قد أبصر الزمان علوى وغفا

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة

«قد أبصر الزمان علوى وغفا» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قد أبْصَرَ الزَّمانُ عَلْوى وَغَفا — جَهْلاً بِعَلْوى فَعَلى الدُّنيا العَفا

وأهْلُها لمَّا تَفَنَّنوا بها — لهمْ لِطَيْشِهِ الزَّمانُ ما صفا

حَقٌّ وباطِلٌ وغَيٌّ وهُدًى — مَنعٌ وإبذالٌ وغَدرٌ ووفَا

ضِدَّانِ من حكمِهِما بينَهما — تَنافُرٌ صدَّهُما فاخْتَلَفَا

وللزَّمانِ يا هُذَيْمُ عُصبَةٌ — مِحوَرُها للفانِياتِ انْصرفَا

رَمَتْ بِسَهمِ الزُّورِ عَبداً قَلْبُهُ — عن الوجودِ للمُقيمِ انْعَطَفَا

وشَرَّقَتْ بِغَيِّها وغَرَّبَتْ — ورأيُها عنِ الصَّوابِ انْحَرفَا

من كانَ للرَّحمنِ عبداً خالصاً — قَلباً على بابِ الإلهِ عَكَفَا

وصَدَّ عن كَوْنِ السِّوى هِمَّتَهُ — وطَرفَهُ عن كلِّ شيءٍ طَرَفَا

مَظاهرٌ بِحُكمها بارِزَةٌ — تَجْلو من السِّرِّ الخَفِيِّ طَرَفَا

يَجّهَلُهُ الجاهلُ مأسورُ الهَوى — وإنَّما يَعْرِفهُ من عَرَفَا

يُبْرِزُ رَبُّ الجَهلِ من ضَميرِهِ — لِكلِّ ما يَراهُ ممَّا اغْتَرَفَا

فَيُلْبِسُ المَظاهِرَ العُيوبَ عنْ — نَسجِ ضَميرهِ الَّذي قد أسْرَفَا

والعارِفُ البَرُّ يَرُدُّ ما بَدا — لأصْلِهِ فَيَمْحَقُ الغَثَّ الصَّفا

كُلُّ امْرِئٍ تَنظُرُ عَينُ رأسهِ — بالنَّظَرِ الَّذي بِقَلبِهِ اخْتَفى

وتُشْرِفُ العَينُ على مَنْظورِها — وإنَّما القَلْبُ الَّذي قد أشْرَفَا

ورُبَّما تَلْمَحُ عَينٌ أسْوَداً — أقَرَّهُ القلبُ مَقَرَّ الشُّرَفَا

وتُبْصِرُ الأزْهَرَ يَزْهو مَنْظَراً — وفي الفُؤادِ بالسَّوادِ التَحَفَا

فالحُكْمُ للقُلوبِ في تَنْظيمِها — مَطْبوعُها رَقَّ لها أو كَثُفا

ما كُلُّ قلبٍ صادِقاً في حُكْمِهِ — إنْ أسْدَلَ الأسْتارَ أو إن كَشفَا

إن طارَ قلبُ المَرءِ لله ولم — يَحْفَلْ بِغَوْشِ الكَوْنِ بالله اكْتَفى

يُلْهِمُهُ الله تَعالى رُشْدَهُ — ويَصْطَفيهِ مثلَ من قد اصْطَفى

فَيَفْهَمَ المَطْوِيَّ من نَشرِ الوَرى — ويُبْصِرَ المَنْشورَ في طَيَّ الخَفَا

يا من يَرى الأبرارَ أشراراً لقدْ — طَغى بكَ الرَّأيُ الَّذي ما أنْصَفَا

حَكَمْتَ طَيشاً بِقياسٍ فاسدٍ — هَلاَّ تَوَقَّفْتَ كَمَنْ تَوَقَّفَا

بَعَثْتَهُمْ بالطَّيْشِ للدُّنيا وما — صَرَفْتَهُمْ حيثُ الإلهُ صَرَفَا

وَصَفْتَهُمْ بما طَوَيْتَ حُكْمَهُ — قلباً وقد رُحْتَ بهِ مُتَّصِفَا

تَحْسَبُهُمْ بالزُّعْمِ أغْنِياءَ مُذْ — تَرَفَّعوا بِطَوْرِهِمْ تَعَفَّفَا

قومٌ بِبابِ الله عَزَّ شأنُهُ — زَوَوا عن السِّرِّ المُنيرِ السَّجَفا

تَزاحَموا هُناكَ لو أبْصَرْتَهُمْ — يَرْهُصُ كَتِفٌ بِجُهْدٍ كَتِفَا

بِهِمَمٍ طَيَّارةٍ لِرَبِّها — تَهْزأُ بالبَرْقِ إذا ما خَطَفَا

قد طَرَحوا الأشياءَ عن قُلوبِهمْ — وشارَفوا رِجالَها تَكَلُّفَا

فاتَ مَريضَ القلبِ بُرْءُ قُرْبِهِمْ — وهمْ لأمراضِ الوجوداتِ شِفَا

تَسَنَّمَتْ ذُرَى العُلى أسْرارُهُمْ — ونَصَبَتْ فوقَ البُروجِ رَفْرَفا

تَسَلْسَلَتْ عَظيمَةً رِجالُهُمْ — فَسَلَفٌ وَرَّثَ مَجْداً خَلَفَا

من كلِّ قَرْمٍ هاشميٍّ قَلْبُهُ — عن كلِّ خَلقٍ في البَرايا عَزَفَا

تَعَلَّقَتْ بالمُصْطَفى وآلِهِ — هِمَّتُهُ وسارَ إثرَ المُصْطَفى

وراحَ يَتْبَعُ الصَّحابَةَ الأُلَى — مُنَكَّراً بِطَوْرِهِ مُعَرَّفا

مُبَرَّأ الهِمَّةِ من شَقِّ العَصا — ولن يَرى سِوى السَّوادِ طَرَفَا

إنْ اقْتَدى بِسَيِّدِ الكُلِّ اقْتَدَى — أوِ اقْتَفى إثرَ جَنابِهِ اقْتَفى

شِعارُهُ الصِّدقُ وحالهُ التُّقى — وطَوْرُهُ الصَّبْرُ وخُلْقُهُ الوَفَا

أولئكَ القَومُ الذينَ أصبَحَتْ — آثارُهمْ للعارفينَ تُحَفَا

فَنَحنُ مِنهمْ والحَقيقةُ التي — نَعرفُها ميعادُها لن يُخْلَفَا

سَيُطْلِعُ الله بِسَمْكِ عِزِّهِ — لنا صَباحاً بالسَّنا مُرَفْرَفا

وكُلُّهُ دينٌ وذِكرٌ وتُقًى — تَرُدُّ بالأنْوارِ عَزمَ من جَفَا

خِلافَ زُعْمِ من على الله اعْتَدى — واخْتَرَعَ الكِذْبَ وَزوراً حَلَفَا

وقالَ فينا غيرَ ما الله ارْتَضى — لنا بِغَيْبهِ وبالوَهْمِ اشْتَفى

مَهْلاً على رَسْلِكَ يا حِزبَ الهَوى — فقد وَرَدْتَ بالزُّعومِ التَّلَفَا

قَضَيْتَ فينا عَكْسَ ما الباري قَضى — وقد غَدَرْتَ وهو فَضلاً لَطَفَا

كم مَرَّةٍ بِطَيشِها تَهاجَمَتْ — عِصابَةٌ على حِمانا فَكَفى

وَرَدَّها مَصْروعَةً على القَفَا — وغيرَةً أوْقَفَها على شَفَا

فَنَحنُ في الكونِ جَواهِرُ الهُدى — صيغَتْ علينا الكائِناتُ صَدَفَا

شَغَفَتِ الدُّنيا قُلوبَ أهْلِها — وزادَنا اللهُ بِعَلْوى شَغَفَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزور: زور: الزَّوْرُ: الصَّدْرُ، وَقِيلَ: وَسَطُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: أَعلى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: مُلْتَقَى أَطراف عِظَامِ الصَّدْرِ حَيْثُ اجْتَمَعَتْ، وَقِيلَ: هُوَ جَمَاعَةُ الصَّدْرِ مِنَ الخُفِّ، وَالْجَمْعُ أَزوار. والزَّوَ …
  • العفا: عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُ …
  • بغيها: (بَغَيَ) الْبَاءُ وَالْغَيْنُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا طَلَبُ الشَّيْءِ، وَالثَّانِي جِنْسٌ مِنَ الْفَسَادِ. فَمِنَ الْأَوَّلِ بَغَيْتُ الشَّيْءَ أَبْغِيهِ: إِذَا طَلَبْتَهُ. وَيُقَالُ: بَغَيْتُكَ الشَّيْءَ: إِذ …
  • تنافر: تَنَافَرَ يَتَنَافَرُ تَنَافُراً :- وا: تخاصموا وتفاخروا.- وا للأَمر: ذهبوا مسرعين؛ تنافَروا لنجدة المستغيث.- ت الأَصوات: كانت غير متناغمة المخارج.- ت الأَنغام: لم تتجانس؛ لا ترتاح النفس إلى الأَنغام التي تتنافر/ تنافُرُ …

قصائد ذات صلة

  • من لمن ذاب غراما
  • في كل عصر من علي واحد
  • يا إلهي يا معين العاجزين
  • سر واترك العيس على حالها
  • للحق نور ليس يحجب ضؤه
  • يربي الحكم حقا ثم بطلا
  • لا تنكر الحكم في مضمون نكتته
  • إذا الحق أخفته الجسوم بغوشها