تعلمنا الإشارة في طريق
الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
«تعلمنا الإشارة في طريق» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تعلَّمْنا الإِشارَةَ في طَريقٍ — عليه مضَى الإِمامُ ابنُ الرِّفاعِي
وغِبنا عن مُلامَسَةِ الدَّعاوَى — بلا حقٍّ وعن عُلَقِ الدَّواعِي
ومن شرعِ الرَّسولِ أُفيض فينا — شُموسُ هُدًى تَلأْلأُ بالشُّعَاعِ
ففي رمزِ الإِشارَةِ أَيُّ سِرٍّ — له وصلٌ تطَيْلَسَ بانقِطَاعِ
يُناطُ بحبلِ ذاكَ الوصلِ عزمٌ — على الدُّنيا تَلا خُطَبَ الوَدَاعِ
وما الدُّنيا بعينِ شَريفِ عزمٍ — سِوى المطْروحِ من سقطِ المَتَاعِ
فخذْ من حضرَةِ التَّقريبِ طَوْراً — تَدوسُ به على قُمَمِ السِّبَاعِ
وخلِّ اللَّهوَ عن مولاكَ واذْكُرْ — فإنَّ اللَّهوَ من سوءِ الطِّبَاعِ
فذكرُ اللهِ يُنتِجُ كلَّ خيرٍ — ويَحمي العبدَ من لَوْثِ الضَّيَاعِ
ولازِمْ سُنَّةَ المُخْتارِ دَهراً — فتلك بها صُنوفُ الانْتِفَاعِ
بها لطَوائِفِ الخَيْراتِ جمعٌ — وكلُّ الشُّؤمِ شُؤمُ الابْتِدَاعِ
ورمِّحْ بالمُباحِ القلبَ حيناً — فتلكَ بنيَّ سيرَةُ خيرِ دَاعِ
ورحْ مُتواضِعاً واجْلِسْ وَقوراً — فَهَتْكُ الشَّأْنِ من دَأبِ الرَّعَاعِ
ولا تبعثْ لغيرِ اللهِ قلباً — فبعثُ الغيرِ يقلِبُ في الصِّرَاعِ
وخلِّ الزُّهدَ فيكَ كَمينَ سِرٍّ — نَقيعُ السَّمِّ في الزُّهْدِ المُشَاعِ
فكم من هِمَّةٍ في ثوبِ خَزٍّ — وكم من خِسَّةٍ تحتَ الرِّقَاعِ
وحارِبْ للعَقيدَةِ كلَّ باغٍ — عليها لا تخَفْ صَدْمَ القِرَاعِ
فإنَّ اللهَ ينصُرُ ناصِريهِ — بحُكمِ الآيِ والخَبَرِ المُذَاعِ
ولا تشغِلْ بأَهلِ الحِقدِ فِكراً — فحِقْدُهُمْ لهُمْ سَمُّ الأَفاعي
وخَلِّكَ في الهَوَى مُنْحَطَّ عزمٍ — وفي طُرُقِ الكَمالِ طَويلَ بَاعِ
ورُحْ للخيرِ منخَفِضاً فكم قدْ — جرَى الوادي بأَمواهِ التِّلاعِ
ومهِّدْ للحَسودِ فَسيحَ صدرٍ — وقاتِلْهُ بترْكِكَ للدِّفَاعِ
وإن دافَعْتَ عن طبعٍ فأَحْكِمْ — نِظامَ الشَّرْعِ واخْلِصْ في التَّداعي
وإن سلَّمْتَ للمولَى فأَوْلى — وهذا دأْبُ سيِّدِنا الرِّفاعِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التقريب: [ق ر ب]. (مصدر قَرَّبَ). 1."حاوَلَ تَقْريبَ آرائِهِمَا" : التَّوْفيقَ بَيْنَها، أَيْ أَنْ يَجْعَلَها مُتَقارِبَةً. 2."ثَمَنُ القَميصِ خَمْسونَ دِرْهَماً تَقْريباً" : حَوالَيْ، أَيْ ما يُقارِبُ الخَمْسينَ. 3."على وَجْهِ ا …
- الرفاعي: الرَّفَاعُ (بفتح الراء وكسرها): مصـ. -: رفع الزَّرْع بعد الحصادِ إلى الجُرْن؛ هذه أَيَّامُ رِفَاع (بفتح الراء وكسرها).
- الطباع: الطِّبَاعُ : مفـ طَبْعٌ.-: السَّجايا والأخلاق التي جُبِل عليها الإنسان/ علم الطباع في الفلسفة، هو دراسة الصفات الأكثر ديمومة من شخصية الإنسان بمعناها الاجتماعي والأخلاقي.
- المتاع: المَتَاعُ : التَّمتُّعُ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ.-: كلُّ ما يُنتفع به ويُرغَب فيه كالطعام وأَثاث البيت والسِّلعة والأداة والمال وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَو …
- المطروح: المَطْرُوحُ : مفعـ. ـ: المُلْقَى، الطريح. ـ: في علم الحساب، هو أصغر العَدَدين اللَّذَين يُرادُ إِيجاد الفرق بينهما، والمطروح منه هو أكبرهما.
- بالشعاع: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …