أي راح دارت به الأقداح
الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«أي راح دارت به الأقداح» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيُّ راحٍ دارتْ به الأقداحُ ... ومُدامٍ كاساتُهُ الأرواحُ
سارَ بالعاشقينَ شرقاً وغرباً ... وأطاشَ العُقولَ ذاكَ الرَّاحُ
أسكرَ القومَ شَمُّهُ فَتداعَوا ... واسْتغاثوا وبالتَّوَلُّهِ صاحوا
وقَضَوا سُنَّةَ الغرامِ افتِضاحاً ... هكذا الحُبُّ دينُهُ فَضَّاحُ
أكْثروا الأنَّ والحنينَ اضْطِراماً ... وبَكَوا لهْفةً ووجداً وناحوا
سَكْرةٌ تقلبُ الجَبانَ شُجاعاً ... وتُحيِّي مَحْزونَها الأفراحُ
حلَّلَتْها لنا فَتاوى رِجالٍ ... طَرحوا رِبْقةَ الوُجودِ وراحوا
حرَّموا ضِدَّها ونَصُّوا عليها ... فبِها الموتُ للمُحبِّ مُباحُ
نورُها قَدْ يُزيلُ عتمَ الدَّياجي ... بِقنانٍ يَلوحُ منها الصَّباحُ
يا سُقاةَ الكُؤوسِ دَوْراً فدوْراً ... وحَناناً دينُ الغرامِ سَماحُ
إن تَروْنا لِقاهرِ السُّكْرِ بُحْنا ... فاعْذُرونا مَخْمورُكمْ بوَّاحُ
قَدْ نَظمْنا جَواهرَ الوجدِ فيكُمْ ... وهي يا سادةَ الوُجودِ صِحاحُ
والَّذي علَّمَ المُحبَّ التَّمنِّي ... أثْخَنتني من الجُفونِ الجِراحُ
لُبُّ قَلبي على الغَضا يَتقلَّى ... باصْطِلامٍ ومَدْمعي سَيَّاحُ
قَدْ ألِفتُ الأقاحَ إذْ نالَ منكُمْ ... شَبهاً والخُدودُ فيها أقاحُ
أنا لولاكُمُ لما ارْتاحَ قَلبي ... لِمُحيَّا الضُّحى وهلْ يرْتاحُ
تَرْجمتْ لَهْفتي عليكمْ دُموعي ... رُبَّ دمعٍ سُكوتُهُ إفْضاحُ
أنا نَوْحي أسالَ طَوفانَ نوحٍ ... أنا أنِّي للمُنْشَئاتِ رِياحُ
وعِظامي إلى سفينةِ قُرْبي ... لِحِماكُمْ وحقَّكمْ ألواحُ
كافحَتْنا الأشواقُ فيكمْ كِفاحاً ... رُبَّما يَغلبُ الكِفاحَ الكِفاحُ
فوقَ مِقْدارِنا التَّوَلُّهُ فيكمْ ... ولقد يَعشقُ المِلاحَ القِباحُ
قَدْ نَشرنا الغرامَ في الطَّيِّ منَّا ... فَجُنِنَّا ومَلَّنا النُّصَّاحُ
عَجباً أغْفَلوا المَراتبَ مِنَّا ... وشَذانا ما بينهُمْ فَيَّاحُ
وقُفولُ الألبابِ بالبابِ طاحَتْ ... وأُناسٌ بالموتِ فيه اسْتَراحوا
أغْلقتْهُ يدُ الجَلالةِ عِزًّا ... فَتولَّى اسْتِفتاحهُ الفَتَّاحُ
هكذا خَمرةُ السَّرائرِ إن ما ... زَمْزمَتْها لأهْلِها الأقْداحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجبان: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- بالعاشقين: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ … (لسان العرب)
- حرموا: حرم: الحِرْمُ، بِالْكَسْرِ، والحَرامُ: نَقِيضُ الْحَلَالِ، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ؛ قَالَ الأَعشى: مَهادي النَّهارِ لجاراتِهِمْ، ... وَبِاللَّيْلِ هُنَّ عليهمْ حُرُمْ وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ حُرْماً وحَراماً وحَرُمَ ا … (لسان العرب)
- حللتها: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ … (لسان العرب)