التوبة
الشاعر: أسامه محمد زامل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«التوبة» من شعر أسامه محمد زامل، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تمنّعَ عن جفنيّ نومٌ تمــــــلمــــلَ — وهبّ مؤلّباً عليّ فراشيـــــــــــهْ
فقـــلـــتُ له لمّا أطـــــالَ وملمـــلَ — ألا لِنــتَ رأفةً ورفقاً بحاليــــــــهْ
فقال بجـفْنيك أرى ذا المولــول — الذي كلّما أطلّ شقّ بقائيــــــــهْ
فقلتُ هو العمر إذن ظنُّه بــأن — نني بتُّ خالياً فأمّ جفونيـــــــهْ
أم الظنّ أنني عجزتُ وحيلـتي — فناديتُ فانتخى ولبّى ندائيــهْ
وإنْ كنت ناديتُ فلستُ بمؤمنٍ — لعمرٍ ولستُ أستغيثُ شقائيهْ
وأغلب ظنّي انّه جاء لائمــاً — مُعيبا ب(لوكنتَ فعلتَ) فِعاليـــهْ
كعادة كلّ فاسقٍ حين يرجعُ — رجعت لتحصيْ وتعدّ ذنوبيـــهْ
عذولاً ككلّ كافرٍ حين يُبعــثُ — وعلّ النجاةَ تُسْتقى من جوابيهْ
وعدتَ لتجأرَ بأنّك قد ظُلـــِـــمْ — تَ اذ كنتُ حظّكَ وكنتَ كتابيهْ
وتعزو إليّ دون غيري شبابــَك — المضاع هباءً! أو ليسَ شبابيهْ؟
غلــوتَ وربّي إذْ وصفتَ وعلّـني — أبــوحُ بما فيه شفاءُ جراحيـــــــهْ
فإنّك إذ تــــقدمُ كلّ مــــــــلمّــــــةٍ — فقد بتَّ للشّؤمِ فتــــاهُ وداعيـــــــهْ
وإذْ تحضرُ القلبَ فيغبرُ فرحُهُ — فقد بتَّ للنّزْرِ من الفرح ناعيــهْ
شريْتُ بزيفك كرامَ مــــــــــــــــــآثرٍ — عُرفتُ بها في كلّ سهلٍ ورابيهْ
فصرت أرى الدنيا بعينك جنـةً — ومن تحتِها نارُ جهنّم خافيـــهْ
أمتُّ لأجلك لطاف مشاعـــــرٍ — سموت بها في كلّ روضٍ وباديهْ
ولمّا بحثتُ عنك يوم تمــرّدَتِ — الحياةُ وجدتُها بحضنكَ غافيهْ
وضيّعْتُ فيك سيرتي وعقيدتي — ونفساً ورثتها من الذنبِ خاليهْ
وضحّيتُ بالجيران والأهلِ والرفـا — ق حتى خوى وجفّ واعتلّ ساقيهْ
فأضحيت خوّافاً وجلّ هواجسي — المصيرُ اذا ما هبّت الريحُ عاتيهْ
فــبـــــتُّ بأعيــــنِ الخلائــــقِ سبّــــــةً — يتاجرُ فيّ كلُّ بيــــــــتٍ وقافيــــــــــهْ
وردتُ كتـابَ الله بعد قــطيـــعــــــةٍ — مــــخـــــــافةَ ساعـةٍ وربّك آتيــــــــــهْ
وعــدْتُ، وكلّمـا مـررت بآيـــــــــةٍ — سمعتُ: تهاونتَ وأمّكَ هاويـــــــهْ
فهل جئتني يوماً الى اللهِ داعيا؟ — وهلّا حملت حصّةً من عذابيـــهْ!
وداويتُ جرحَك ولــــمّـــا تجُدْ بمن — يمنّ بمنةٍ ويُشـــفي جـراحِـــــيــــهْ
وأسلمتَ جسمي للمشيب وما حسبْـ — ـتُ روحي ستنجو لو غدتْ بكَ راضيهْ
بـــرمـــت بشكواك وكثر أنينـــــــــك — بلا سبب فاعـف وأطلق سراحيـــــــهْ
وما عاد بي شوق لحلوِ السنين إذ — أراها ككُدْر الأنجم ِالمتنائيــــــــــــــهْ
وإنّي إلى الموتِ بشوقٍ وعلّ في — الفراقِ ارتياحنا فردّدْ دعائيــــــــــــهْ
لـعـمْـرُك ما يرذُلُ عـمـرٌ بطولـــــهِ — ولكنْ بصَيْرٍ من رحومٍ لطاغيـــــــــهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بحاليه: الحَالِي : المرأة اللابسة الحليّ فهي حالٍ وحالية؛ هذه الفتاةُ الحالي هي ابنتنا/ الحاليةُ من الأشجار هي التي أورقت وأثمرت.
- بمؤمن: المُؤَمَّنُ : مفعـ.- عَلَيْه: المضمونُ أي ما يحميه تأمِينٌ أو ضمانٌ؛ هذه سيّارةٌ مؤمَّنٌ عليها.
- تململ: تَمَلْمَلَ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلاً : تَمَلَّل، أي تقلّب مرضاً أوِ غماً.- الجالسُ: مال إلى أحد شِقَّيْه مَرَّةً وإلى الآخر أخرى؛ تتململ الحِرباءُ من الحَرِّ، أي تصعد الشجرة تَبطِّنُ فيها مرة وتظهِّر أخرى من الحرّ.
- تمنع: تَمَنَّعَ يَتَمَنَّعُ تَمَنُّعاً :- عن الأَمرِ: كفّ؛ تَمَنَّع عن التَّدْخين.- بقومه: تقوّى بهم واحتمى؛ تتمنع الدولة الضعيفة بحليفتها القوِيّة.- الشيءُ: امتنع حصولُه؛ تمنّع المطر في هذا الشتاء.