ما انبلج الصباح في طالعه
الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح
«ما انبلج الصباح في طالعه» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما انْبَلَجَ الصَّباحُ في طالِعِهِ — ولا الهِلالُ لاحَ في بُرجِ العُلى
ولا النَّسيمُ هَزَّ أعْطافَ الرُّبى — ولا ظَلامُ اللَّيلِ بالفَجرِ انْجَلى
ولا عَبيرُ المِسكِ وافِرُ الشَّذا — عَمَّ شَميمُ عَرْفِهِ كُلَّ المَلا
لَولا الَّذي بِيَثرِبٍ ضَريحُهُ — من جاءَ للخَلْقِ جَميعاً مُرْسَلا
مُحَمَّدُ المَجْدِ الَّذي تَلا لهُ — جِبريلُ بالوَحْيِ الكَريمِ ما تَلا
والمَدَدِ الفَيَّاضِ من يَمينِهِ — وسِبْطهِ جَدِّي شَهيدِ كَرْبَلا
ما غابَ عن عَيني سَنا جَمالهِ — ولا فُؤادي من مَعانيهِ خَلا
ولا رأيتُ للسِّوى إشارةً — أجَلْ ولا قَلْبي مَثانيهِ سَلا
أُمِرُّ لَيْلي ساهِراً مُوَلَّهاً — مُسامراً مُنادِماً مُبَلْبَلا
وأسْتَشِمُّ الرِّيحَ من أرْجائِهِ — وكأسُ فِكري بالمُناجاةِ حَلا
وأجْعَلُ اللَّيْلَ قِياماً كُلَّهُ — لمْ أعْرفِ النَّومَ ولا الهَجْعَ ولا
كَأنَّما بِلالُ كُلَّ لَيْلِهِ — يَصيحُ لي في أُذُني حَيَّ على
قد أعْجَزَ اللاَّحِقَ شَوْطُ هِمَّتي — وصِرْتُ في أهلِ الغَرامِ مَثَلا
ويا عَجيباً لِخَمولٍ جاهِلٍ — يَقولُ إنِّي في الغَرامِ مُبْتَلى
ديني غَرامي والوُلوعُ سُنَّتي — حَجَبْتُ في تَفَجُّعي تَبَتُّلا
قالَ عَذولي قَتَلَتْهُ لَوْعَةٌ — أفْدي بِروحي راضِياً من قَتَلا
يا ساكِناً يَثْرِبَ أنتَ بُغْيَتي — وقِبْلَتي إن ذهبَ الغَيرُ إلى
شوقي إليكَ شوقُ عَبدٍ خالصٍ — مُتَّصلٍ عن شَوْقهِ ما انْفَصَلا
سألْتُكَ الإحسانَ يا شَمسَ الهُدى — بِنُطْقِ قلبٍ غَيرَكُمْ ما سألا
لو قابَلَ السَّحابُ فيكُمْ دَمْعَتي — وحَقِّكُمْ لَسَحَّ دَمعي خَجَلا
فَساعِدونا سادَتي تَكَرُّماً — وأسْعِفونا بالرِّضا تَفَضُّلا
قولوا عُبَيْدٌ من ذَوي أرْحامِنا — جاءَ وفي أعْتابِنا تَمَلْمَلا
واتَّخَذَ الشَّوقَ لهُ وَسيلَةً — يا نِعْمَ ما بهِ لنا تَوَسَّلا
فَنَوِّروهُ بالتَّجَلِّي مَنْظَراً — وقَرِّبوهُ بالتَّدَلِّي مَنْزِلا
عَليكَ صَلَّى الله يا من للعُلى — على البُراقِ لَيْلَةَ الإسْرا عَلا
وآلِكَ الغُرِّ الشَّابيبِ الأُلى — وصَحْبِكَ الأخْيارِ طُرًّا وعلى
هُنا اكْتِفاءٌ قد طَوَيْتُ ضِمْنَهُ — جَدِّي أبا العَرْجاءِ كَوْكَبَ العُلى
هَدِيَّةٌ أغْرِفُها من بَحْرِكُمْ — لِروحهِ يَلَذُّ فيها مَنْهَلا
بِرُّ أبٍ من فيضِ جَدٍّ أكْرَمٍ — بها على أحْفادهِ تَفَضَّلا
ما تُليَ القُرآنُ في مَشاهدٍ — كَريمَةٍ مُجَوَّداً مُرَتَّلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشذا: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش …
- الفياض: الفَيَّاضُ : مبالغة الفائض؛ نهرٌ فيَّاضٌ، أي كثيرُ الماء/ رجلٌ فَيَّاضٌ، أي كثيرُ العطاء.
- انبلج: انْبَلَجَ يَنْبَلِجُ أنْبلاجاً :- الصُّبحُ. طلع وأضاء؛ انبلج الصَبحُ بعد ليل طويل.- الحقُّ: ظهر؛ هذا المتغطرسُ لا يريدُ للحقِّ أن ينبلج.
- بالفجر: فجر: الفَجْر: ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرة الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهُمَا فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحان، وَالْآخَرُ المُسْتطير وَهُوَ الصَّادِقُ المُنتَشِر …
- بالوحي: وحي: الوَحْيُ: الإِشارة وَالْكِتَابَةُ والرِّسالة والإِلْهام وَالْكَلَامُ الخَفِيُّ وكلُّ مَا أَلقيته إِلى غَيْرِكَ. يُقَالُ: وحَيْتُ إِليه الكلامَ وأَوْحَيْتُ. ووَحَى وَحْياً وأَوْحَى أَيضاً أَي كَتَبَ؛ قَالَ الْعَجَاجُ …
- شميم: الشَّمِيمُ : مصـ. -: ما يُشَمُّ. -: المُرتَفِعُ؛ جَبَلٌ شَميمٌ.
- ضريحه: الضَّرِيحُ : المضروح. - والضَّرِيحَةُ: القبر؛ يقصد زوّارُ دمشق ضريح صلاح الدين الأيّوبي ج أَضْرِحَةٌ وضَرَائِحُ.