من خلف مسدل ستر الغيب لاح لنا

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«من خلف مسدل ستر الغيب لاح لنا» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من خلفِ مسدَلِ سِتْرِ الغيبِ لاحَ لنا — بدرٌ ويا طالما في برجِهِ انْحَجبَا

وقد رفعْنا له الأبصارَ خاشِعَةً — تشُقُّ من سُجُفِ الغيبِ المَنيعِ خِبَا

فطَلَّ من شُرُفاتِ المنعِ مُبْتسِماً — لمَّا رأيناهُ مِتْنا كلُّنا طَرَبَا

قال أرْجِعوا الطَّرفَ لي كي يحيى ميِّتُكُمْ — كما أرادَ فعلْنا موْتُنا انقَلَبَا

تلك الشُؤُنُ علينا في العَما كُتبتْ — وفي البُروزِ جرتْ سبحانَ من كَتَبَا

للهِ دُرُّ عُيونٍ فيه شاخِصَةً — قد شاهدتْ من معاني حسنِهِ العَجَبَا

وما أُحَيْلى كُؤوساً أُترِعَتْ وجلَتْ — من خمرِهِ مشرباً فوْزاً لمن شَرِبَا

مرَّ الحبيبُ ومذْ وافَى أَمرَّ لنا — ذيْلاً على مُقَلِ الأَحبابِ مُنْسَحِبَا

هِمْنا فلم ندرِ من صفوِ الغرامِ به — طالَ المُقامُ بنا معنًى أَمِ اقْتَرَبَا

هبَّ النسيمُ على الرَّوضِ البسيمِ وقدْ — صَبا فُؤادٌ أَصابَتْهُ رِياحُ صَبَا

رُدَّ العِنانَ رسولَ العِشْقِ إِنَّ لنا — قلباً متيناً عن المحْبوبِ ما انقلَبَا

لم يقضِ زيدُ هوانا في الرُّبا وطَراً — ولم ينلْ من أُهَيْلِ المُنْحَنى أَرَبَا

من أجلِ ذلك جُدْنا بالدُّموعِ لهم — حتَّى أَسلْنا على أَطلالِهِمْ سُحُبَا

يا حادِيْ العِيسِ والبَيْداءُ مقفلَةٌ — خذ بالضَّليعِ الهُوَيْنا فهو ما ركِبَا

وارفقْ بروحِ سَقيمٍ جسمُ صاحِبُها — غير التَّلهُّفِ والآلامِ ما اصطَحَبَا

قد رقَّ هيكلُهُ من سُقْمِهِ وغَدا — مثل الهباءِ وهل يقوَى العِراكَ هَبَا

هباؤهُ صارَ منثوراً لحرقَتِهِ — من نارِ قلبٍ غَدا بالشَّوقِ ملتَهِبَا

أَبوهُ شيخٌ كبيرٌ قلبُهُ قلِقٌ — عليه صارَ له مذ غابَ مَكْتَئِبَا

أَلقتهُ إخوتُهُ في جُبِّ حسرتِهِ — وجرَّدوهُ قميصَ العزْمِ فاستُلِبَا

ونازَعوهُ قميصاً في غَيابَتِهِ — رشُّوا عليه كما راموا دَمَّ كذِبَا

ما اهتزَّ برقُ الحِما الشَّرقِيِّ مضْطَرِباً — إِلاَّ ومنه الفُؤادُ الوالِهُ اضْطَرَبَا

مضى غريباً وتحقيقاً لغربَتِهِ — قالَ الحبيبُ له يا أغرَبَ الغُرَبَا

ما أَفرطَ الدَّمعُ منه في مُحَرَّمِهِ — إِلاَّ وشوَّالُهُ أبكى الدِما رَجَبَا

يبيتُ يطوي على الأَشجانِ بردَتَهُ — ويستشِبُّ لها من قلبِهِ وصَبَا

يا ربِّ هيِّئ لنا من أمرِنا رَشَداً — واجعلْ لنا منكَ في آدابِنا سَبَبَا

وافتحْ قلوباً لنا بالحُزنِ قد غُلِقَتْ — يا من إذا شاءَ إعْطاءَ المُنى وهَبَا

ندعوكَ بالرَّحمةِ العُظمى التي سبقَتْ — في عالمِ الأَمرِ شأْوَ السَّادةِ النُّجَبَا

أعني به المُصْطَفى المُختارَ من مُضَرٍ — من أنتَ أَنتَجْتَهُ خيرَ الورَى نسَبَا

فقامَ المِدِّينِ حِصناً لا يبيدُ وقد — أَعزَّ دهراً بعالي عزمِهِ العَرَبَا

بآلِهِ الأَوصِياءِ الغُرِّ سادتِنا — أهلِ المَعارِجِ في المعَنَى ومن صَحِبَا

يسِّرْ شُؤُناً أردْناها وجدْ كَرَماً — بمحضِ فضلٍ فلم نقضِ الذي وجَبَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البروز: البُرُوزُ : مصـ.-: الظهور بعد الاحتجاب؛ يؤُسفنا بروزُ الخلاف بين الفريقين.-: الشهرة بعد خمول؛ كان بروز الشاعر مفاجئاً.- إلى المكان: الخروج.
  • الشؤن: شون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: التَّوَشُّن قِلَّةُ الْمَاءِ، والتَّشَوُّن خِفَّةُ الْعَقْلِ، قَالَ: والشَّوْنة المرأَة الحمقاء[[. قوله [والشونة المرأَة الحمقاء] وأَيضاً مخزن الغلة والمركب المعد للجهاد في الحرب كما ف …
  • العما: العَمَاءُ [عمي]: السحابُ؛ انتشر العَماءُ في السماء.
  • المنع: مَنَعَ: المَنْعُ: أَن تَحُولَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَهُوَ خلافُ الإِعْطاءِ، وَيُقَالُ: هُوَ تحجيرُ الشَّيْءِ، مَنَعَه يَمْنَعُه مَنْعاً ومَنَّعَه فامْتَنَع مِنْهُ وتمنَّع. وَرَجُلٌ مَنُو …
  • المنيع: المَنِيعُ : ذُو المناعَةِ أي الحصانة؛ وصَلْنا الحِصْنَ المَنِيعَ.-: القويّ الشَّديدُ؛ إنَّه رجلٌ منيع الجانب.

قصائد ذات صلة

  • من لمن ذاب غراما
  • في كل عصر من علي واحد
  • يا إلهي يا معين العاجزين
  • سر واترك العيس على حالها
  • للحق نور ليس يحجب ضؤه
  • يربي الحكم حقا ثم بطلا
  • لا تنكر الحكم في مضمون نكتته
  • إذا الحق أخفته الجسوم بغوشها