الغيْب
الشاعر: أسامه محمد زامل · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«الغيْب» من شعر أسامه محمد زامل، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أراني دونما الخلقِ مُنِعتُ — من الدّنيا وفي الغيْبِ ظللَتُ
أرى أحوالَها في كلّ وجهٍ — بغى أحداً فخان العُمرَ سبتُ
وأسمعُ صوتَها أنّ ظلومٍ — وشدوَ مُظفَّرٍ عادا فحِرْتُ
فأصبحتُ أميزُ الحلوَ فيها — من المرِّ وشيئاً ما أُذِقتُ
فمنّيتُ الفؤادَ بها على كل — ل ما فيها من الضَّيْمِ وقلتُ:
فلو أنّي كما الإنسِ خُلقتُ — وفي جَسَدٍ من الطينِ حلَلْتُ
ولكنّي بلا غايٍ تُركتُ — فما كُلّفتُ أو حتّى أُمِرتُ
فأنجو من جهنّم إن أطَعْتُ — وألقاها ذميماً إنْ عصَيْتُ
وما اخترتُ ولا خُيِّرتُ فيما — أنا فيهِ ولا يوماً سُئِلْتُ
ويوم سُئلتُ عنها قلتُ شرٌ — لهُ في كلِّ ما يهتزُّ بيْتُ
فيخْبو وهْجهُ إن صُبَّ ماءٌ — ويأتجُّ إذا ما صُبَّ زيْتُ
فينجو اليومَ منها ذو ضجيجٍ — ويهلكُ من بفيهِ اعتشَّ صَمْتُ
وحين سُئلتُ ثانية أجبتُ: — جنانٌ أسّ فيها العدلَ موتُ
دنتْ أثمارُها من كلّ رذلٍ — وأعجِبْ بالّذي ألهاهُ جِفتُ
ويقصدُ من طغى بيعَ الكلام — وتلقى الناسَ حيث يُباع نكْتُ
ويوم سُئلتُ ثالثة أضفتُ — ولو عُرِضتْ عليّ لما أبيتُ
فمثلَ نهايةٍ حتمٍ أُساقُ — إليها دون علمٍ ما كرهتُ
وما خلقُ بني آدم إلا — ليختاروا على علمٍ فغِرتُ
فسَلْ بالنأيِ عنْها كم خسِرتُ — وكم في عزلتي تلكَ حَسِرتُ
فما أُورثتُ أصنامَ ثمود — وما بجَّلتُ نجماً أو رأيتُ
فيدعوني إلى اللهِ نبيٌّ — ويقبلُني ويغفرُ إنْ أنَبْتُ
فيسْري في ثنايا الروحِ حلوٌ — بُعيد مرارِ كُفرٍ قد خبِرتُ
أسرَّ النفسَ حلوٌ بعد حلوٍ؟! — فروح الحُلْوِ فجٌ ما أكلْتُ
أقال النيلُ يوماً أنّهُ ابنُ — الفرات؟ بل ابن ملحٍ ما شربْتُ
ولا أُوتيت علما دنيويّا — به أرتادُ كوناً ما سَكنْتُ
فأعرفهُ من الفعلِ بفعلٍ — وأعبدهُ وصالاً لا يُبَتُّ
ولا أُعطيتُ عمراً حدُّه الموْ — تُ مهما طالَ أو حاباهُ بخْتُ
فأستعدي النّهى فضلاً وأعدو — إلى حيث المُنى إنْ ضاعَ وقْتُ
ولا قِستُ السّما حين انتصرتُ — ولا شئتُ البكا حين هُزمتُ
ولا اشتقتُ الى أمسٍ حبيبٍ — ولا احتطتُ ليوم غدٍ فنِمتُ
ولا رمتُ الجنان بوصلِ رحمٍ — فلا أبَ ليْ وأمّا ما رُزقتُ
ولا امتزتُ عن الناس بفعلٍ — ولا حاط بأوصافيَ نعتُ
أألقاك إلهي دون ذنبٍ — فلا أعلو بغفرانٍ أُنلتُ
أألقاك إلهي دون ركعٍ — به أرفع رأسي ان سُئلتُ
فمُنَّ عليّ يا ربّ بجسمٍ — فأخطئُ ثم أرجع إن علمتُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال …
- جهنم: جهنم: الجِهنّامُ: القَعْرُ الْبَعِيدُ. وَبِئْرٌ جَهَنَّمٌ وجِهِنَّامٌ، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ: بَعِيدَةُ القَعْر، وَبِهِ سُمِّيَتْ جَهَنَّم لبُعْدِ قَعْرِها، ولم يقولوا حِهِنَّام فِيهَا؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: جِ …
- سبت: سبت: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ: كلُّ جلدٍ مَدْبُوغٍ، وَقِيلَ: هُوَ المَدْبُوغ بالقَرَظِ خاصَّةً؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ جُلودَ البَقر، مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَم غيرَ مَدْبُوغَةٍ. ونِعالٌ سِبْتِيَّة: لَا شَعَرَ عَلَيْهَا. الْجَوْه …
- ظلوم: الظَّلُومُ : الكثير الظُّلم وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلومٌ كَفَّارٌ / كان السّلطان ظلومًا فثار عليه الناس / هي امرأةٌ ظلومٌ.