خذ شهودا عن شهود الكائنات

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة

«خذ شهودا عن شهود الكائنات» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خُذْ شُهوداً عن شُهودِ الكائِناتْ ... وأَمِطْ عنك صُنوفَ الحُجُبِ

والتَفِتْ للبارِقاتِ البارِزاتْ ... من خِيامِ الغيبِ ذاتِ الطَّنبِ

هذه الآياتُ آياتُ الجَمالْ ... أَبرزَتْ سُلطانَ عنوانٍ بديعْ

وجلَتْ فينا أَفانينَ الجَلالْ ... فطوَتْ في وسْطِ الصَّيفِ الرَّبيعْ

ومحَتْ بالذَّاتِ أَلواحَ المِثالْ ... لبصيرٍ ذي اعْتِبارٍ وسَميعْ

تلكَ آياتُ الشُّهودِ البيِّناتْ ... مُحْكَماتٌ ضمن خيرِ الكُتُبِ

إِقرإِ اللَّوحَ البَيانِيَّ الأَتَمْ ... وافهَمِ المنشورَ في طيِّ الصِّحافْ

وعن العُرْبِ تخلَّى والعَجَمْ ... وأَجِدْ في كعبَةِ الحُسْنِ المَطافْ

وإِذا قمتَ على بابِ الكَرَمْ ... فامْتَثِلْ وامحَقْ صُدوداتَ الخِلافْ

وعلى طَوْرِ المَعاني الوارِداتْ ... قمْ لأَرْبابِ النُّهى بالعَجَبِ

هذه أَنوارُ مَحْبوبي رَوَتْ ... خَبَرَ الذَّاتِ على مَجْلى العِيانْ

وتجَلَّتْ مذْ تدَلَّتْ وزَوَتْ ... عن أُولي الأَلبابِ أَوهامَ الكَيانْ

نشرَتْ كلَّ المَعاني وطَوَتْ ... مع سِرِّ النَّشرِ عِلْمَ الدَّوَرانْ

وبقرآنِ المَثاني المُحْكَماتْ ... مزجَتْ شرقَ الهُدى بالمغْرِبِ

خلِّ عنك هذا الكونَ يا هذا اللَّبيبْ ... وتبتَّلْ شاخِصاً نحو القمرْ

وافْهَمِ المَضْمونَ بالرَّمزِ العَجيبْ ... وانتَفِعْ من نظمِ ما زاغَ البصَرْ

فإِذا أُتحِفْتَ من وجهِ الحَبيبْ ... بعِيانِ الحسنِ في عينِ النَّظَرْ

فابتَهِجْ بالباقِياتِ الصَّالِحاتْ ... واكْرَعِ الفتحَ جُزافاً وطِبِ

أَنا والحمدُ لوهَّابِ الجَميلْ ... قد أَقرَّ اللهُ عيني بالشُّهودْ

وانْجَلى لي مظهَرُ الأُنْسِ الجَليلْ ... فزَوَى عنِّي عَلاقاتِ الوُجودْ

وبَدا المَدْلولُ في عينِ الدَّليلْ ... وسرَتْ أَنوارُ أَقمارِ السُّعودْ

وبأُفقِ البادِياتِ الخافِياتْ ... شمسُ عِزِّي أَبداً لم تَغِبِ

دُقَّ طبلُ السَّعْدِ لي في الحضرَتَيْنْ ... ثانِيَ اثنينِ التَّدلِّي ثالِثي

وعلى العهدِ إِمامَ الأَحمدَيْنْ ... ثابِتٌ ما خِلْتُني بالنَّاكِثِ

وبمجْلى طَوْرِ ربِّ العلَمَيْنْ ... قمتُ للهادي بثوبِ الوارِثِ

فتدلَّى في آثارُ الصِّفاتْ ... من طريقِ الذَّاتِ يومَ الموكِبِ

يا مُريدي سِرْ على هذا القَدَمْ ... فهو واللهِ أَمينُ العاقِبهْ

ودعِ الأَعلاقَ واهْجُرْ من ظَلَمْ ... والتَمِسْ نورَ النُّجومِ الثَّاقِبهْ

وخُذِ المعنى الجلِيَّ المُكْتَتَمْ ... في بُطونِ الغيبِ واحفظْ صاحِبَهْ

فهو مِضْمارُ الشُؤُنِ القائِماتْ ... عن أَبي الزَّهراءِ فخرِ العَرَبِ

رَبِّ أَنعِمْ بصلاةٍ لم تزَلْ ... تكشِفُ البُرْدَةَ للمُتَّبِعِ

وسَلامٍ طارَ من بَرِّ الأَزَلْ ... وافِدٍ بالرُّوحِ للمُسْتَمِعِ

وتحيَّاتٍ وبُرْهانٍ أَجلْ ... وعِناياتٍ وفضلٍ أَوسَعِ

لإِمامِ الرُّسْلِ رَبِّ المُعْجِزاتْ ... واضِحِ الفضلِ على كلِّ نَبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البارزات: برز: البَرازُ، بِالْفَتْحِ: الْمَكَانُ الفَضاء مِنَ الأَرض البعيدُ الواسعُ. وإِذا خَرَجَ الإِنسان إِلى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قِيلَ: قَدْ بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزاً أَي خَرَجَ إِلى البَرازِ. والبَرازُ، بِالْفَتْحِ أَيضاً: الْم … (لسان العرب)
  • البياني: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • البينات: ألبن: قَالَ ابْنُ الأَثير: أَلْبُونُ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ زَعَمُوا أَنها ذاتُ الْبِئْرِ المُعطَّلة وَالْقَصْرِ المَشيد، قَالَ: وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ. (لسان العرب)
  • الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
  • الشهود: شهد: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الشَّهِيدُ. قَالَ أَبو إِسحق: الشَّهِيدُ مِنْ أَسماء اللَّهِ الأَمين فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. والشهيد: الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِن … (لسان العرب)
  • الصحاف: صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَ … (لسان العرب)
  • الطنب: طنب: الطُّنْبُ والطُّنُبُ مَعًا: حَبْل الخِباءِ والسُّرادقِ وَنَحْوُهُمَا. وأَطنابُ الشَّجَرِ: عروقٌ تَتَشَعَّبُ مِنْ أَرُومَتِها. والأَواخِيُّ: الأَطْنابُ، واحدتُها أَخِيَّةٌ. والأَطْنابُ: الطوالُ مِنْ حِبالِ الأَخْبيةِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غنى الهزار على روض العرار بكم
  • سقط الفحول عن الأرائك
  • أهلا بليلى قد جلت هلالها
  • ها أين يا ريح الصبا
  • هذا الوجود على مجلاك إيماء
  • عليك سلام الله أفرطت يا مي
  • أزعج الليل الندامى
  • أسعفيني يا نياقي