كَنْزِها — فيزْهو بسِلْكِ المَكْرُماتِ ويُنْظَمُ

وتفرَحُ أَلبابٌ وتُبْهَجُ أَعيُنٌ — وتُبْهَتُ حُسَّادٌ وتُخْرَسُ لُوَّمُ

ويبْرُزُ للميدانِ كلُّ مُلَثَّمٍ — بسِبْقٍ ويُلوَى بالعَجاجِ مُهَيَّمُ

ويُنْشَرُ مطوِيٌّ وينبُلُ خامِلٌ — ويسْكَرُ ذو جُحْدٍ ويطرَبُ مُغْرَمُ

ونُجْلى إذاً في فُسحَةِ الرَّمسِ نَجْتَلى ال — مَعاني سُكوتاً والهوَى يتَكَلَّمُ

يُتَرْجِمُ عنَّا قائلُ الغيبِ سِرَّنا — وينشُرُ ما نَطْوي ونِعمَ المُتَرْجِمُ

فيصْمُتُ منَّا ناطِقُ الجنسِ ظاهِراً — وباطِنُهُ في دَوْحِهِ يترَنَّمُ

يقومُ لنا من هذه الدَّارِ رَوْنَقٌ — له من شُؤُنِ اللهِ في الكَوْن طِلْسَمُ

يُرَقْرِقُ عنَّا الرَّاحَ من حانَةِ الهُدَى — وكأسُ التَّجلِّي بالإِشاراتِ مُفْعَمُ

ويسجُرُ بحراً من فُنونِ عُلومِنا — ويا نِعمَ بحرٌ بالمَعاني مُطَمْطَمُ

فسِرٌّ رَقيقٌ ناطَهُ الحُكمُ بالخَفا — لَطيفٌ بسِتْرِ الغيبِ في العِلْمِ ُبْهَمُ

وشأنٌ أرادَ اللهُ إعْلاءَ شأنِهِ — لهُ الأَمرُ جلَّ اللهُ يَقضي ويحكُمُ

كأنِّي بذي الدَّارِ المُنيرَةِ أخرَجَتْ — رِجالاً تُراعُ الأُسْدُ في الغابِ منهُمُ

كأنِّي بها تَخلو وتملأُ قُبَّةَ ال — وُجودِ هُدًى والسَّطْرُ في اللَّوْحِ يُرْقَمُ

كأنِّي وفي الشَّهْباءِ منها بقيَّةٌ — لمن مَسَّهُ التَّوفيقُ بالسِّرِّ تُرْسَمُ

كأَنِّي ومن تلكَ البقيَّةِ واحِدٌ — بأَوَّلِها للقومِ في الشَّأْوِ سُلَّمُ

كأَنِّي به والعارِفونَ عَصائِبٌ — بأَلْفاظِهِ كأسَ القَبولِ تُزَمْزِمُ

كأَنِّي وفي حِيشَ المَقامُ مُوَشَّحٌ — بحالٍ إلهيٍّ من الغَيْبِ يُسْجَمُ

كأنِّي وفي الرُّومِ الرَقائِقُ تُجْتَلى — لألْبابِ أَقوامٍ قَسَتْ فتُقَوَّمُ

فيالَ الوَحا يا غارَةَ اللهِ نفحَةً — بإسْراجِ أَسرارٍ من الطَّمْسِ تُظْلِمُ

ليَعْلو طَريقَ القَوْمِ بعدَ انْحِطاطِهِ — ويبلُجُ من نَهْجِ الرِّجالِ المُعَتَّمُ

ويا همَّةَ المُخْتارِ غَوْثاً فإنَّني — شَذا القُرْبِ من هذا الحِمى أتَنَسَّمُ

تُراقِبُهُ منِّي السَّريرَةُ علَّها — ترَى الوَعْدَ فِعْلاً والمُحِبُّ مُتَيَّمُ

بدَتْ طاعَةُ الإقْبالِ والعونُ قد أتَى — وجادَ كِرامُ الحَيِّ واللهُ أَكرَمُ

ووافَى المُرَجَّى بعدَ بعدٍ وأَرْعَدَتْ — سَحابُ الأَماني فالرَّبيعُ مُنَمْنَمُ

وها هي جُنْدُ اللهِ ثارَتْ بجَذْبَةٍ — رِفاعِيَّةٍ أنفَ المُوارِبِ تُرْغِمُ

فقلْ حيثُما الحُسَّادُ يبدو دُخانُهُمْ — هجَمْتُمْ وحزبُ اللهِ أَقدَرُ منكُمُ

وصِحْتُمْ لدُنْياكُمْ ونحنُ قُلوبُنا — مَحَتْ غيرَ حُبِّ اللهِ واللهُ يعلَمُ

أخذْنا عنِ الغوثِ الرِّفاعِيِّ حالَنا — وذي روحُهُ في السِّرِّ منَّا تُدَمْدِمُ

وغايَتُنا ذِكرٌ صَميمٌ وسُنَّةٌ — كما أَرشَدَ الهادي النَّبِيُّ المُكَرَّمُ

فنُنْهِضُ أسْراراً إلى اللهِ بالهُدى — ونوقِظُ من هُمْ عنهُ بالوَهْمِ نُوَّمُ

ونذكُرُ طَهَ بالوُلوهِ وإنَّنا — عَلَيْهِ نُصلَّي دائِماً ونُسَلِّمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطراز: الطِّرَازُ : النَّمط والشَّكل والهَيْئَة؛ هذا من طراز ذاك.-: الجيّدُ من كلِّ شيءٍ؛ إنَّه ثوبٌ من طِراز الثياب.-: ما ينسَجُ من الثياب للسُّلطان.-: الموضع الّذي تُنْسجُ فيه الثِّياب الجيِّدة ج طُرُزُ وأَطْرِزَةٌ.
  • المكتم: المُكتَّمُ : مفعـ. - من الأَسْرَار: الَمُبَالَغَ في كِتْمَانِهِ؛ في قلبه حُبٌّ مُكَتَّمٌ لا يبوح به.
  • بالعجاج: العَجَاجُ : الغبارُ؛ يكثر العجاج في المناطق الصحراوية.-: الدُّخان.-: غَوْغاءُ الناسِ ورعاعُهم؛ إذا اشتدت الفوضى، تسلَّط عجاجُ الناس.
  • ببطن: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ …
  • بسبق: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق …
  • بسلك: بسل: بسَل الرجلُ يَبْسُلُ بُسُولًا، فَهُوَ بَاسِل وبَسْل وبَسِيل وتَبَسَّلَ، كِلَاهُمَا: عَبَس مِنَ الْغَضَبِ أَو الشَّجَاعَةِ، وأَسَد بَاسِل. وتَبَسَّلَ لِي فُلَانٌ إِذا رأَيته كَرِيهَ المَنْظَر. وبَسَّلَ فُلَانٌ وَجْهَ …
  • جحد: جحد: الجَحْدُ والجُحُود: نَقِيضُ الإِقرار كالإِنكار وَالْمَعْرِفَةِ، جَحَدَهُ يَجْحَدُه جَحْداً وجُحوداً. الْجَوْهَرِيُّ: الجُحودُ الإِنكار مَعَ الْعِلْمِ. جَحَدَه حقَّه وَبِحَقِّهِ. والجَحْدُ والجُحْدُ، بِالضَّمِّ، وَال …

قصائد ذات صلة

  • من لمن ذاب غراما
  • في كل عصر من علي واحد
  • يا إلهي يا معين العاجزين
  • سر واترك العيس على حالها
  • للحق نور ليس يحجب ضؤه
  • يربي الحكم حقا ثم بطلا
  • لا تنكر الحكم في مضمون نكتته
  • إذا الحق أخفته الجسوم بغوشها