من منصفي من سقيم الطرف ذي حور
الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية
«من منصفي من سقيم الطرف ذي حور» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَن مُنصِفي مِن سَقيمِ الطَرفِ ذي حورِ — رَكِبتُ بَحرَ الهَوى فيهِ عَلى خَطَرِ
ظَبيٌ لَهُ صورَةٌ في الحُسنِ قَد قُسِمَت — بَينَ الكَثيبِ وَبَينَ الغُصنِ وَالقَمَرِ
آلَت لَواحِظُهُ أَلّا يَعيشَ لَها — قَلبٌ وَلَو أَنَّهُ في قَسوَةِ الحَجَرِ
تَجَمَّعَت فيهِ أَشتاتُ الجَمالِ كَما — لِلمَجدِ فيهِ نَظيماً كُلُّ مُنتَثِرِ
يُضَرِّجُ السَيفَ في يَومِ الهَياجِ كَما — يُدَرِّجُ اللَحظَ في خَدٍّ مِنَ الخَفَرِ
كَرّاتُ عَينَيهِ في الأَعداءِ يَومَ وَغىً — تَنوبُ عَنهُ بِفِعلِ البيضِ وَالسُمُرِ
سُيوفُهُ وَالقَنا في الحَربِ فاتِكَةٌ — كَفَتكِ مُقلَتِهِ في القَلبِ بِالنَظَرِ
وَما آنتَشا كَأَبي العَبّاسِ في زَمَنٍ — وَلا يُرى مِثلُهُ في غابِرِ العُمُرِ
البَأسُ وَالجودُ في كَفَّيهِ قَد جُمِعا — مِثلُ الحَديقَةِ بِالحِّياتِ وَالزَهَرِ
هُوَ الغَمامُ يُرى رَحماً وَصاعِقَةً — فَاِرجُ نَداهُ وَكُن مِنهُ عَلى حَذَرِ
أَما دَرى السَيفُ أَن نيطَت حَمائِلُهُ — مِنهُ عَلى ما اِزدَرى بِالصارِمِ الذِكرِ
تَراهُ في مَوقِفٍ لِلمَوتِ طالَ بِهِ — ذَيلُ المَنِيَةِ وَالأَعمارُ في قِصَرِ
بَينَ الدِما وَصَليلِ الهِندِ تَحسِبُهُ — أَقامَ يَرتاحُ بَينَ الكاسِ وَالوَتَرِ
كَأَنَّ سُمرَ القَنا في كَفِّهِ قُضُبٌ — تَلوحُ مِن فَوقِها الهاماتُ كَالثَمَرِ
فَبَأسُهُ رَوَّعَ العِصيانَ مِنهُ كَما — أَخلاقُهُ خُلِقَت مِن ناضِرِ الزَهَرِ
تَاللَهِ لَو عابَهُ الحُسّادُ ما وَجَدوا — عَيباً سِوى أَنَّهُ في خِلقَةِ البَشَرِ
يا مَن لَهُ حَسَبٌ في المَكرُماتِ سَما — مُقَدَّماً فَوقَ هامِ الأَنجُمِ الزُهُرِ
بَقاءُ غُرِّ المَعالي أَن تَدومَ لَها — فَدُم وَلازِلتَ مَعصوماً مِنَ الغيَرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفر: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ …
- الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- الهياج: الهِيَاجُ: الهَيْجاء، أي الحرب؛ انتهى الهِياج بالصلح بين المتحاربين.
- بالنظر: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه …
- بفعل: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق …
- سقيم: السَّقِيمُ : المريضُ نَظَر نَظْرَةً فِي النُجُوم، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ/ لم يَقْوَ السَّقيمُ على النُّهوضِ من الفراش/ سَقِيمُ الفَهْم أو الرأي أو الكلامِ، أي ضعيفه وسخيفه/ هو سقيم الصَّدْر على أخيه، أي حاقد ج سُقُمٌ مؤ …