رفرف غصن البان لا بمرق
الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح
«رفرف غصن البان لا بمرق» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَفْرَفَ غصنُ البانِ لا بمَرَقٍ — أَهْلاً بغُصنِ البانِ لمَّا رفرَفَا
عرَّفَني وكنتُ قبلَ شوقِهِ — مُنَكَّراً إنَّي إذاً لن أُعْرَفَا
معرِفَةً نَكِرَةً غامِضَةً — جليَّةً بها اللَّبيبُ وقَفَا
كأْسي صفَا دَهري وفي جِسمي عفَا — ففي الخَفَا أصبحْتُ معنًى للخَفَا
وقمتُ في مَجْلى الجَمالِ طالِعاً — بدراً بأَبراجِ المَعالي مُشْرِفَا
تَريعُني نسمَةُ حِبِّي كَلَفاً — شَمِمْتُمو النَّسمَةَ تَطوي كَلَفَا
رُحتُ لأصْحابِ البُطونِ خَلفاً — أَخا ظُهورٍ قد لُحقْتُ السَّلَفَا
إنِّي اصْطَفاني اللهُ قُطْباً عارِفاً — هل يقطَعُ الخِبُّ مَنِ اللهُ اصْطَفَى
رفعتُ في نهضَةِ عَزمي عبءَ ما — كُلِّفْتُهُ لعِزِّ شرعِ المُصْطَفى
وضعْتُ للقومِ طَريقاً نَيِّراً — مَن أُمَّهُ عن طُرُقِ القومِ اكْتَفَى
قالوا اخْتَفى أينَ الظُّهورُ قلْ لهُمْ — كم وجهِ بدرٍ في طُوى الحُجْبِ اخْتَفَى
بارِقَةٌ تلمَعُ في إِبَّانِها — إذا السَّماكُ من ظلامِهِ صَفَا
خذْ بطَريقي عامِلاً بمذْهَبي — ومن بُحورِ هِمَّتي مُغْتَرِفَا
وقفْ بهذا النَّهْجِ إثْرَ قَدَمي — لتجْتَلي عِزًّا وتَسمو شَرَفَا
ذا منهَجٌ صحَّ به نهجُ الهُدى — وهو طَريقُ الصَّالحينَ الحُنَفَا
من رامَ بالضَّلالِ ردَّ حكمِهِ — يُرَوعُهُُّ مَصْروعَ القَضا على القَفَا
كم قَمتُ فيه للإلهِ خاشِعاً — مُناجِياً بمَسْجِدي مُعْتَكِفَا
والرَّكْبُ منِّي للحَبيبِ في الدُّجى — يَطيرُ في بَرِّ السُّرى ما وَقَفَا
وما توجَّهْتُ له بهِمَّتي — إِلاَّ عليَّ بالقَبولِ عَطَفَا
فوَفِّ عهدي بثَباتٍ واستَقِمْ — إنَّ الثَّباتَ طبعُ أَصحابِ الوَفَا
وارجِعْ إلى اللهِ تَعالى مُخلِصاً — فكم أَجارَ بالرِّضا مُقْتَرِفَا
وصرْ إذاً مُعْتَرِفاً بفضلِهِ — ما خابَ من راحَ له مُعْتَرِفَا
البرقُ يُلوى والظَّلامُ مُسدَلٌ — واللَّيلُ مدَّ في الوُجودِ سَجَفَا
ويفْعَلُ اللهُ الَّذي يُريدُهُ — رغْمَ جَحودٍ للعِنادِ أَلِفَا
فاشْكُرْ جَليلَ نِعمةٍ أَفرَغَها — عليكَ واسمَعْ قولَ خِلٍّ ما جَفَا
بَيْتٌ به سِرٌّ رَقيقٌ غامِضٌ — أحمَدُهُ في البابِ لن ينصَرِفَا
اللهُ لا تجعَلْ سِواهُ مَوْئلاً — وارْكُنْ إليه وعلى الدُّنيا العَفَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
- الخفا: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
- بغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه …
- بمرق: مرق: المَرَقُ الَّذِي يُؤْتَدَمُ بِهِ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ مَرَقة، والمَرَقة أَخص مِنْهُ. ومَرَق القِدْرَ يَمْرُقُها ويَمْرِقُها مَرْقاً وأَمْرَقَها يُمْرقها إمْراقاً: أَكثر مَرَقَها. الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْع …