إلهي بنور الذات في القدم الأسمى
الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
«إلهي بنور الذات في القدم الأسمى» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِلهي بنُورِ الذَّاتِ في القِدَمِ الأَسْمَى ... بحضرَةِ قدسٍ ضمنَها حضرَةُ الأَسْمَا
بسِرِّ كتابٍ قد نشَرْتَ بطَيِّهِ ... لأَهلِ الهُدى سِرًّا وأَفهمْتَهُمْ حُكْمَا
بأُسْلوبِ حالٍ في القُلُوبِ بثَثْتَهُ ... فأَتْرَعْتَها من نورِ حِكمتِكَ العُظْمَى
بأَفئدَةٍ طارتْ إليكَ بصِدقِها ... وما عَلِقَتْ سَلْمَى ولا عَشِقَتْ أَسْمَا
بهمَّةِ أَقوامٍ تَزاحَمَ عومُها ... على بابِكَ العالي وأَبعَدَتِ المَرْمَى
بمَدِّ أَنينٍ من رِجالٍ بلَيْلهِمْ ... لأَجلَكَ يا موْلايَ قدْ مزَّقوا العَتْمَا
قد اشْتَعَلَتْ شيباً عليكَ رُؤوسُهُمْ ... وفي حُبِّكَ المَقْصودِ قد أَوْهَنوا العَظْمَا
بلهفَتِهِمْ إذْ يَخْشَعونَ تبتُّلاً ... إليكَ وللأَغْيارِ ما حَمَلوا هَمَّا
برقْراقِ دمعٍ سلسلَتْهُ عُيونُهُمْ ... عُيوناً وما اسْطاعوا لإفْشائِها كَتْمَا
بإِخلاصِ أَلبابٍ بنورِكَ أَشرَقَتْ ... جَلَوْتَ عليها من طِرازِ الهُدى رَقْمَا
بوَجْدِ صُدورٍ فيكَ قدْ شُرِحتْ وقدْ ... أَضاءَتْ ولم تحمِلْ لشأنِ السِّوى غَمَّا
بكلِّ بِساطٍ للرِّجالِ فرَشْتَهُ ... ببابِكَ حتَّى جدَّدوا في السُّرى العَزْمَا
بقُرْآنِكَ المَفْروغِ في قلبِ أَحمدٍ ... نبيِّ الهُدى أزْكى صُنوفِ الوَرَى فَهْمَا
بخلوتِهِ في حضرَةِ الأُنسِ والرِّضا ... بشأنٍ به قدْ زِدْتَهُ دائِماً عِلْمَا
بما شارَفَتْهُ منكَ روحُ جَنابِهِ ... فأَصبَحَ أعلى الأَنْبِياءِ الأولى نَجْمَا
ببُرْهانِهِ الفَيَّاضِ من طَوْرِ عزمِهِ ... بمَجْلى مَنارٍ منه أَتمَمْتَهُ حَزْمَا
برأفَةِ قلبٍ قد طوَيْتَ بذاتِهِ ... فقامَ رؤوفاً مثلَما نَعْتُهُ قِدْمَا
بقدرَةِ سُلطانٍ أَفَضْتَ لحالِهِ ... فقامَ لكلِّ الرُّسْلِ والأَنبِيا خَتْمَا
بكلِّ نبيٍّ نابَ عنهُ بغَيْبِهِ ... وكلِّ وليٍّ من عِنايَتِهِ شَمَّا
بجَدِّي أَبي العَبَّاسِ وارِثِ حالِهِ ... ومن نالَ سهماً عزَّ من طَوْرِهِ سَهْمَا
بأَسْلافِنا الغُرِّ الكِرامِ جميعِهِمْ ... ومن لهُمُ يُعزى ومن لهُمُ يُنْمَى
تَدارَكَ بفضلٍ منكَ رَبَّاهُ رَحمَةً ... وأَفرِغْ علينا الصَّبْرَ واصْلِحْ لنا العَزْمَا
ومكِّنْ سُيوفَ البطشِ منكَ تفرُّداً ... بقومٍ عَلينا قدْ بَغَوْا سيِّدي ظُلْمَا
وخُذْهُمْ بقبضِ القهرِ واقْطَعْ حِبالَهُمْ ... وجَلْجِلْ عليهِمْ من وَتيرِ القَضا سَهْمَا
رفعْنا إليكَ الحالَ يا رافِعَ العُلى ... وجِئْنا بنقصٍ إنْ نظَرْتَ له تَمَّا
فطهِّرْ من الأَدْناسِ رُحْبَ قُلوبِنا ... بنورِ التَّجلِّي واكْشِفِ الهمَّ والغَمَّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بثثته: بثث: بَثَّ الشيءَ والخَبَرَ يَبُثُّه ويَبِثُّه بَثّاً، وأَبَثَّه، بِمَعْنَى، فانْبَثَّ: فَرَّقه فتَفَرَّقَ، ونَشَره؛ وَكَذَلِكَ بَثَّ الخيلَ فِي الْغَارَةِ يَبُثُّها بَثّاً فانْبَثَّتْ، وبَثَّ الصيادُ كلابَه يَبُثُّها بَ … (لسان العرب)
- بصدقها: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
- بليلهم: ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْم … (لسان العرب)
- تزاحم: زحم: الزَّحْمُ: أَن يَزْحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ إِذا ازْدَحَمُوا. والزَّحْمةُ: الِّزحامُ. وزَحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَزْحَمُونَهُمْ زَحْماً وزِحاماً: ضَايَقُوهُمْ. وازْدَحَمُوا وَت … (لسان العرب)