بالله يا سائق الأظعان خذ خبرا

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«بالله يا سائق الأظعان خذ خبرا» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بالله يا سائقَ الأظْعانِ خُذْ خَبَراً — من الكَئيبِ الَّذي أوْدى به الخَبَرُ

واذْكُر لأهلِ الحِمى من شأنِه أثراً — فالعَيْنُ غالَتْ بهِ والشَخْصُ والأثَرُ

أضْحى خَيالاً ولم تُدْرِكْ حَقيقتُه — إن يرجعِ الطَّرْفَ لم يَلْحَظْ له البَصَرُ

يَموتُ إن سارتِ الأظْعانُ مُزْمِعَةً — وجْداً ويُحْييهِ صَوتُ الرَّكبِ إن خَطَروا

قدْ حَمَّلَتْهُ اللَّيالي من فِراقهم — والهْفَ قَلباهُ ما لم يَحْملِ البَشَرُ

يَغارُ قَلباً عَليهمْ أن يَطوفَ بِهمْ — إذا تَجَلَّوا له من عَيْنهِ النَّظَرُ

قالَ العَواذلُ غابوا فارْوِ سيرَتَهُمْ — فَقُلْتُ في القلبِ إن غابوا وإن حَضروا

لله من زفراتٍ أحْرَقَتْ كَبدي — لأجْلِهمْ ودُموعٍ دونَها المَطَرُ

يا سائِقَ العيسِ والألبابُ طائِرَةٌ — أوْقفْ فُؤادي وإلا احْتاطَكَ الشَّرَرُ

هذا حَديثي مُعْتَلٌّ به سَنَدٌ — عَمودُهُ مُرْسَلٌ والنَّصُّ مُخْتَصَرُ

قلبي غَنيٌّ بِهمْ عن كلِّ بارِزَةٍ — لكنْ لَهُمْ أبداً والله مُفْتَقرُ

يا من طَوَيتُ لهمْ كلَّ الوُجودِ على — حَرفٍ وهَمِّي بأكْنافِ الوَرى نَشَروا

رِقُّوا لِحالي فإني هائِمٌ دَنِفٌ — وللمُحبِّينَ من حالي بَدَتْ عِبَرُ

يَطوفُ قَلبي بلا قَلْبٍ بِكَعْبتِكُمْ — وقد يَحُجُّ بِمغناكُمْ ويَعْتَمِرُ

هذا حديثي بِكُمْ تُرْوى رِوايَتُهُ — وسِفْرُ وَجْدي لكمْ تُتْلى بهِ السُّوَرُ

العَيْنُ باكِيَةٌ والرُّوحُ شاكيةٌ — والصَّبْرُ مُفْتَقَدٌ والوَجْدُ مُدَّخرُ

والحَيُّ مُبْتَعدٌ والمَوْتُ مُقْتَرِبٌ — والآهُ مُنْكَشِفٌ والجَمرُ مُسْتَتِرُ

ولا صَديقٌ على هَمِّي يُساعدُني — ولا حَبيبي لهُ في حالَتي نَظَرُ

لو أنَّها فَعْلَةُ الفاروقِ قُلْتُ لهُ — اعْدلْ عَليكَ سَلامُ الله يا عُمَرُ

لكنَّها فِعْلُ من روحي بِقَبضتِهِ — وإنَّني عَبْدُهُ يُفْدى لهُ العُمَرُ

موسى شُؤُنيَ لم يَفْقَهْ مُعارَكَتي — والياسُ لم يَدْرِ هذا السِرَّ والخَضِرُ

يا للعجائبِ من سِرٍّ أُلَجْلِجُهُ — بيني وبينَ حبيبي الدَّهْرَ يَسْتَتِرُ

لي منه قَصدٌ وقد طالَ المَطالُ به — والقَصدُ يَحصُلُ إن ما ساعَدَ القَدَرُ

قد حارَبَتْني شُؤُناتُ الُجودِ به — وضِمْنَ ضعفي به لا زِلْتُ أنْتَصِرُ

وفي الهوى صِرتُ رَأساُ في عِصابَتِهِ — وهُمْ أُناسٌ لقد ماتوا وما قُبِروا

إذا رأيْتُهُمو إن مَرَّ خاطِرُهُ — كأنَّهُمْ نشِروا من بعد ما حُشِروا

بِحبِّهِ اشْتَهروا في الكَوْنِ أجْمَعهِ — وطَيَّ أذْيالِهِ عن غَيرهِ اسْتَتَروا

أفْناهُمو حُبُّهُمْ لكنْ يَحِقُّ لهمْ — هم الحبيبُ الَّذي عَزَّتْ به مُضَرُ

عَدْنانُ سادَ به من قبلِ أن بَرَزَتْ — أنوارُ هَيكَلِهِ والياسُ والنَّضَرُ

صَلَّى عليه إلهُ العَرشِ ما طَلَعَتْ — شَمْسٌ ولألأ في أبراجِهِ القَمَرُ

وآلِهِ والصِّحابَ الخَيِّرينَ فهم — يَجري السَّلامُ عَليهمْ كُلَّما ذُكِروا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.

قصائد ذات صلة

  • من لمن ذاب غراما
  • في كل عصر من علي واحد
  • يا إلهي يا معين العاجزين
  • سر واترك العيس على حالها
  • للحق نور ليس يحجب ضؤه
  • يربي الحكم حقا ثم بطلا
  • لا تنكر الحكم في مضمون نكتته
  • إذا الحق أخفته الجسوم بغوشها