محاضر القوم لا تترك بها الأدبا

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب

«محاضر القوم لا تترك بها الأدبا» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَحاضِرُ القَومِ لا تَتْرُكْ بها الأدبا ... فإنَّهُمْ لِشُؤُناتِ الخَفا رُقَبا

ولا تمِلْ عن طريقٍ أوضَحوهُ وكنْ ... عبداً ذليلاً على الأقْدامِ مُنْتَصبا

واحْفظْ فُؤادكَ يا هذا بحضْرَتهِمْ ... فَكمْ رأينا لهُمْ من طَوْرهِم عَجبا

كم جاءهُمْ جاهِلٌ والذُّلُّ يَصْحَبُه ... فعادَ بالعِلمِ والخَيراتِ مُنْقَلبا

وكم أتى بِغُرورِ العلمِ مَجلِسهُمْ ... شَخْصٌ فَرُدَّ سَقيمَ الرَأي مُكْتَئبا

حياةُ أسرارِهمْ للجاحدينَ طَوَوْا ... في طيِّ أنيابِها في الرَّمْشَةِ العَطبا

مَنابِرُ الغَيْبِ تَبنيها عَزائمهُمْ ... وكم وكَمْ شامخٍ في عَزمهِمْ خَرُبا

وكم فقيرٍ أتاهُمْ مُخلصاً ولِهاً ... صارَ التُّرابُ له في تِبْرِهم ذَهَبا

وكم مَليٍّ من الأعراضِ طارَدهُمْ ... طَوَوْا بأعراضِهِ من بأسِهمْ لَهَبا

لله عَزْمُهُمُ الفَعَّالُ كم فَعَلا ... لله كفُّهمُ الفَيَّاضُ كم وهَبَا

للهِ كم غالِبٍ ردَّوهُ مُنغلِباً ... وكم كسيرٍ بهم أعداءهُ غَلَبَا

أهلُ السُّيوفِ التي في غِمدِها قطَرَتْ ... دماً منها نِصالُ القطعِ ما انْسَحَبَا

يُزحْزِحونَ الأَعادي عن مَراتِبِهم ... إِنْ باعدَ الخصمُ في الأَقطارِ أَو قرُبَا

الفاتِكونَ بأسرارٍ مجرَّدَةٍ ... والنَّاسِكونَ وسِتْرُ الليلِ ما انْجَذَبَا

والواهِبونَ الأَيادي من مكارِمِهِمْ ... والمالِئونَ قُلوباً في الدُّجا رَهَبَا

والمُجهِدونَ بخيْلٍ لا عِنانَ لها ... والكاتِبونَ بأَقلامٍ ومن كَتَبَا

والآخِذونَ إلى ربِّ العُلى سبباً ... ياما أُحيلاهُ في تعريفِهِ سبَبَا

ونحنُ آلُ أبي العبَّاسِ سلسِلَةٌ ... قد أَنجبَتْ في مباني نَظْمِها النُّجُبَا

ما ماتَ شيخُ العُرَيْجا جلَّ محضرُهُ ... أَنَّى يموتُ وأَبقى مِثلنا عقَبَا

ورِثْتُهُ بمعانيهِ ورِفْعَتِهِ ... وقد نصبْتُ له فوقَ السُّها طنَبَا

أَنا ابنُهُ واللَّيالي البيضُ شاهِدَةٌ ... بأَنَّ قلبي لغيرِ اللهِ ما انقلَبَا

دعِ الحَسودَ على أَسقامِ باطِنِهِ ... قد يستلِذُّ حِكاكَ الجلدِ مَنْ جَرُبَا

إِنَّ الخَواتيمَ في طيِّ الغُيوبِ لنا ... كذا لنا اللهُ في منشورِنا كتَبَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخفا: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
  • بحضرتهم: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)
  • بغرور: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ … (لسان العرب)
  • تبنيها: تبن: التِّبْنُ: عَصيفة الزَّرْع مِنَ البُرِّ وَنَحْوِهِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تِبْنة، والتَّبْنُ: لُغَةٌ فِيهِ. والتَّبْنُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ تَبَنَ الدابةَ يَتْبِنُها تَبْناً عَلَفَها التِّبْنَ. وَرَجُلٌ تَبّانٌ: ي … (لسان العرب)
  • تمل: تمل: التُّمَيْلَة: دُويبَّة بِالْحِجَازِ عَلَى قَدْرِ الهِرَّة، وَالْجَمْعُ تِمْلانٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ التُّمَيْلات. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ التُّفَّة والتُّمَيلَة لعَناق الأَرض، وَيُقَالُ لذَكرها الفُنْجُل. و … (لسان العرب)
  • جاءهم: جهم: الجَهْمُ والجَهِيمُ[[. قوله [والجهيم] كذا بالأصل والمحكم بوزن أمير، وفي القاموس الجهم وككتف]]. مِنَ الْوُجُوهِ: الْغَلِيظُ الْمُجْتَمِعُ فِي سَماجة، وَقَدْ جَهُم جُهُومةً وجَهامةً. وجَهَمَه يَجْهَمُه: اسْتَقْبَلَهُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غنى الهزار على روض العرار بكم
  • سقط الفحول عن الأرائك
  • أهلا بليلى قد جلت هلالها
  • ها أين يا ريح الصبا
  • هذا الوجود على مجلاك إيماء
  • عليك سلام الله أفرطت يا مي
  • أزعج الليل الندامى
  • أسعفيني يا نياقي