ما الفخر إلا للذين تواضعوا
الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«ما الفخر إلا للذين تواضعوا» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما الفَخْرُ إِلاَّ للذينَ تَواضَعوا ... لله وانْقَطعوا عن الأغيارِ
طاروا إليه عن الوُجودِ جَميعهِ ... أكرِمْ بِذاكَ المَوكبِ الطَّيَّارِ
صَدَقوا له فَتَنَوَّرَتْ أسرارهُمْ ... والصِّدْقُ يُبدي النُّورَ في الأسرارِ
عَظُمَتْ عَزائمهُمْ بِثابتِ عَزْمهِمْ ... فَتَحقَّقوا بِشَرائفِ الأطْوارِ
وتَمَلْمَلوا ليلاً على محْرابهِمْ ... بِمَدامعٍ كَسَواجمِ الأمطارِ
فَكأنَّما نَوْحُ الحَمامِ زَجيلُهمْ ... جُنْحَ الدُّجى بِعَجائبِ الأذكارِ
يَبْكونَ قد رَقَّ الجَمادُ لِحالهِمْ ... خَوفَ المُهَيْمِنِ لا لِخَوفِ النَّارِ
تَمضي بِقاتِل لَهْفِهمْ أوقاتهُمْ ... سِرًّا وهُمْ عَلَناً على اسْتِبْشارِ
الحُبُّ هَيَّمَهُمْ وهَزَّ قُلوبهمْ ... فَزُووا عن الأعوانِ والأنصارِ
طابوا به ولِشَوقِهمْ لَجَنابِهِ ... غابوا عن الغُيَّابِ والحُضَّارِ
ناحوا وما الخَنْساءُ في تَعديدها ... وتَلَهَّفوا فَتَنَفَّسوا بأُوارِ
عَجَباً لهمْ في اللَّيلِ في خَلَواتِهِمْ ... غَسلوا الثِّيابَ بِمَدمَعٍ مِدْرارِ
طَلَبوا الحَبيبَ بأنفُسٍ قُدْسيَّةٍ ... مَحْفوظَةِ الإيرادِ والإصدارِ
رَحلوا إليهِ بوَقتهِمْ وبِصِدْقهِمْ ... وفَدَوا عليهِ طَرائفَ الأعْمارِ
وتَقَيَّدوا بِغَرامهِ فَتَجرَّدوا ... عن كِسْوَةِ الإقْلالِ والإكْثارِ
إنِّي أحاولُ رَكْبَهُمْ يومَ السُّرى ... ليَكونَ في تلكَ القُفولِ مَساري
وإذا الأمورُ تَقارَبَتْ لأوانِها ... حُلَّتْ عُرى الأقْدارِ بالأقْدارِ
الحمدُ للهِ الكَريمِ فَنارُهُمْ ... ناري ومَدْمَعُهُمْ كَدَمعي الجاري
يا ليلَتي والرَّكبُ قَلْقَلَهُ الهَوى ... لا تَقْصُري طولي على السُّفَّارِ
فَعَسى الصَّباحُ ليَحمَدَ القومُ السُّرى ... باللُّطْفِ يوصِلُنا لتلكَ الدَّارِ
والغائِبينَ الحاضرينَ أليَّةً ... ضُرِبَتْ عليها في الهَوى أسْتاري
بَعُدوا وفي قَلبي مَحَطُّ رَحالِهمْ ... وعَليهِمُ قد عُقِّدَتْ أزراري
أنَّيْتُ عن لَهْفٍ فَقالَ عُوَيْذِلي ... رِفقاً فقد أزْعَجْتَني يا جاري
رَقَّ العَذولُ لأنَّتي وتَفَجُّعي ... وبَكى لِحالي جامدُ الأحْجارِ
والذَّارِياتُ من العُيونِ جَداوِلاً ... فَيَّاضَةً يومَ النَّوى بِبحارِ
والمُعْصَراتِ دَماً نَقيعاً أحْمَراً ... من مُقْلَتي وزَفيرِ شَبَّةِ ناري
إنِّي على العَهْدِ القديمِ وحُبُّهُمْ ... ديني وكَعْبَةُ مُهْجَتي ومَناري
وإذا حشرْتُ بُعَيْدَ موتي في غَدٍ ... حُبِّي لِهاتيكَ الوُجوهِ شِعاري
أنَّى أُجانبُ حُبَّهُمْ وهو الَّذي ... أعْدَدْتُهُ زادي لِعُقْبى الدَّارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استبشار: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)
- الجماد: جَمَدَ: الجَمَد، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْجَامِدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَمْد، بِالتَّسْكِينِ، مَا جَمَد مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ نَقِيضُ الذَّوْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ. والجَمَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ جَامِدٍ مِ … (لسان العرب)
- الطيار: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال … (لسان العرب)
- الموكب: وَكَبَ: المَوْكِبُ: بابةٌ مِنَ السَّيْر. وَكَبَ وُكُوباً ووَكَباناً: مَشَى فِي دَرَجانٍ، وَهُوَ الوَكَبانُ. تَقُولُ: ظَبْيةٌ وَكُوبٌ، وعَنْزٌ وَكُوبٌ، وَقَدْ وَكَبَت تَكِبُ وُكُوباً؛ وَمِنْهُ اشْتُقَّ اسمُ المَوكِبِ؛ قَا … (لسان العرب)
- بثابت: ثأب: ثَئِبَ الرَّجُل[[. قوله [ثئب الرجل] قال شارح القاموس هو كفرح عازياً ذلك للسان، ولكن الذي في المحكم والتكملة وتبعهما المجد ثأب كعنى.]] ثَأَباً وتَثاءَبَ وتَثَأَّبَ: أَصابَه كَسَلٌ وتَوصِيمٌ، وَهِيَ الثُّؤَباءُ، ممْدو … (لسان العرب)
- بقاتل: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
- بمدامع: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)