البديل

الشاعر: أسامه محمد زامل · البحر: مخلع البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«البديل» من شعر أسامه محمد زامل، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر مخلع البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عيناكِ كونانِ فيهِما لا — تُحصى الدّروبُ أو الضّروبُ

فكلّما جُزتُ فيهِما درْ — باً فُتِّحتْ منهُ ليْ دُروبُ

وكلّما مِلتُ عنْ هوىً مِلْ — تِ ليْ بقلبٍ لهُ وجيبُ

أفي عيونٍ كهَذهِ لاْ — يُستيقنُ الحظُّ و النّصيبُ؟

ألا عدَلْتِ عن الملامِ؟ — والرّوحُ عنْ ريبتيْ تُجيبُ

فلسْتُ إلّا طليقَ عُمْرٍ — بوَصْفهِ تُوصفُ الكُروبُ

وليسَ فيْ سِيرتيْ نهارٌ — لا يُوصَفُ أنّهُ عصِيبُ

وقد يزاحُمني علىْ ما — وهبتِنِي فيهِما عَريْبُ

أما انتهَى موطِني إليهمْ — ثم ادَّعوْا أنّني الغريبُ

وقدْ سَكنْتُ السَّما اقتناعاً — بأنَّ تحْريرها قريبُ

فما امْتطَىْ خيلَهُ صدِيقٌ — وما انتَخىْ قبلَه قريبُ

إلا أخٌ ما ارعوَى فآذوْ — هُ وَهْوَ منْ أجلِها نكِيْبُ

بلْ فاوضُونيْ علَىْ البقاءِ — ميْتاً لِكيْ يأْمنَ الجلِيبُ

فكيْفَ ليْ أنْ أَحُطَّ رَحْلِيْ — في قلْبِ ما تَعشَقُ القلُوبُ

ولستُ ذا قوةٍ فيَخشىْ — ذو قوةٍ عِدُّها رهيبُ

وليسَ ليْ فيهِ ماضياتٌ — تَحْتجُّ ليْ إنْ حجَا الرّغوبُ

فينتهِي الحالُ بيْ كعبْدٍ — في كوكبٍ جلُّه رُبوبُ

في يدِ من ربَّني مصِيريْ — وهْوَ عليّ إذن رقيبُ

فمصلحٌ تارةً وأُخرىْ — وليتنيْ بعدَها أُصيبُ

طَلّابُ رزقٍ قسيمُ ملكٍ — إنْ أُبقيَ جاعَت الشّعوبُ

بنّاءُ مدْنٍ علَى النّتاجِ — عبءٌ فيخلفُهُ الغريبُ

رسُولُ سلمٍ فتيلُ حربٍ — أهليَّةٍ حرُّها رهيبُ

شتاءُ خيرٍ ربيعُ موْتٍ — يأْتيْ فيُهْدَىْ لهُ الجنوبُ

كما الدّواءُ يصيرُ سُمّاً — بالوقتِ ليسَ لهُ طبيبُ

قضِيَّتِي سيْفُهمْ، تصيرُ — مالاً تمنّ بهِ حلوبُ

قضِيَّتِي صوتُهمْ تصيرُ — صمْتاً غفا خلفَهُ الهيوبُ

قضِيَّتِي صيتُهمْ، تصيرُ — صُحْفاً يلوذُ بها الكذوبُ

يصونُ ما لي بها الذّنابُ — كما تصونُ الذّرَى هَبوبُ

قضِيَّتِي خبزُهمْ، تصيرُ — رحىً وهمْ للرّحىْ حُبوبُ

عيناكِ لمْ تشْهدا نِزاعاً — و لمْ تقمْ فيهِما حُروبُ

لمْ تسْمَعَا ضرْبَ مدفعٍ وا — حدٍ بهِ تُسحقُ الجُيوبُ

لمْ تعرِفا بعدُ كيفَ يُمسيْ — العدوُّ منْ صُحبةٍ تطِيبُ

أوْ كيفَ يُمسي الشّهيدُ إرها — بيّاً علَىْ قبرهِ رقيبُ

أو إخوةً إذْ تخاصموا فيْ — شَطْريْنِ شقّهُما الجلِيْبُ

فاغْترَّ كلٌّ بِما لدَيهِ — وظنُّهُ أنّهُ الصّويبُ

فذاكَ قالَ وذاكَ ردَّ — وليْسَ مِنْ بينِهم أريْبُ

وذاكَ ماءٌ وذاكَ زيتٌ — والزّيتُ في الماءِ لا يذوبُ

لكنَّما مائُهمْ حياةٌ — وزيتُهمْ لو وَعَوا طبيبُ

لمْ تعرِفا المُفسِديْنِ والتّوْ — بُ ليسَ منْ بعدهِ ذنوبُ

فإنْ نصبتُ لساعةٍ خيْ — مَتي تنَبَّهت الكُروبُ

فإنّها رُسْلُ باطلٍ عنْ — عُيونهِ الحقُّ لا يَغيبُ

يخافُ منْ غيبةٍ تعودُ — للحَقِّ جرّائِها النّيوبُ

وخوْفُ من ساءَنِي أكيدُ — وظنُّه فيّ لا يخيبُ

وإنّما عودَتيْ إلىْ عيْ — نيْها برغمِ البَلا وُجوبُ

ولسْتُ أرضىْ بدائلاً مهـْ — ما أبطأَ عوْدتِي الغُروبُ

عيناكِ لنْ تُمسياْ مَحجّاً — يؤُمُّهُ الليلُ والخُطوبُ

وكلّما زدتُ زدتِ ضِعْفاً — وعن كِليْنا الهوَى يُجيبُ:

تنوبُ عيْنان عنْ بلادٍ — وعنْ فلسطينَ لا تنوبُ

وأنْتَ يا مُوقِدَ الحنينِ — بالنّبْلِ أنْصالُها لهيبُ

في الرّوحِ حتّى تُفيضَ شوقاً — والدّمْعُ من عينِها سكُوبُ

فتفصحَ العينُ عن يقينٍ — يجلوْ بهِ كلُّ ما يريبُ

وقاصدُ السّهمِ لا يخيبُ — ودامعُ العيْنِ لا يَشوبُ

قدْ أفلتَ الشِّعرُ من يديكَ — والشِّعرُ بطبْعهِ قَلُوبُ

فارتدَّ من جمرِهِ عليكَ — فحرَّ من صدرِكَ النّحيبُ

فليْسَ يُنجيكَ منْ عَذابا — تهِ دعاءٌ ولا هُرُوبُ

فصِفْ لنا باليقينِ ما أنْ — ستْكَ معالمَهُ الغيوبُ

منْ وجْهِها وافتح العُيونَ — بالشّعرِ وليُطلقِ النّسيبُ

أرىْ هلاليْنِ فوْقَ نُوريْ — نِ قامَ تحْتَهُما صليبُ

أرىْ ضياءً يطلُّ منهُ — الآنَ ابنُ مرْيمَ والحَبيبُ

أرىْ سلاماً على الجِبالِ — في ظلِّهِ سهلُها الرّحيبُ

كأنّما يحرُسُ البلادَ — من جائِعٍ قوتُهُ الحُروبُ

أرىْ صِباً عمرُهُ الزّمانُ — وليسَ يقْهرُهُ المشيبُ

وإنّما يقْهرُ المشيبُ — من سوَّدتْ عَيْشَهُ النّكوبُ

أرىْ عُشوشَ الطّيورِ فيْها — يبيتُ صَقرٌ وعنْدليبُ

كأنّ هذِي العيونُ لم تقْ — رأْ قصّةً قالَها إيْسُوبُ

وربّما قرأتْ لتحْكِيْ — فعلَّهُ يعْقِلُ الحَبيبُ

بأنّها لا تُعدُّ فيمَنْ — بالذّنبِ خصّهمُ الحَسِيبُ

وسِرْبَ ضأْنٍ علَى الرُّبَى سَا — لَ مثلَما سُيِّلتْ ذُهوبُ

أرىْ جُدودِيْ فكيْفَ قالُوا — بأنَّ منْ ماتَ لا يؤوبُ

وشَجْرةً تحْتَها الصَّبيُّ — والجدُّ ووابلاً يَصُوبُ

أهَذهِ أنتِ يا فِلسطيْ — نُ؟ أمْ أرَى ما يرَى الشَّريبُ؟

أهكذا كنتِ يومَ كنتِ؟ — ويْلاهُ ما يَفعلُ الغروبُ!

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضروب: الضَّرُوبُ : الكثير الضَّرْب الشديدُه.
  • الكروب: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو …
  • النصيب: النَّصِيبُ : الحَظُّ من كلّ شيء وَابْـتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا. -: الحوضُ. -: المَنْصوب؛ شَرَكٌ نصيبٌ ج أَنْصِباءُ وأَنْصِبَةٌ ونْصُبٌ.
  • بوصفه: الوَصْفَةُ : علاج يُعيّنه الطّبيب للمريضٍ ليَتَداوى به؛ لا يبيع الصَّيدلِيُّ أدويةُ معلومةً إلا عند التّأكد من وجود الوصفة الطّبية. -: في الكيمياء، هي مجموعة الإرشادات اللازمة لتحضير مركٌب ما، تشمل الموادَ وكمياتها وكيفي …
  • توصف: تَوَصَّفَ يَتَوَصَّفُ تَوَصُّفًا :- وصيفًا، أي خادمًا: اتّخذه لخدمته؛ قلَّ في هذا العصر من يتوصّف وصيفًا.

قصائد ذات صلة

  • الغيْب
  • القضيّة
  • نحن لا نكذب ولكن نتجمّل
  • فلسفة
  • الوصيّة
  • المُقنَّع
  • المفر
  • تائية القافلة