آمنت بالله الوجود كله

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

«آمنت بالله الوجود كله» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

آمَنْتُ باللهِ الوُجودُ كُلُّهُ — سواهُ يَفْنى وهو باقٍ لمْ يَزَلْ

فَطَهِّرِ القلبَ لِقُدْسهِ وكُنْ — مُمْتَثِلاً كِتابَهُ كَما نَزَلْ

وارْضَ بِنَهجِ الهاشميِّ مَنْهَجاً — فإنَّهُ المَأمونُ من زَيْغِ الزَّلَلْ

واعْدِلْ بِحكمِ الشَّرعِ واعرَفْ قَدْرَهُ — ولا تُصاحبْ يا بُنَيَّ من عَدَلْ

وقِفْ على البابِ ذَليلاً خاشعاً — قد عَزَّ من الله بالإخْلاصِ ذَلْ

ما لازَمَ الإخْلاصَ في أعْمالِهِ — معَ التُّقى مُنْقَطِعٌ إِلاَّ وَصَلْ

ولا تَرَ القُدْرَةَ في العَبدِ وكُنْ — ذا عِبْرَةٍ فاللهُ يُمْضي ما فَعَلْ

وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ إنَّهُ — هو الَّذي رَمى وبالنُّبْلِ قَتَلْ

بالاضْطِرارِيَّاتِ مَعْذورٌ فَكُنْ — بالاخْتِياريَّاتِ زاكِيَّ العَمَلْ

وراقِبِ اللهَ إذا ما جِئْتَهُ — لَدى السُّؤالِ إذْ عنِ الفِعْلِ سَألْ

صَحائِفٌ حَفيظةٌ شامِلَةٌ — لِكُلِّ ما زادَ من الفِعلِ وَقَلْ

واغْنَمْ بِحُسْنِ الصُّنْعِ أيَّامَ الصِّبا — فَأيُّ صُنْعٍ إن قَوِيَ الحَيْلُ بَطَلْ

وخَفْ من الله بِقَلْبٍ خاشعٍ — فإنَّما الخَوفُ بهِ يُنْفي الكَسَلْ

وجانبِ الإهْمالَ للذِّكْرِ فَمَنْ — أهْمَلَهُ يُكْتَبُ في صِنْفِ الهَمَلْ

وَهِمْ بأهلِ الله واحْفَظْ وُدَّهُمْ — وخَلِّ عنكَ رَبَّ زورٍ قد عَذَلْ

وصِرْ تَقِيًّا فالتُّقى لأهْلِهِ — كَنْزٌ وصاحبُ التُّقى هو البَطَلْ

والعَقْلُ في التَّقْوى فَمَن جانَبَها — معَ الهَوى إلى الضَّلالِ ما عَقَلْ

إيَّاكَ والعِصْيانَ فهوَ نَزْغَةٌ — منها العَذابُ ولَدى النَّاسِ الخَجَلْ

واسْتَحْكِمِ الآدابَ شُغْلاً أبَداً — فَخاسرٌ بِغَيرها مَنِ اشْتَغَلْ

ما تلكَ إِلاَّ شَرْعُ طَهَ المُصْطَفى — مَحَمَّدٌ سِرُّ الوُجودِ المُحْتَفَلْ

آدابُهُ شَريفَةٌ كَريمَةٌ — مَضْمونُها على العِناياتِ اشْتَمَلْ

مَنْ أحْكَمَ السَّيرَ بها على هُدًى — ومن عَداها ضَلَّ بالغَيِّ وَزَلْ

جامعَةٌ لِكُلِّ خَيرٍ بيِّنٍ — سِوى طَريقِها مُناطٌ بالفَشَلْ

قد أسَّسَتْ للدِّينِ والدُّنْيا مَعاً — رَصينَ حُكْمٍ شامِخٍ هو الجَبَلْ

مُنَزَّهٌ في طَيِّهِ ونَشْرِهِ — عن زُعْمِ ذي جُحْدٍ مُشابٍ بالعِلَلْ

يَقْصُرُ عن سِرِّ عُلاهُ عَقْلُهُ — ويَفْتَري الزُّورَ سَفيلٌ ما وَصَلْ

قد يَشْهَدُ العَقْلُ بأنَّ شَرْعَنا — أشرَفُ حُكْماً من شَرائِعِ المِلَلْ

على نِماطِ الوِسْعِ قامَ سِرُّهُ — مَنَزَّهٌ عن حَرَجٍ وعن ثِقَلْ

لِغايَةِ الغاياتِ شَوْطُهُ انْتَهى — ما ظَلَّ للعَقْلِ بهِ عَسى وَعَلْ

أسْرارُهُ جَلِيَّةٌ أنْوارُها — دَوْلَتُهُ بالعِلْمِ أعْظَمُ الدُّوَلْ

أحْكَمَها اللهُ تَعالى شَأنُهُ — وأنَّهُ مُنَزَّهٌ عنِ المَثَلْ

فَطِبْ بها قلباً وخُذْ تِرْياقَها — خيرَ دَواءٍ وشِفاءٍ للعِلَلْ

فإنَّها للخَيرِ في تَعْريفَها — كالنَّوْمِ ما مَسْكَنُهُ إِلاَّ المُقَلْ

صَلاةُ مَوْلانا على صاحِبِها — مُحَمَّدٍ سِرِّ الوَرى كُلِّ الأمَلْ

وآلِهِ وصَحْبِهِ ساداتِنا — أُولي الإغاثاتِ إذا طَمَّ الوَجَلْ

ما انْبَلَجَ الصُّبْحُ وما اللَّيْلُ دَجا — وما غَمامُ الأُفْقِ بالسُّحْبِ هَطَلْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزلل: زلل: زَلَّ السَّهْمُ عَنِ الدِّرْع، والإِنسانُ عَنِ الصَّخْرة يَزِلُّ ويَزَلُّ زَلًّا وزَلِيلًا ومَزِلَّة: زَلِقَ، وأَزَلَّهُ عَنْهَا. وزَلَلْتَ يَا فُلَانُ تَزِلُّ زَلِيلًا إِذا زَلَّ فِي طِين أَو مَنْطِق. وَقَالَ الْفَ …
  • الهاشمي: الهَاشِمُ : فا.-: الجبلُ الرِّخْو.-: الذي يحلب اللَّبن بحذق ج هُشُمٌ.
  • بنهج: نهج: طريقٌ نَهْجٌ: بَيِّنٌ واضِحٌ، وَهُوَ النَّهْجُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: فأَجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَهُ ... نَهْجاً، أَبانَ بِذِي فَريغٍ مَخْرَفِ والجمعُ نَهجاتٌ ونُهُجٌ ونُهوجٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: بِهِ رُجُماتٌ بي …
  • تصاحب: تَصَاحَبَ يَتَصَاحَبُ تَصَاحُباً : - الشخصان: تَرَافقا وتَعَاشرا؛ تَصَاحَبَا في السَّفَر. - وا: تَشاركوا؛ تصاحبا في مكتب الاستيراد والتصدير.
  • زيغ: زيغ: الزَّيْغُ: المَيْلُ، زاغَ يَزِيغُ زَيْغاً وزَيَغاناً وزُيُوغاً وزَيْغُوغةً وأَزَغْتُه أَنا إِزَاغَةً، وَهُوَ زائِغٌ مِنْ قَوْمٍ زاغةٍ: مالَ. وقومٌ زاغةٌ عَنِ الشَّيْءِ أَي زَائِغُونَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنا لَ …
  • فطهر: طهر: الطُّهْرُ: نَقِيضُ الحَيْض. والطُّهْر: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَالْجَمْعُ أَطْهار. وَقَدْ طَهَر يَطْهُر وطَهُرَ طُهْراً وطَهارةً؛ المصدرانِ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: طَهَر وطَهُر، بِالضَّمِّ، طَهارةً فِيهِم …

قصائد ذات صلة

  • من لمن ذاب غراما
  • في كل عصر من علي واحد
  • يا إلهي يا معين العاجزين
  • سر واترك العيس على حالها
  • للحق نور ليس يحجب ضؤه
  • يربي الحكم حقا ثم بطلا
  • لا تنكر الحكم في مضمون نكتته
  • إذا الحق أخفته الجسوم بغوشها