روق كؤوسك هذا الوقت قد راق
الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«روق كؤوسك هذا الوقت قد راق» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
روِّقْ كُؤوسَكَ هذا الوقتُ قد راقَ — جَلا من الغيبِ لو حقَّقْتَ إطْلاقَا
ونمْ أَميناً فإنَّ السَّعدَ خادِمُنا — وقد رَقَمْنا بوجهِ السَّعدِ إشْراقَا
ما زَمْزَمَ الرَّكبُ للعَلياءِ في زُمَرٍ — إِلاَّ ورُحْنا لهُمْ في الحيِّ سُبَّاقا
وقد تفجَّرَ منَّا البحرُ مندَفِقاً — لا زالَ في ساحَةِ الأَكْوانِ دفَّاقَا
البابَ قد فتَحَتْهُ راحَةٌ عَظُمَتْ — رغماً لمنْ رامَ منهُ الدَّهرَ إغلاقا
يدٌ تدلَّتْ تجلَّتْ من مَكارِمِها — قد قلَّدَتْ لرِقابِ القومِ أطواقَا
عوِّلْ عَلينا فإنَّ اللهَ أيَّدَنا — وقدْ فَتَقْنا من الأَلبابِ أَرتاقَا
بمِنْبَرِ الغيبِ قد غَنَّ الخَطيبُ بِنا — وراحَ كوكَبُنا الوضَّاحُ برَّاقَا
قُمْنا عن المُصْطَفى وُرَّاثَ حكمَتِهِ — رُحْنا نُعَلِّمُ أَهلِ الحالِ أَخلاقَا
وقدْ رَفَعْنا لهذا الشَّأنِ جلجَلَةً — وقدْ بنَيْنا لعلمِ الذَّوقِ أسواقَا
ركبُ العَجائِبِ عجَّتْ منهُ ثائرَةٌ — لنحوِنا فارْتَوى علماً وأَذواقَا
قد أَلبسَ الحالُ منَّا كلَّ مُنَتَمِطٍ — حالاً وأَكسَبَ أهلَ الوجدِ إحْراقَا
العاشِقونَ على أَعْتابِنا رَبَضوا — لمْ تلقَ في غيرِ هذا البابِ عُشَّاقَا
قدْ أُعرِقَتْ بفُنونِ الذَّوقِ طِينَتُنا — من عالَمِ الخلْقِ والتَّكْوينِ إعْراقَا
الأُسْدُ ترهَبُنا في كلِّ نازِلَةٍ — تَرى لها في قُوى الميدانِ إطْراقَا
وقلبُ أجرَإها في بابِ أَضْعَفِنا — ما زالَ في هَتَفاتِ الخوفِ خفَّاقَا
لنا بواسِطَ فحْلٌ يُسْتَجارُ بهِ — إنْ طبَّقَ الأَرضَ سيْلُ الخطبِ أَطْباقَا
أَبو العَواجِزِ شيخُ الكَوْن من ملأَتْ — أَسرارُهُ زُمَرَ الأَحْبابِ أَشْواقَا
كم حربَةٍ برَزَتْ من كِنِّ هِمَّتِهِ — فابْتَزَّ منها لقلبِ الخصمِ فتَّاقَا
روحُ الوَلايَةِ في مهدِ النُبوَّةِ من — سِرِّ الغُيوبِ أَفادَ القيْدَ إطْلاقَا
وُرِّثْتُهُ إرْثَ بيتٍ لا نِزاعَ به — قد خَطَّ في صُحُفِ التَّقليدِ إحْقاقَا
قُلوبُنا اتَّصلتْ غيباً وما انْفَصَلَتْ — ما زخرَفَتْ مثلَ بعضِ النَّاسِ أوفاقَا
ولا تنهْنَهَ منهُمْ فارِسٌ خَطِرٌ — إِلاَّ وعاجِزُنا حرْباً لهُ فاقَا
تلكَ المَواهِبُ والرَّحمنُ واهِبُها — لهُ التَّحَكُّمُ إسْباغاً وإغْراقَا
فرُحْ فَسيحَ رِحابٍ رَيِّضاً أَبداً — لا تخشَ من حادِثاتِ الدَّهرِ إعْلاقا
وإنْ تُناويكَ نفسٌ في توَهُّمِها — فقلْ أَخذْتُ من المَهْدِيِّ ميثاقَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بمنبر: المِنْبَرُ : مَرْقَاة يرْتَقِيها الخَطيب أو الوَاعِظُ في المسجد؛ما بين بيتي ومِنبَرِي رَوْضَة من ريَاض الجنَّة ج منابرُ.
- تفجر: تَفَجَّرَ يَتَفَجَّرُ تَفَجُّراً :- السائلُ ونحوه: تدفَّق بقوَّة وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ/ تفجَّر الصبحُ، أي ظهر/ تفجَّرت يداه بالعطاء، أي أعطى كثيراً.- ت القذيفة ونحوها: تَفَتَّتَت …
- خادمنا: الخَادِمُ : فا. -: القائم بحاجة غيره؛ من خَبَّبَ خادِماً على أهلها فليس منّا الناسُ للناسِ من بَدْوٍ وحاضِرةٍ ** بعَضٌ لبَعضٍ وإن لم يشعروا خَدَمُ. ج خَدَمٌ وخَدَمَةٌ وخُدَّامُ.
- رقمنا: رقم: الرَّقْمُ والتَّرقيمُ: تَعْجيمُ الْكِتَابِ. ورَقَمَ الْكِتَابَ يَرْقُمُهُ رَقْماً: أَعجمه وبيَّنه. وَكِتَابٌ مَرْقُوم أَي قَدْ بُيِّنتْ حُرُوفُهُ بِعَلَامَاتِهَا مِنَ التَّنْقِيطِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: كِتابٌ م …