قل لمستصغرنا عن حسد

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة ذم

«قل لمستصغرنا عن حسد» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة ذم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قلْ لمُستَصْغِرِنا عن حَسَدٍ — نحن من زَعمِكَ غَيباً أَكبَرُ

غرَّكَ المَشهودُ من هيْئَتِنا — يا أَخا الجهلِ المَعاني تُسْتَرُ

تَبغي قَوَّالاً نَطوقاً أَنِقاً — وله زِيقٌ وَسيعٌ أَخضَرُ

أَو له قصرٌ رَفيعٌ شامِخٌ — والمَعاني أَنْتَ منها أَقصَرُ

يا أَخا الجهلِ تنبَّهْ وانتَصِحْ — خِرقَةٌ تُبلى وقصرٌ يُدْثَرُ

أَنْتَ ظنَّيتَ بنا ما لم يكنْ — كم عَجولٍ حينَ يَمشي يَعْثُرُ

أَرأَيْتَ اللُبَّ من باطِنِنا — والَّذي في كَنزِهِ يدَّخَرُ

رُبَّ حالٍ صِينَ في خِرْقَتِنا — دونَهُ البحرُ إذا ينهَمِرُ

رُبَّ عينٍ قد لفتْناها إلى — ذي انْكِسارٍ وهو المُنْجَبِرُ

نحنُ قومٌ قد تَوارَثْنا الخَفا — إِنَّما اللهُ تَعالى المُظْهِرُ

قد طوَيْنا سرَّنا في سِرِّنا — وهو رَغماً للأَعادي يُنْشَرُ

وحَبانا اللهُ طوْراً عامِراً — ويداً طائِلُها لا يُقْصَرُ

سَلَفٌ ورَّثَ حالاً خَلَفاً — صدرُهُ المُزَمِّلُ المُدَّثِرُ

وعلى واسِطَةِ النَّظمِ بهم — أَحمدُ القومِ الإمامَ الأَكبَرُ

كَبُرَتْ نوبَتهُمْ في كونِهِمْ — فتيقَّظْ أيُّها المُسْتَصْغِرُ

كم بِنا من عارِفٍ ذي طلعَةٍ — بسَمَواتِ المَعالي تُزْهِرُ

كم بِنا من رَبِّ قلبٍ ساكِتٍ — منه آياتُ الهُدى تنفَجِرُ

كم بِنا من ناطِقٍ عن أَدَبٍ — بمَعانيهِ تُبَزُّ الدُّرَرُ

كلَّما غيَّبْتَ قومي بَرَزوا — كلَّما أصغرْتَ قومي كَبُروا

أَنْتَ يا مسكينُ فيهم جاهِلٌ — هم أُناسٌ حيثُ غابوا حَضَروا

مَدٌ عالِ وسِرٌّ ظاهِرٌ — وقُلوبٌ حالُها لا يفتُرُ

وعلى الجمعِ بفرقٍ باذِخٍ — ذُكِرَ اللهُ إذا ما ذُكِروا

وإذا أُبْطِنَ منهم واحِدٌ — في الثَّرى بينَ البَرايا يظهَرُ

مَدٌ لم يَجْحَدَنْهُ عاقِلٌ — وله قَسراً يُقِرُّ المُنْكِرُ

تشهَدُ الأَعداءُ من أَحوالِنا — حالَ غيبٍ ظاهِرٍ لا يُسْتَرُ

وقُلوبُ النَّاسِ تنْقادُ لنا — وهي في محفَلِنا لا تشعُرُ

لوْحُ محفوظُ العَما في طَيِّ ما — قامَ بالغيْبِ بهذا يُسْطَرُ

كتَبَ اللهُ تَعالى أنَّنا — أَهلُ عزٍّ عنَّا لا يُحْتَقَرُ

فضلُهُ في خلْقِهِ لا يُحجَرُ — ونَداهُ الجَمُّ لا ينحَصِرُ

وهو للحادِثِ منَّا مُظْهِرٌ — وكذا الحادِثُ منَّا مظهَرُ

فالَّذي أَغْناهُ في آزالِهِ — بجُحودِ النَّاسِ لا يفتَقِرُ

والَّذي أَكبَرَهُ في بابِهِ — بينَ أَبوابِ المَلا لا يصغُرُ

نحنُ أَغْنانا وقد أَكْبَرَنا — نعمَةُ اللهِ تَعالى تُشْكَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المشهود: المَشْهُودُ : من يَشْهَدُ عليه غيرُه وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ. ـ من الأيام: الذي يجتمع فيه الناسُ لأمر عظيم ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ/ اليومُ المشهودُ. هو يوم القيامة، أو يوم الجمعة.
  • باطننا: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …
  • تستر: تَسَتَّرَ يَتَسَتَّرُ تَسَتُّراً : اختفى أو تغطّى؛ تَسَتَّرَ الولد خلف الجدار/ تَسَتَّر من البرد بمعطفه الصوفيّ. ـ عليه: أخفاه: لا تحاول أَن تَتَسَتَّر على مجرم/ تَسَتَّرُ الأُمُّ على هفوات ابنها.
  • تنبه: تَنبَّهَ يَتَنبَّهُ تَنَبُّهًا :- من النوم: استيقظ؛ قد تتنبه الشعوب بعد خمول طويل.- للأمر: نطن له؛ تنبه الحاكم للخطر الذي يهدد البلاد.- على الشيء: وقف عليه واطَّلع؛ تنبَّه على خفايا المؤامرة.
  • زعمك: زعم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، وَقَالَ تَعَالَى: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ؛ الزَّعْمُ والزُّعْمُ والزِّعْمُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْقَوْلُ، زَعَمَ زَعْماً وزُعْماً وزِ …
  • زيق: زيق: تَزَيَّقَت المرأةُ تَزيُّقاً وتزَيَّغَت تزَيُّغاً إِذَا تَزَيَّنَتْ وَتَلَبَّسَتْ وَاكْتَحَلَتْ. وزِيقُ الشيطانِ: لُعابُ الشَّمْسَ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ رِيقُ الشَّمْسِ، بِالرَّاءِ، وَ …
  • صين: صين: الصين: بلد معروف. والصَّواني: الأَواني منسوبة إليه، وإليه ينسب الدار صيني، ودار صِيني. وصِينين: عِقِّيرٌ معروف.

قصائد ذات صلة

  • من لمن ذاب غراما
  • في كل عصر من علي واحد
  • يا إلهي يا معين العاجزين
  • سر واترك العيس على حالها
  • للحق نور ليس يحجب ضؤه
  • يربي الحكم حقا ثم بطلا
  • لا تنكر الحكم في مضمون نكتته
  • إذا الحق أخفته الجسوم بغوشها