رحب بضيف الأنس قد أقبلا
الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«رحب بضيف الأنس قد أقبلا» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَحِّب بِضَيفِ الأُنسِ قَد أَقبَلا — وَاِجلُ دُجى الهَمِّ بِشَمسِ العَقار
وَلا تَسَل دَهرَكَ عَمّا جَناه — فَما لَيالي العُمرِ إِلّا قِصار
عِندي لِأَحداثِ اللَيالي رَحيق — تَرُدُّ في الشَيحِ اِرتِياحَ الشَباب
كَأَنَّما في الكاسِ مِنها حَريق — وَفي يَدِ الشارِبِ مِنها خِضاب
وَحَقِّها ما هِيَ إِلّا عَقيق — أَجرَيتُ أَنفاسِيَ فيهِ فَذاب
فَاِجنِ المُنى بَينَ الطِلى وَالطُلا — واِقدَح عَلى الأَقداحِ مِنها شَرار
وَقُل لِناهٍ ضَلَّ عَنهُ نُهاه — كَفى الصِبا عُذراً لِخَلعِ العِذار
وَلَيلَةٍ مُسوَدَّةٍ المَفرِقِ — مَدَّت عَلى وَجهِ الضُحى أَطنَبَه
وَاللَيلُ هادي السِربِ لا يَتَّقي — وَالصُبحُ قَد نامَ فَلَمّا اِنتَبَه
أَرسَلَ بِالفَجرِ إِلى المَشرِقِ — فَاِرتَفَعَت رايَتُهُ المُذهَبَه
وَاِنتَبَهَت لِلشُهبِ تِلكَ الحُلى — وَفاضَ في الآفاقِ نَهرُ النَهار
مِثلَ أَبي العَيشِ تَجَلّى سَناه — في مُظلِمِ الخَطبِ فَجَلّى الغِمار
يا مُشرِفاً يُرجى كَما يُتَّقى — يا مُنقِذَ الغَرقى وَآسي الِجراح
أَحلَلتَ مِن قَلبِكَ حُبَّ البَقا — مَنزِلَةَ المالِ بِأَيدي الشِحاح
وَالشُكرُ أَضحى حُسنُهُ مورِقا — لَمّا سَقاهُ مِنكَ ماءُ السَماح
كَم مِعصَمٍ لِلمَجدِ قَد عُطِّلا — فَصُغتَ مِن حَمدِكَ فيهِ سِوار
وَكَم ثَناءٍ قَد تَوانَت خُطاه — كَسَوتَهُ ريشَ الأَيادي فَطار
فَجِّر عَلى الطِرسِ صَحيحاً عَليل — مُؤَلِّفاً بَينَ الدُجى وَالسَنا
كَالصَخرَةِ الصَمّاءِ لَكِن يَسيل — ريقاً كَريقِ النَحلِ عَذبِ الجَنى
عَجِبتُ مِنهُ مِن قَصيرٍ طَويل — وَذي ذُبولٍ مُثمِرٍ بِالمُنى
هامَ صَغيراً في طِلابِ العُلا — حَتّى عَلَتهُ رِقَّةٌ وَاِصفِرار
وَإِنَّما الرِقَّةُ أَسنى حَلاه — لَيسَ الضَنى عَيباً لِبيضِ الشِفار
ما الدَهرُ في التَحقيقِ إِلّا هَجير — وَأَنتَ ظِلٌّ مِنهُ لِلّائِذين
ما زِلتَ في المَجدِ قَليلَ النَظير — مُكَثِّرَ العافينَ وَالحاسِدين
فَاِحبِس عَلى الجودِ لِواءَ الأَمير — سَيفاً وَخُذ رايَتُهُ بِاليَمين
دُم لِمَن اِستَرشَدَ أَو أَقلَلا — أَعذَبَ مَورودٍ وَأَهدى مَنار
وَلا يَزَل مَجدُكَ تَفري ظُباه — وَجُرحُها عِندَ اللَيالي جُبار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتياح: [ر و ح]. (مصدر اِرْتَاحَ). "شَعَرَ بِارْتِيَاحِ النَّفْسِ": بِسُرُورٍ وَنَشَاطٍ. "تَنَهَّدْتُ مِنَ الأعْمَاقِ ارْتِيَاحاً". (نجيب محفوظ).
- الشارب: الشَّارِبُ : فا. ـ: من يتناول الشراب يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ج شارِبُونَ وشُرّابٌ. ـ: ما ينبت على الشّفة العليا مِن الشَّعْر، وطَرَفاه شاربان ج شَوَارِبُ.
- الشيح: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا …
- العقار: العَقَارُ : كلُّ ملْك ثابت له أصل غير منقول كالدّار والأرض؛ يدفع المالكون ضرائب العقارات للدولة كلّ عام /العقارُ الحرّ، هو ما كان خالص الملكية يأتي بدخل سنوي دائم يسمّى ريعاً.- من كل شيءٍ: خياره؛ إِنه يحسن انتقاء عقار ال …
- بشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
- بضيف: ضيف: ضِفْتُ الرَّجُلَ ضَيْفاً وضِيَافَةً وتَضَيَّفْتُه: نزلتُ بِهِ ضَيْفاً ومِلْتُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: نَزَلْتُ بِهِ وصِرْت لَهُ ضَيفاً. وضِفْتُه وتَضَيَّفْتُه: طَلَبْتُ مِنْهُ الضِّيافةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: و …
- حريق: الحَرِيقُ : مصـ. ـ: اضطرام النّار وتوقُّدها ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ. ـ: اللهب؛ التهمت ألسنة الحريق كلّ ما في المصنع. ـ: اسم من الاحتراق. ـ: الآفات التي تحرق النبات كالبرْد والحرّ أو الريح وغيرها؛ تحملتْ مزرعتنا حريق ال …
- خضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.