تعلم مني النوح في مذهب الهوى
الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«تعلم مني النوح في مذهب الهوى» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تعلَّم منِّي النَّوحَ في مذهَبِ الهَوَى — حمامُ نواحيهِمْ فناحَ لهُمْ مِثلي
وهفَّتْ بأَغصانِ الحِمى ريحُ لَهْفَتي — فقامَتْ بزَلْزالٍ طَوى الهَزَّ في الكُلِّ
وقدْ أنَّتِ العيدانُ من نوعِ أنَّتي — فها فعلُها يشتَقُّ في الأصلِ من فِعْلي
وقد جئتُ بَعداً في الرِّجالِ وإنَّما — سبقْتُ بميدانِ المحبَّةِ من قَبْلي
تدلَّلَ مَحْبوبي عليَّ تعزُّزاً — فقابلتُهُ بالانْكِسارِ وبالذُّلِّ
وسرتُ لهُ في موكِبٍ أيِّ موكِبٍ — صُنوفُ سَلاطينِ المحَبَّةِ من حَوْلي
وقمتُ خَطيباً بينَهُمْ فوقَ مِنْبَرٍ — وقد أخَذوا شرعَ المحَبَّةِ عن قوْلي
تحكَّمْتُ في فنِّ الغَرامِ فحالَتي — لأصحابِهِ أَحكامَ أحْوالِهِ تُمْلي
وأنِّي على العلمِ اليَقينِ بمذْهَبي — ترفَّعَ في طَوْري سَماعي عنِ العَذْلِ
هو العلمُ في أَصلِ القَضايا نَتيجَةٌ — مُنَزَّهَةٌ عندَ اللَّبيبِ عن الجَهْلِ
وما شأنُ من يَروي الغَرامَ تَبَجُّحاً — سِوى شأنِ ذي جَهْلٍ يُناظِرُ ذا فَضْلِ
يُروحُ فُضولاً يدَّعي الفضلَ مثلَما — غَدا يدَّعي المأفونُ مرتَبَةَ العَقْلِ
هو الحُبُّ شيءٌ في الطَّبائِعِ ساكِنٌ — يقِرُّ بذي عقلٍ لَبيبٍ وذي خَبْلِ
ولكنْ شُجاعُ القومِ يفعَلُ نَصْلُهُ — إذاً فيه كانَ السِّرُّ لا السِّرُّ في النَّصْلِ
وما النَّفْعُ من سيفٍ مُصاغٍ بجوهَرٍ — حَديدِ نِصالٍ مُصْلَتٍ بيدِ النَّذْلِ
متى نازَلَ الفَحْلَ الشُّجاعَ رأَيتَهُ — بهامَتِهِ من راحَةِ البَطَلِ الفَحْلِ
تمسَّكْ بحالِ العارِفينَ وفعلِهِمْ — وكنْ ثابِتَ الأَقْدامِ في الحالِ والفعْلِ
ولا تنقَطِعْ عنهُمْ بوصلٍ لغيرِهِمْ — فسِرُّ العُلى في ذلكَ القطعِ والوَصْلِ
ولازِمْ بصدقٍ بابَهُمْ مُتَجَرِّداً — بكلِّكَ في كلِّ الشُؤُنِ عن الكُلِّ
وخذْهُمْ ضَراعاً في الأُمورِ وملجأً — ورُكْناً على الحالَيْنِ في العقدِ والحَلِّ
ومنِّي اغْتَنِمْ أسرارَهُمْ وفُنونَهُمْ — فإنِّي أَمينُ السِّرِّ والفَنِّ والنَّقْلِ
وإنِّيَ فرعٌ والرِّفاعِيٌّ أَصلُهُ — وبالفَرْعِ معنًى يُسْتَدَلُّ على الأَصْلِ
تقدَّمْتُ أعْيانَ الرِّجالِ بهِمَّةٍ — بِها قمتُ أَسْرارَ السَّمَواتِ أسْتَجْلي
وطِرْتُ بجُنْحِ الصِّدقِ للرُّتْبَةِ التي — تَعالَتْ بطورِ المجدِ بالطَّوْرِ والطَّوْلِ
مَعانٍ أُفيضَتْ عن قُلوبٍ كَريمَةٍ — بمهدِ التُّقى شبَّتْ على الحقِّ والعَدْلِ
ترَقَّتْ ببابِ اللهِ من قلبِ حِبِّهِ — نبِيِّ الهُدى خيرِ الوَرَى سيِّدِ الرُّسْلِ
عليهِ صَلاةُ اللهِ ما لاحَ بارِقٌ — وطوبِقَ مِثْلٌ في الوُجودِ على مِثْلِ
وآلٍ وأَصحابٍ وخُلَّصِ سادَةٍ — سِوى اللهِ دَهراً ما لَهُمْ قطُّ من شُغْلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ …
- بالانكسار: [ك س ر]. (مصدر اِنْكَسَرَ). 1."اِنْكِسارُ القَلْبِ": تَحَطُّمُهُ، فُتورُهُ. "اِنْقَلَبَ اعْتِدادُهُ بِقُوَّتِهِ وَخُيَلاَؤُهُ إلى اِنْكِسارٍ وَتَراخٍ وَخِذْلانٍ".(إسحق الحسيني). 2."اِنْكِسارُ شَوْكَةِ العَدُوِّ" : اِنْهِ …
- بزلزال: الزَّلْزَالُ (بكسر الزاي أوفتحها): مصـ.-: الهزّة الأرضيّة الطبيعية العنيفة، يكون منشأها من تحت سطح الأرض؛ كان زلزال الأمس عنيفاً/ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَت الأَرْضُ أَثْقَالَهَا.-: الهول والبلِيّ …
- بميدان: المَيْدَانُ : فُسْحة من الأرض مُتّسِعة مُعَدّة للسّباق أو الرّياضة ونحوِها؛ قصدنا ميدانَ الكرة/ ميدانُ الحرب/ ميادين العلم، هي مجالاتها/ ميدان العمل ج مَيادينَ.
- تدلل: تَدَلَّلَ يَتَدَلَّلُ تَدَلُّلاً :- تِ المرأة على زوجها: أظهرت الجرأة عليه في تكسّر وملاحة كأنها تخالفه وما بها من خلاف/ تتدلّل الفتاة على أبيها والولدُ على أُمِّه،- الرجلُ أو الفتاة: اتصف بالسكينة والوقار وحَسُنَتْ هيئت …